علوم وتكنولوجيا

الدستور و " المقومات الاقتصادية - 7

 

استعرضنا فيما سبق أهمية الرؤية والاطار 0 والاتفاق على الثوابت الرئيسية لتعديل وتطوير الدستور وأثرنا النقاط التى تتطلب تعديلا وكذا التى تتطلب حوارا وطنيا وشعبيا تلبية لاحتياجات المصريين حتى عام 2030 على الأقل 000 ومن هذه المواد ما يتطلب تعديلا بسيطا جزئيا ومنها ما يتطلب تعديلا جوهريا 0 ومنها ما يتطلب استحداث ما هو ليس موجودا على الاطلاق 0 وكما ذكرت مرات عديدة دستورنا الحالى يعكس الفلسفة والفكر الاشتراكى والاقتصاد الموجه بينما نحن نعيش ونمارس فكر وفلسفة الاقتصاد الحر أو التحول له 000 ونرى ايجابياته 000 ونرى أيضا سلبياته 000 التحول – الى اقتصاد ومجتمع حر – فى غياب دستور وتشريعات تضع ضوابط لهذا التحول – أوقعنا فيما نحن فيه 0 دستورنا اشتراكى التوجه وواقعنا رأسمالى الممارسة وقلوبنا تنادى بالعدالة الاجتماعية فهل هذا التحول الذى نعيشه يحدث دون استغلال أو احتكار أو تسلط؟ أهم القضايا التى يثيرها الفصل الثانى فى الباب الثانى الخاص بالمقومات الاقتصادية هى الاقتصاد الاشتراكى والاقتصاد الحر فتتضمن مادة 23 تنظيم الاقتصاد القومى وفقا لخطة تنمية والتى تعنى تطبيق مركزية التخطيط لتحقيق زيادة الدخل القومى بينما نحن حاليا نسعى للاقتصاد الحر والتوجه الى التخطيط التأشيرى المتوافق مع الاقتصاد القومى (1) عدالة التوزيع ، (2) ورفع مستوى المعيشة ، (3) والقضاء على البطالة ، (4) وزيادة فرص العمل ، (5) وربط الأجر بالانتاج ، (6) وضمان حد أدنى للأجور 000 وهناك توافق بين العصرين 000 الماضى والمعاصر 000 الأمس واليوم 000 ولكن المادة 23 تنص على وضع حد أعلى يقرب الفروق بين الدخول 0 فماذا يعنى المشرع بذلك فى عصرنا ؟ هل هو الحد الأعلى لدخول الموظفين الحكوميين (الغلابة) أم هو الحد الأعلى لمن يعمل بالمجتمع أم انه سيتم شطب هذا الجزء أو تعديله بحيث نؤكد على المفهوم الأهم تشريعيا وتطبيقيا "بعدم زيادة الفجوات الكبيرة بين الطبقات" ما 24 يسيطر منها الشعب على كل أدوات الانتاج وتوجيه فائضها لخطة التنمية 0 فهل لا زلنا نعتنق هذا الفكر ويتباين معه التطبيق ؟ مادة 25 لكل مواطن نصيب فى الناتج القومى يحدده القانون بمراعاة عمله أو ملكيته غير المستغلة مادة 26 للعاملين نصيب فى ادارة المشروعات وفى أرباحها 0 ملتزمون بتنمية الانتاج والمحافظة على أدوات الانتاج واجب وطنى مع ضمان تمثيلهم 50% فى أعضاء مجالس ادارات القطاع العام وضمان تمثل صغار الفلاحين والحرفيين 80% فى مجالس الجمعيات التعاونية الزراعية والصناعية؟ مادة 27 يشترك المنتفعون فى ادارة مشروعات الخدمات ذات النفع العام والرقابة عليها مادة 29 تخضع الملكية العامة والتعاونية والخاصة لرقابة الشعب وتحميها الدولة مادة 30 الملكية العامة هى ملكية الشعب وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام ويقود القطاع العام التقدم فى جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية فى التنمية فهل هذا هو ما يحدث الآن؟ وهل هذه سياسة الدولة حاليا ومستقبلا مادة 32 الملكية الخاصة تتمثل فى رأس المال غير المستغل 000 دون انحراف أو استغلال ولا يجوز أن تتعارض فى طرق استخدامها مع الخير العام للشعب 0 فهل هذا ما هو سار ويحدث؟ مادة 33 للملكية العامة حرمة وحمايتها ورعايتها واجب وطنى 000 باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسا للنظام الاشتراكى ومصدرا لرفاهية الشعب 000 والمواد 34 و 35 و 36 تحدد أهم ركائز الاستقرار الاقتصادى لدستور 71 مثل (1) الملكية الخاصة مصونة وحق الأرث مكفول و(2) عدم جواز التأميم ، (3) حظر المصادرة 0 وتنص مادة 37 على الحد الأقصى للملكية الزراعية ومادة 38 على أن يقوم النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية ومادة 39 على أن الادخار واجب وطنى تحميه الدولة وتشجعه 0 فهل هذه المواد كافية للنظام الاقتصادى الحر الجديد الذى دخل فى عصر العولمة والتنافس والمعلومات والمعرفة والتحول الجذرى فى ادارة الدول من التدخل فى كل نشاط اقتصادى الى وضع السياسات وحماية الفقراء وضمان العدل والعدالة 000 اعتقد نحن نحتاج دستورا به المقومات الاقتصادية للعصر الجديد 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 20 ديسمبر 2006

الدستور و الاصلاح التشريعى - 6

 

علينا أن نفرق بين المضمون والصياغة 0 وأعتقد أنه علينا ونحن بصدد تعديل الدستور الاتفاق على صورة وشكل وجوهر مصر التى ننشدها ونتمناها ونسعى لوجودها عام 2030 0
 
سيكون بمصر أمة تعدادها يزيد على 110 ملايين نسمة فما الثوابت الرئيسية لدستور مصر 2030؟ أعتقد أن معظم المصريين لا زالوا يؤمنون (1) بالنظام الجمهورى ، (2) والديموقراطية ، (3) وبالحرية ، (4) وبحقوق الانسان ، (5) احترام الأديان ، (6) والوحدة الوطنية ، (7) والأسرة ، (8) والاصالة ، (9) وتواصل الحضارات ، (10) وبعروبتنا ، (11) والنظام الاقتصادى الحر، (12) بتكافؤ الفرص ، (13) بالعدالة الاجتماعية ، (14) بالمساواة ، (15) بالعدل ، (16) بالعدالة ، (17) بالمسئولية الاجتماعية ، (18) بحماية البيئة ، (19) بتراثنا ، (20) وبالتنمية 00 وغيرها 0
 
دستورنا الحالى يتناول معظم هذه الثوابت ولكن لماذا يجمع المصريون رئيسا وحكومة وشعبا على ضرورة الاصلاح والتطوير لهذا الدستور؟ ببساطة ووضوح لأنه لم يصبح ملائما ومعاصرا ومعبرا على احتياجات هذه المرحلة لكل جموع الشعب ومؤسساته المختلفة لقد كان اختيارنا للنظام الجمهورى والديموقراطية دعوة لمزيد من المشاركة لفئات الشعب فى الحكم 0 ولكن صورة ما هو موجود على سطح المجتمع من ممارسة ديموقراطية ليس هو ما ننشده لأبنائنا 0 أعتقد أننا نأمل أن يكون هناك تعددية حقيقية حزبية معبرة عن الاتجاهات الرئيسية لجموع أبناء الوطن من خلال تواجد ثلاثة الى أربعة أحزاب قوية بدلا أكثر من عشرين حزبا البعض منهم يمارس عمله دون مقر ودون برنامج ودون فكر ودون قاعدة شعبية 0 فهل سيكون بمصر عام 2030 ثلاثة أو أربعة أحزاب قوية أم سيستمر المشهد السياسى المصرى كما هو الآن؟ وقد يتساءل البعض ما هو علاقة الدستور بهذا؟ الدستور هو القانون الأب والرئيسى الأول الذى يحدد الشكل والاطار العام الذى ننشده وفيما ننشد يجب أن تكون – فى اعتقادى – اكثر تحديدا لما نستهدفه بدلا من أن نصحى وننام فيما نراه من ممارسات وصلت الى مستنقع ما شاهدناه فى جامعة الأزهر أخيرا 0 وهذا يقودنا الى قضية تداخل الدين فى السياسة فهل سنسمح بها أم أننا سنمنعها؟ التابع لصحافة مصر يرى أن الجماعة المحظورة أصبحت غير محظورة سياسيا فهى تمارس بحرية غير مسبوقة تعددية الحوار بل والتواجد فى الشارع وفى البرلمان وفى توجيه بعض الاتجاهات الرئيسية السياسية للدولة وللرأى العام وبسؤالى كيف يجرى هذا؟ فاما هذا غير قانونى 0 فهل هو غير دستورى؟ 0 وأما الحظر غير قانونى والتساؤل هل هو دستورى؟ وبمنتهى الوضوح أثير قضية الحسم للتوجهات الرئيسية للمجتمع المصرى 0
 
فنحن سواء كان هذا استغلالا سياسيا أو حزبيا أو كان استغلالا اقتصاديا أو استغلالا دينيا 0وبوضوح أكثر نريد تأكيد فصل الدين على الحكم وتدخل الحكم فى الدين 000 وما حدث فى جامعة الأزهر وهو شرارة لتراكمات فى المجتمع المصرى ونظامنا السياسى والاقتصادى والاجتماعى أدت مجتمعة لحالة من التسيب والخلخله بحيث تصور البعض استباحة المجتمع ووصلت الجرأة وعدم الاحترام وعدم التقدير واللا مسئولية واللا أخلاق الى تدنيس قدسية الحرم الجامعى ودستور مصر هو لأبناء مصر واذا كان دستورنا الحالى ونظامنا التشريعى واطارنا السياسى أوصلنا الى الصور المستفزة التى نراها تباعا فى مشهد المجتمع المصرى ، فلنصحى جميعا 0 لا يوجد وقت للنوم أو العبث أو اللهو بأمن وأمان أمة وبحياة ومستقبل أبنائنا ؟ 000 طموحاتنا لدستور ونظام تشريعى هو فى الحقيقة بداية لاعادة صياغة هيكلية شاملة للمجتمع المصرى 000 والتساؤل اذا كانت اعادة هيكلة مؤسسة يستغرق سنوات فكم نحتاج لاعادة هيكلة دولة ؟ وهل لدينا العلم والمعرفة بوسائل وأدوات اعادة الهيكلة ؟ القضية ليست هى دستور فقط ولكنها اعادة هيكلة مصر 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 20 ديسمبر 2006

الدستور و الاصلاح التشريعى - 5

 

استعرض اليوم المقالة الخامسة حول موضوع الدستور والاصلاح التشريعى ، والغرض من هذه المقالات هو التوعية المجتمعية وبهدف تشجيع وتعظيم المشاركة للمصريين فى صياغة الدستور والذى يشكل أهم ركيزة استراتيجية لحياة وتقدم الوطن 0 وقد تعرضنا فى المقالات السابقة على ضرورة اصلاح الدستور ليكون معاصرا ومتلائما مع معطيات العصر 0 وتعرضنا لجوهر هذا الدستور فى تحديد شكل المجتمع حاليا ومستقبلا وجميع ما يرتبط به من قوانين معاصرة وملائمتها وتدعو بالضرورة الى تعديل الدستور وحتمية استمرار فى برنامج الاصلاح التشريعى وأكدت أن دستورا معاصرا واصلاح تشريعيا متكاملا هو أساس الانطلاقة فى عصر المعلومات وعصر المعرفة والتواصل فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية 0 وسبق أن عرضت رؤية للاطار الفكرى الذى يجب أن يشمله دستورنا الجديد والتعديلات التى يجب مناقشتها فى الباب الأول 0 ونتابع اليوم ونستعرض الباب الثانى والذى يحدد المقومات الأساسية للمجتمع وينص على (7) أن المجتمع يقوم على التضامن الاجتماعى ، و(8) تكافؤ الفرص لكل المواطنين ، و(9) أن الأسرة أساس المجتمع وأن قوامها الدين والاخلاق والوطنية وعلى الحفاظ على قيم وتقاليد المجتمع ، و(10) حماية الأمومة والطفولة ورعاية النشء والشباب ، و(11) المرأة "الواجبات والحقوق" ، و(12) رعاية الاخلاق والتقاليد والتربية الدينية والقيم الاخلاقية والوطنية والتراث التاريخى والحقائق العلمية والسلوك الاشتراكى والآداب العامة ، و(13) التأكيد على أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون به محل تقدير الدولة والمجتمع وعدم الاجبار للعمل دون مقابل ، و(14) أن الوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب وكفالة حماية هؤلاء من قبل الدولة فى كل ما يتعلق بأداء واجباتهم لخدمة الشعب وعدم جواز فصلهم بغير الطريق التأديبى ، و(15) الكفالة الأولية للمحاربين القدماء والمصابين وزوجات الشهداء وأبنائهم ، و(16) كفالة الدولة للخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية خاصة للقرى ، و(17) كفالة الدجولة لخدمات التأمين الاجتماعى والصحى ، و(18) أن التعليم حق تكفله الدولة وأنه الزامى فى المرحلة الابتدائية وتشرف على التعليم كله واستقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى ، و(19) أن التربية الدينية مادة أساسية فى مناهج التعليم العام ، و(20) أن التعليم فى مؤسسات الدولة مجانى فى المراحل المختلفة ، و(21) أن محو الأمية واجب وطنى ، و(22) أن الرتب المدنية محظورة 0 والتوقف عند الباب الثانى الذى يحدد المقومات الأساسية للمجتمع يدعونا للتساؤل أولا : عما يجب اضافته لهذه المقومات وثانيا : ما الذى يجب تحديثه أو تطويره أو تغييره أو تعديله أو التأكد عليه فيما هو موجود حاليا 0 فهل هذه المقومات جميعا تمثل المجتمع المعاصر والمجتمع الذى ننشده مستقبلا ، وهل هناك جديد فى المجتمع حاليا ننشده جميعا؟ وهل هناك ما لا نقبله سواء جد علينا أو مفروض علينا مثل ظواهر العنف والارهاب الفكرى والمعنوى والمادى؟ وهل هناك تجانس مع فكر ونهج ومقومات "المجتمع الحر" والذى يعنى خروج الدولة من أدوات ووسائل الانتاج تدريجيا ودخول القطاع الخاص الحر والشريف والوطنى فى جميع مجالات الانتاج والخدمات وهل يعنى هذا تغييرا فى مواد التضامن الاجتماعى وتكافؤ الفرص؟ أم يعنى زيادة التأكيد عليهما ؟ وأعتقد أننا جميعا سنتفق أن لدينا حاجة شديدة لتعميق مفاهيم التضامن الاجتماعى للفقراء وتكافؤ الفرص بين الشباب والمرأة أيا كان خلفيته الاقتصادية غنيا كان أو فقيرا أو من أبناء الطبقة المتوسطة 000 ومن الأسئلة المطروحة أيضا هل ستكفل الدولة حق العمل لكل مواطن أم أن هذا يتعارض مع مفاهيم المجتمع الحر؟ وما ضوابط العمل فى المجتمع الحر وكيف تتم حماية العمال وحماية صاحب العمل – ممن لا يعمل – أو بعبارة أخرى ما الحقوق والواجبات لكل منهم؟ 000 هناك العديد مـن التساؤلات فى هذا الباب أدعوكم لصياغتها ثم الاجابة عليها لتحدد مقومات المجتمع الذى ننشده 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 13 ديسمبر2006

الدستور و الاصلاح التشريعى - 4

 

تساءلت فى المقالات السابقة عن أولا : أين ستكون مصر عام 2030 وثانيا : عن ضرورة تصميم لصورة وشكل واطار المجتمع الذى ننشده حينذاك لأبنائنا وأحفادنا 0 وثالثا : عن ضرورة صياغة العلاقات بين مكونات هذا الاطار وتحديد لطبيعة المناخ الذى يعيش فيه المجتمع ومؤسساته وما يتطلب ذلك من دستور دائم ورابعا : لهكله لمكونات وعلاقات هذا المجتمع الجديد وتحديد دقيق لكيف يعمل كــل منا وما لــه وما عليه وهو ما نتطلبه من اصلاح تشريعى معاصر وشامل 0 وقد ركزت فى المقالات السابقة على أهمية المشاركة لأمة الـ 70 مليونا فى (1) فهم ما هو الدستور الحالى ، (2) تحديد ما الذى ننشده ، (3) المشاركة فى حوار هادىء عقلانى ومتحضر ومحترم لتحديد أفضل صورة لهذا القانون من خلال قوى هذا المجتمع وأفراده 0 وهنا أدعو وأؤمن (1) بمواطن مشارك وقوى ليس مغلوبا على أمره 0 يستمع لصوته ، (2) وقطاع أعمال محترم يقدر دوره ، (3) وحكومة متفتحة وقوية خادمة لكل فرد فى هذا المجتمع (وليس لصفوته فقط) ، (4) وبرلمان ومجلس شورى يمثلان الشعب بأكمله بالرأى الحق والرؤية المجردة ، (5) وإعلام مسئول يبنى بالكلمة الحرة والمعلومة الدقيقة للأمة ويبعد بها عن ساحات الصراعات ولغة الغاب وفوضى الظلام والتخلف وموضة الاثارة والاستفزاز 0 هل هذا كثير على مصر؟ هل هذا صعب ومحال ؟ سؤال أطرحه لأهمية دلالته وانعكاساته على هذه المرحلة وما فيها وما سيليها 0 وأيضا لأنه سيكون لهذا انعكاساته الخطيرة على طبيعة وشكل وروح دستور مصر الجديد 0 وهل سيكون هذا الدستور موضوعى أم غير موضوعيا 0 والمهم أن نكون جميعا وفى كل مكان وموقع على قدر المسئولية والتجرد لمصلحة الوطن ومستقبله 00 الدرس الهام جدا الذى يجب أن نعيه أنه لا يوجد أى مشارك فى دستور 1971 على الساحة 000 بمعنى أن ايجابيات وسلبيات ما تم وضعه تأثر بها الشعب لأكثر من 35 عاما 0 وهذه طبيعة الدساتير فهى تحدد القانون الأساسى الذى يبين صورة مصر مستقبلا 0 حكما وقيادة وادارة ورقابة وتوجيها ومشاركة ووضوحا وأمنا 0 فرسالتى الأولى ان نتقى الله ونراعى مصلحة الشعب والأجيال القادمة وليس مصالحنا الخاصة ، أو مصالح فئةأو تيار دون آخر 0 وليكن دستورا لكل المصريين 000 وليكن أيضا دستورا لمصر العصرية والحضارية والاخلاقية 0 ليكن دستورا لعصر المعلومات وعصر المعرفة 0 ليكن دستورا للاسراع بالتنمية وليس العودة للتخلف 0 ليكن دستورا لترسيخ العدل والعدالة لكل مواطن فيه 0 ليكن دستورا للمساواة وليس للطبقية 0 وللتكافل وليس للانتهازية وللمحبة وليس للارهاب وللاحترام وليس للعنف وللآمان وليس للارهاب ليكون دستورا للأمن القومى لمصر والمصريين وليس للحرب وللســلام وليس للعنــف والاستقرار وليس الفوضى وللأمان وليس للجريمة 0 ليكن دستورا للثقافة والعلم وليس للتطرف والانغلاق 0 ليكن دستورا لتكافؤ الفرص وليس دستورا للمحسوبية والرشوة 0 ليكــن دستورا لحماية الفقراء 0 ليكن دستورا لحقوق الانسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية ليكن دستورا لأمة العلم والايمان 0 ليكن دستورا لاحترام الأديان والتعايش والتكاتف ولمصر بوحدتها الوطنية مسلميها ومسحييها يجمعهم المحبة والمودة والاحترام والعمل المشترك 000 ليكن دستورا للتقدم والانفتاح والتفاعل والتعايش مع الآخر والعولمة والحوار والحفاظ على الحقوق 000 ليكن دستورا لمواطن حر وقطاع أعمال منطلقا وحكومة خادمة وبرلمان سيد وقلم شريف وقيادة منتخبة 000 ليكن دستورا للحكم الرشيد 000 ليكن دستورا يرفع به المصريون رؤوسهم ويسعد به ويثرى أبناء فقرائهم ويفخر به الوطن ببناتهم وأولادهم منافسين ومشاركين يقودون حياة ومستقبلا دون تبعية أو تفرقة بين جميع أبناء الشعب 000 ينطلقون بتكافؤ للتنمية وللانطلاق به والمجتمع لعصر المعلومات والمعرفة 000 فما هى الثوابت؟ وما هى الاختلافات؟ 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 6 ديسمبر2006

الدستور و الاصلاح التشريعى - 3

 

سيعود من جديد موضوع تعديل الدستور الى أولوية أجندة العمل القومى 0 سبق أن طرحت أولا : ضرورة أن تكون لنا رؤية واضحة لمصر التى تريدها عام 2030 ، وثانيا : ضـرورة تحديد وطرح الأسس والتعديلات الرئيسية لهذا الدستور 0 ثالثا :  ضرورة المشاركة الواعية والايجابية والهادئة والواضحة للمجتمع فى تحديد ما يراه دستورا له ، والدستور هو اطار يحدد (1) شكل الدولة (2) مقوماتها الاقتصادية (3) الحريات والحقوق لاقرارها والواجبات العامة (4) سيادة القانون (5) نظام الحكم وقيادة الدولة ومجلس الشعب "مشاركة فى الحكم والسلطات التنفيذية وتشمل رئيس الجمهورية والحكومة والادارة المحلية والمجالس الشعبية المتخصصة والسلطة القضائية والمحكمة الدستورية العليا والشرطة والقوات المسلحة (6) الأحكام الانتقالية (7) مجلس الشورى والصحافة وسأحاول تناول مواد الباب الأول بترتيبها كما وردت فى الدستور الحالى مثيرا لبعض التساؤلات التى أراها مهمة للنقاش الموضوعى والهادىء ومنها أولا أن الدستور الحالى يشير الى النظام الاشتراكى المبنى على تحالف قوى الشعب العاملة بينما واقعنا يشير أن مصر تتوجه وتتحول الى الاقتصاد الحر الديموقراطى الذى يؤمن بتحالف قوى الشعب العاملة والعدالة الاجتماعية 0 وأعتقد أنه آن الأوان لاعادة صياغة دقيقة للمادة الأولى حيث أنها ركيزة تحديد شكل الدولة واطار الدستور 0 أما المادة الثانية فهى تنصح حاليا على أن الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادىء الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع وتشير المادة الثالثة الى أن السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية 0 أما المادة الرابعة حاليا فهى تشير الى أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديموقراطى القائم على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال ويؤدى الى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة والمادة الخامس تشير الى أن النظام السياسى فى مصر يقوم على تعدد الأحزاب وفى اطار المقومات والمبادىء الأساسية للمجتمع المصرى والمادة السادسة تشير الى الجنسية المصرية 0 وأدعوكم للتوقف عن المادة الرابعة من الباب الأول وأثير التساؤلات الآتية (1) ضرورة الحسم النهائى لتحول المجتمع المصرى من النظام الاشتراكى الشمولى المركزى الى نظام الاقتصاد الحر الديموقراطى العادل (2) ضرورة ابقاء – بل التركيز على تجانس المجتمع الاقتصــادى والاجتماعــى والتأكيد على المفهــوم الحضارى والانسانى (أ) للكفاية والعدل ، (ب) لعدم الاستغلال ، (ج) الى تقريب الفوارق بين الدخول ، (د) لمنع الانتهازية والكسب غير المشروع ، (هـ) كفالة عدالة توزيع الأعباء ، (و) لضمان حصول المواطن على حقوقه ومشاركته فى تحمل التكاليف العامة كل وفق قدراته وما يحصل عليه من المجتمع 00 واضافة لذلك أرى ضرورة ادخال المفاهيم التالية لما نراه نحن الآن لمصر عام 2030  فمثلا ، (ز) هل سننص صراحة على اضافة مجتمع المعرفة للاقتصاد الحر ، (ح) هل سننص صراحة على كلمة الكفاية لضمان الحد الأدنى للشريحة الأكثر فقرا والأضعف صوتا فى المجتمع أم سنؤكد على مفهوم الكفاية وتوازنه وتأكيده داخل المجتمعات الحرة المستقرة والتى تركز على شبكة الضمان الاجتماعى والدعم ووصوله الى مستحقيه ، (ط) بالمثل التأكيد على مفهوم العدل فهل يشعر المصريون بالعدل وهو مرتبط مباشرة بركائز أخرى أهمها المساواة والتكافؤ ودون استطراد هى أسس حقوق الانسان فى المجتمعات الحرة ، (ى) التأكيد على عدم استبدال الاشتراكية المركزية وما عانى منه المصريون بمعاناة أخرى لرأسمالية انتهازية أو رأسمالية مستغلة نحن جميعا – وأنا منهم – نريدها رأسمالية وطنية تنافس فى عدالة وشفافية وتكافؤ وتؤدى ما عليها من مسئولية اجتماعية دون انتهاز أو تسلط وتدفع نصيبها فى تكلفة فاتورة المجتمع بالتساوى والتكافؤ مع ما تحصل عليه ، (ن) ضرورة العمل على استمرار تقريب الفوارق بين الدخول فالفجوات تمثل انفجارات لا داعى لها 000 هذه انطباعات عن مادة واحدة للنقاش والحوار المتحضر 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 29 نوفمبر 2006

الخبرات المتجددة بين الفكر والتنفيذ

 

العالم يحتاج خبرات جديدة 000 وهذا يتطلب أن يكون لنا خريطة لاحتياجات عالم جديد ومتجدد ، يجرى ويتسارع ، ينتج ويتنافس ، يتغير ويتجدد 0 كل دقيقة يضاف منتج جديد وخدمة جديدة بل واختراع جديد 0 اصبح عالم يتسابق 000 يتجدد 000 يتحرر 000 ويتصارع 000 يبنى 000 بل ويدمر 0 العالم الذى نعيشه غير ما كنا نعيشه من ربع قرن بل ونصف قرن ، فقد دخلت الفضائيات والتليفزيون المنازل واخترقت العقول وخلقت صناعة جديدة وسلاح فعال لتأثير الشاشة الصغيرة على الشعوب والاسواق والتنمية والسياسة فمثلا نرى ذلك بوضوح فى تأثير وفاعليه الاعلان الجيد على بيع منتجات بعينها يقوده علم وفكر ومهاره وتنفيذ خبرات التسويق والدعاية 000 تتميز وتنافس 0 وظهر ايضا من جهه اخرى تأثير الخبر والبروباجنده السياسية على الشعوب والمجتمعات والمعلومات وتدفقها أو عدم تدفقها وتأثيرها البالغ فأفتعلت حروب واشتعلت صراعات وخلافات وانقسامات وايدلوجيات 0 واتسائل كيف يتم تحقيق التوازن فى رؤيه المجتمع العالمى (باستخدام الفضائيات وهذه الشاشة الصغيرة) لتحقيق الاستقرار والسلام والعدل بدلا مما يحدث للعرب وللمسلمين ونشاهده ونتابعه ؟ ما هو عدد الدقائق وتكلفتها اللازمه لتحقيق الاتزان بدلا من الاحتقان ، ولاعاده البناء بدلا من التدمير فى الاعلام الدولى 000 ومن الذى يسيطرعليه ؟ والسؤال الاهم هل لدينا الخبرة والقدرة والفكر والتنفيذ 000 أم نحن نطلب نوعية من الخبرات الجديدة والمتجددة 0 وفى خلال الربع قرن الاخير دخلت تقنيات الحاسبات والاتصالات المجتمعات فتغيرت وبدلت الكون 0 ومثل ثورة الاله البخاريه وما احدثته على العالم والبشر من ثورة للنقل والانتقال من القرن التاسع عشر والقرن العشرين ومثل ما احدثه اختراع الكهرباء ، فان اختراع واستخدام تقنيات الحاسبات الاليه اضافه للاتصالات وتطبيقاتها خلقت عالما جديدا 000 الجيل الذى تعلم ويتعلم فى العشر سنوات السابقة مختلف تماما عن ما سبقه من اجيال 000 الجيل الذى تعلم ويتعلم فى العشر سنوات السابقة مختلف تماما عن ما سبقه من اجيال 000 ليس فيما حدث له من تطور وتطوير فى مناهج التعليم ولكن فى مهارته المتزايدة فى استخدام وتطويع تقنيات وتكنولوجيات المعلومات فى التعلم للجديد والدخول فى عالم الانترنت والقدرة على البحث عن الجديد والمجهول 0 وظهر جيل جديد تقنيا مع جيل آخر اميا وبرزت الاميه الرقمية والانقسام الرقمى كأحد اهم الظواهر الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه المجتمعات سواء بين مواطنيه أو مع العالم 0 ومن جهة اخرى اثرت التقنيه وانتشارها لاستخدامات متعددة فى الطب والهندسة والمحاماه والتجارة فنرى التاجر فى الاستيراد والتصدير والطالب فى التعلم 000 هذا التطبيع وهذا الاستخدام لتقنيات الحاسبات يخلقان اجيال جديدة تفكر فى الجديد (فتصمم وتبدع) وتنفذ ما يتم اعتباره مفيدا (تتطوع وتتبنى) 0 وكلاهما يتطلبان خبرات جديدة ومتجددة تفكر وتنفذ 0 وقد عقدت المفوضيه العالميه للمعلومات والتى شاركت فى تأسيسها فى اوائل التسعينات اجتماعا بالامس ببانجلور فى الهند وكانت الخبرات المتجددة والمهارات اللازمه للبقاء فى اقتصاد عالم يتغير هو موضوع اللقاء 000 وببساطه اثار اللقاء موضوع ان ما يحدث من تقدم لا يجاريه توفير للخبرات فيزداد الاحتياج للتميز النوعى فى كافه المجالات للسوق العالمى المفكر والمنفذ والذى يحتاج المرونه والتأقلم 000 فالعالم تغير ويتغير 000 وقد شارك فى اللقاء عدد رؤساء الشركات العالمية واستضافته كبرى شركات الهند واسترجعت ما ذكرته وناديت به وبدأته من اكثر من عشرين عاما وكنا نسبق على طريقة التقدم والتحول لعصر المعلومات 000 ماذا نفعل اليوم للاعداد لمواجهه ازمة العصر القادم يتطلب الفكر والتنفيذ 000 الخبرات الجديدة والمتجددة تحتاج تعليم وتدريب ، وثقافة وتقنيه ، ولغات وتربيه ، وصحه ووعى وفكر وتفتح ومهارات 000 ترى ما هو دور الاسرة والحكومة وقطاع الاعمال لتوفير متطلبات عصر جديد 000 البداية هى اولادنا وشبابنا 000 فكيف نعد قادة ومنافسين 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 22 نوفمبر 2006

افراح واشنطن واحزان بيت حانون

 

كنت بواشنطن وشاهدت ما يحدث فى العاصمة الامريكية من تحول لاعادة التوازن للمؤسسات السياسية " التشريعية " الرئيسية فى هيكل الدولة الامريكية حيث سيطر الحزب الديموقراطى على مجلس الشيوخ ومجلس النواب ومجلس المحافظين 000 وكان التفوق العددى ملحوظا فى انتصارات الديموقراطيين وكذا التفوق النوعى فى الخطاب السياسى للناخب الامريكى 0 وقد تبنى الحزب الديموقراطى رسالة "التوجه الجديد لامريكا " كرؤيه وبرنامج عمل بينما استمر الجمهوريين فى دق طبول الحرب فى العراق وضد المسلمين وضد العرب بما يسمى بالارهاب 000 وسيسجل التاريخ ان فى يوم الثلاثاء 7 نوفمبر 2006 وقف الشعب الامريكى امام رئيسه وامام السياسات التى استمر فى ترسيخها عبر سته سنوات وخلال هذه الفترة المظلمه للكثيرين اثمرت هذه السياسات عن اولا : عنف غير مسبوق فى العالم خاصة بالعراق وفلسطين وافغانستان ، وثانيا : اسفرت عن انقسام دينى غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية وبدرجة لم تسجل تاريخيا منذ الحروب الصليبيه وعصور الظلام ، وثالثا : انتجت ديموقراطية من نوع جديد لم تشهده امريكا اساسا سيطرة لحزب واحد ولمؤسسة الرئاسة على كل القرارات والتشريعات بل والمؤسسات والاعلام افرزت صورة مركزية للتطويع والتوجيه والمتابعة والسيطرة لم تكن فى قواميس وكتب المجتمع الحر ، وأمة الحرية التى رآها الكثير فى العالم نموذجا لفترات طويلة للتقدم والديموقراطية والحريه ، ورابعا: ولدت موجات من الكراهيه للعرب والاسلام عبرت بها وسائل الاعلام الامريكى بل للمواطن الغربى ووعدتهم للانضمام لمواجهه الارهاب بتعريف مؤسسة الرئاسة الامريكية ، وخامسا : تغيب للتوازن والعدالة والحق فى اطار وممارسات العلاقات الدولية ، وسادسا : استخدام المعايير المزدوجة فى التعامل خارجيا وداخليا ، وسابعا : وجود سيطرة "لشلة" من المحافظين الجدد – الشديدة التحيز – على البيت الابيض والبنتاجون والخارجية الامريكية وتنفيذهم لمخططات بعينها يؤمنون بها لدرجه شبه متطرفه ويعادون كل ما لا يؤمن بفكرهم ، (ثامنا) : تعمد عدم الانصات وعدم التعاون مع الحزب الديموقراطى على الاطلاق ، (تاسعا) : توظيف المهارات المتعددة فى عدم توفير المعلومات عما يدور فى الشئون العامة والحكم والمواجهات المتتالية 0
 
وكان يوم السابع من نوفمبر هو أول هزيمة حقيقيه للرئيس الامريكى بوش على يد المواطن الامريكى وبعد "انتخابات ديموقراطية" ومشاركىة مسئولة على ارفع مستوى 0 وكانت النتائج كزلازل مدوى غير التاريخ المعاصر و "البوشويه" للابد 000 وكان أو توابع الزلازل التخلص من رامسفيلد عن طريق الاستقالة بكرامة بل ان يجبر على الاقالة وبدأت مرحلة جديدة من خروج كل دعاة الحرب والانقسام والتطرف من مؤسسة الرئاسة " و جبروت القوة الاحادية" 0 ولكن ما الذى سيوفره السيطرة الجديدة للديموقراطيين وهل سيكون هناك تغيير جوهرى فى السياسة الامريكية ؟ والاجابة المباشرة عن نتائج هذه التغيرات قد تشمل اولا : اعادة التوازن للسياسة الامريكية ، وثانيا : التواصل مع الخريطة التقليدية للمصالح الامريكية ، وثالثا : السعى لصنع صورة افضل لامريكا على الساحة الدولية ، ورابعا : الاهتمام بالشأن الداخلى للمواطن الامريكى مثل الصحة والتعليم وغيرها ، وايضا مواجهه الفساد وغيرها 000 وعلى القنوات العربية تابعت احداث بيت حانون والضحايا من الاطفال والنساء 000 ولم ارى تحركا عربيا أو عالميا للآن يقف امام هذه المجازر 000 اين ضمير الانسانية واين القيم الحضارية ، واين الديموقراطية والحريه وحقوق الانسان ، وأين قادة العالم والحكومات والبرلمانات 000 واين العقل والمعرفة والرشد فى عصر المعلومات والمعرفة 000 فلنقف معا حدادا على شهدائنا 000 والعزاء للانسانية وأمة العرب 000 ولنفكر كيف نصنع مجتمع للسلام والتنمية 000 وللحديث بقية
 
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 15 نوفمبر 2006

الدستور و الاصلاح التشريعى - 2

 

فى وسط الأحداث العالمية والاقليمية والمحلية تبرز من جديد قضايا الاصلاح بصورة عامة ، وبصفة خاصة الاصلاح الدستورى وهو من أهم ركائز ما يحدث من اصلاح فى كل ما نشهده على ساحة العمل القومى 0 وقد أكدت فى مقالة الأسبوع الماضى أن الدستور ليس ركيزة الاصلاح السياسى فقط – كما يظهر فى معظم ما يتم تناوله اعلاميا وانفعاليا – ولكن هو ركيزة هامة وضرورية للاصلاح الاقتصادى والعدل الاجتماعى والاستقرار والأمن القومى ، وعلينا أن ندرك ونعى ونتعامل معه على أنه متعدد الأبعاد ولا ينتهى – كما يحلو للبعض – بالصياح والانفعال بأنه يدور فقط حول المادة 76 أو أنه – عن عدم وعى كامل – بأنه ضرورة سياسية للوصول للحكم أو لتداول السلطة 000 لهؤلاء أشير اليهم بأن للعراق دستورا فهل أعطى ذلك لهم الاستقرار أو التقدم أو التنمية 000 وهناك نماذج عديدة على الساحة العالمية 000 وكل ما أعتقده أننا ننشد دستورا لنموذج سياسى اقتصـادى اجتماعى أمنى حضارى 0 فهل ما ننشده مثل الدول الاسكندنافية ، أم مثل فرنسا ، أم ألمانيا أم روسيا أم الولايات المتحدة أم كندا أم جنوب أفريقيا أم ماليزيا أم ايران أم احدى النماذج العربية 00 أم أننا لنا رؤية ونموذج خاص بنا؟ وهناك عدة دوافع لتناول قضية الاصلاح الدستورى بدرجة أكثر عمقا منها أولا: أن مجلس الشعب المقر سيبدأ فى مناقشته وأدعو الله أن تكون جميع الأطراف على أرفع مستوى من الالتزام الوطنى والتعامل البناء والحوار الحضارى الهادف لأهم قضايا الوطن المعاصرة ثانيا : لأنه لا يمكن الاستمرار بدستور 71 وتعديلاته لأنه لا يتلاءم مع ما حدث من متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية تحول فيها العالم والوطن 0 ثالثا: لأن دستور 71 اشتراكى الاطار مركزى التوجه والادارة بينما تحولت السياسات للعشرين عاما الماضية الى السوق الحر والمجتمع الحر وما ارتبط به من تحولات دون ضوابط أحيانا – ودون محددات وضمانات للمجتمع تعرف لمؤسساته وأفراده ما لهم وما عليهم 0 رابعا: لأهمية تحقيق الاتزان والتوازن السياسى والاقتصادى والاجتماعى والأمنى للمواطن والمؤسسات المجتمعية فأى حدية أو تميز أو تمييز أو خروج عن العدل والعدالة والأصول والمقبول سيؤدى الى أزمات وكوارث نحن فى غنى عنها 0 وما يشعر به المواطن أحيانا من احتكار واستغلال وسيطرة لرأس المال وعدم عدالة وعدم شفافية 0 خامسا: لأن الدستور الحالى وقيوده وتناقضاته لا يساعد فى : (1) الانطلاقة الديموقراطية ، (2) الانطلاقة الاقتصادية ، (3) العدل الاجتماعى والتكافؤ والمساواة , (4) الشفافية ، (5) بناء مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة ، (6) تحقيق تنافسية أبناء المجتمع ، (7) ضمان الحد الأدنى من التكافل الاجتماعى "الموضوعى" ووصوله لمستحقيه ، (8) المحاسبة والمساءلة ، (9) بناء مجتمع السلام وثاقة السلام ، (10) الغاء الطبقية الفعلية بين أبناء المجتمع الواحد "وليس المسمى فقط" 0 ويتضمن الدستور الحالى لمصر 211 مادة فى سبعة أبواب وتحدد ما يلى : يختص الباب الأول بالدولة 0 والثانى بالمقومات الاقتصادية ، والثالث بالحريات والحقوق والواجبات العامة ، والرابع بسيادة القانون ، والخامس بنظام الحكم ويتضمن رئيس الدولة ومجلس الشعب والسلطة التنفيذية وتشمل رئيس الجمهورية والحكومة والادارة المحلية والمجالس الشعبية المتخصصة 0 السلطة القضائية ، المحكمة الدستورية العليا ، الشرطة ، أما الباب السادس فهو خاص بأحكام عامة وانتقالية ، والباب السابع وهو أضيف نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور فهو يخص مجلس الشورى والصحافة والاتجاه العام لغالبية المجتمع بأنه سيتم اصلاح جزئى ولكن جوهرى لعدد من المواد الحاكمة والتى أثارت جدلا وأشهرها المادة 76 ولكن أيضا لمواد تعيق وتؤثر على مسيرة التنمية بالمجتمع وأولها – مادة 1 (1) – والتى تشير الى أن جمهورية مصر العربية دولة "نظامها اشتراكى" فهل نحن فعلا  لازالنا نتبنى النظام الاشتراكى أم أننا نطبق النظام الحر الديموقراطى الذى يؤمن بتحالف قوى الشعب العاملة والعدالة الاجتماعية 0 وهناك عشرات الأمثلة التى تبرز الفروق الجوهرية بين ما نص عليه دستور 71 وبين ما هو على أرض الواقع والمفروض أننا نحن المصريين نسمح هذا ؟ فهل نبدأ من المواد أم نبدأ من رؤيتنا لمصـر ولأولادنا ولعصر جديد مشرق باذن الله فما هى رؤيتكم لمصر عام 2030 سؤال أكرره مرة أخرى 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 8 نوفمبر 2006

الدستور و الاصلاح التشريعى - 1

 

عادت قضية تعديل الدستور الى أولويات أجندة العمل القومى وفى اعتقادى انها ستشغل المجتمع للشهور القادمة 0 وتوقعاتى أن مصر ستعبر بنجاح هذه المرحلة رغم الاختلاف والاتفاق بين الاتجاهات والمصالح المتعارضة البارزة والكامنة داخل الوطن واعتقادى أننى اتفق مع الجموع العام بأنه أصبحت هذه التعديلات ضرورية ليس فقط لأهميتها وضرورتها لاستمرار مسيرة الديموقراطية والاصلاح السياسى ، ولكن لأنها – وبنفس القدر – ضرورة للتنمية والاصلاح الاقتصادى ، ولأنها ركيزة للاستقرار والعدالة والتكافؤ الاجتماعى من جهة أخرى 0
 
وأذكر حديثا دار بينى مع السيد المستشار فتحى نجيب فى التسعينات ذات مساء وحضره عدد من أقطاب المجتمع والذى اتفق معى آنذاك فى ضرورة وأهمية الاصلاح المتدرج للدستور وكيفية تنفيذه وكان – رحمه الله – من أقطاب الاصلاح التشريعى 0 البرنامج الذى شرفت باعداده معه والسادة المستشار ماهر عبد الواحد ، نائب وزير العدل آنذاك والسيد الدكتور أبو الفتوح سلامة والذى قام بالاشراف على اعداد قاعدة التشريعات المصرية وادارة المجموعات التى أعدت اطار برنامج الاصلاح التشريعى والذى أقر فى عهد الدكتور عاطف صدقى وكلف وزير العدل بتنفيذه 000 وكان هدفه اعداد وتطوير المناخ التشريعى المصرى لتحقيق انطلاقة المجتمع نماء وتقدما ورخاء 000 وكانت الأمور تزداد ايضاحا فمصر الغارقة فى غابة التشريعات تجعل انطلاقتها عاجزة مكبلة ، وأن المعلومات ضرورة مهمة لتحديد ما التشريعات والقوانين والقرارات واللوائح التى يعيش فيها المجتمع بل يغرق فيها المواطن وتعانى منها الشركات والمؤسسات 00 وتمت صياغة وتحديد اطار البرنامج لتنقية غابة التشريعات وتداخلاتها واقتراح مشروعات قوانين معاصرة ترتبط أساسا بمفاهيم تقدم وتنمية المجتمع وتحريره وعدالته وتقدمه وتنافسه وتزيل قيوده وتناقضاته 0 وتم ذلك بعد جهد مضن وكبير لإعداد قاعدة المعلومات التشريعية وتحديد الحجم الضخم من العيوب والتراكمات والتناقضات التاريخية بها حيث تعود الى عام 1824 وأوضحت العيوب الهيكلية والتناقضات الأساسية مع الدستور المصرى فى الابعاد الاقتصادية والاجتماعية 0 وكانت هذه مجال الاهتمام الرئيسى لنا فى ذاك الوقت مع ادراك الأبعاد والقيود السياسية للاصحلا آنذاك 0
 
وقد أبرزت وسائل الاعلام المصرى قضية الدستور وبعض عيوبه مع التركيز على البعد السياسى وما يجرى من صراعات وأرى وأؤكد أهمية وضرورة التعمق فيما يحدده هذا الدستور للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتى تحدد تقدم ونماء ورخاء هذا المجتمع واستقراره 00 وآخر ما صدر من دساتير هو دستور عام 1971 وسبق ذلك دساتير ليس لها حيثية قانونية ولكن لها قيمة تاريخية وأدبية وشمل ذلك دساتير عام 1882 ، ودستور عام 1923 "مرسوم ملكى 42 لسنة 1923" ودستور عام 1930 "مرسوم ملكى 67 لسنة 1934" ثم الدستور المؤقت عام 1953 "اصدرته الثورة " ثم الدستور المؤقت عام 1964 حتى دستور عام 1971 والمعدل بقرار مجلس الشعب الصادر بجلسة 30 أبريل 1980 000 والسؤال المهم هو ما هى مجالات الاصلاح الدستورى المنشودة للمجتمع ؟ وما هى الاصلاحات التشريعية القانونية اللازمــة والضرورية والمكملة له المكمله لهذا 0 وكيف يتم اعداده بالفكر والمعلومات للنماء والتقدم وليس فقط لتحقيق مصالح سياسية ؟ 000 ولعل أهم هذه الأسئلة ما هى صورة المجتمع التى ننشدها للأجيال القادمة عام 2050 سياسيا واقتصاديا واجتماعيا 000 منها نبدأ وضع الاطار والرؤية والاصلاح 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 1 نوفمبر 2006

رسالة لمجتمع السلام

 

عقد الاربعاء الماضى لقاء لتقييم المرحلة التجريبية الاولى لبرنامج "الثقافة لغة السلام " والذى دعت له السيدة الفاضلة سوزان مبارك حرم السيد رئيس الجمهورية فى معسكرات الشباب فى صيف 2006، والتى اضافت لما لها من رصيد يعتز به ويفخر به المصريون مبادرة جديدة للسلام 000 واعتقد ان معظم المصريين يرى ان السلام ضرورة للحياة المستقرة ، وان الاستقرار ضرورة للتقدم والتواصل ، والتنمية والنماء ، وانهم جميعا اساسا لتواصل الاجيال وحياة وفرصة عمل افضل للابناء والاحفاد 0 السلام – بالنسبه لى – هو فكر وثقافة وعمل وممارسة واسلوب حياة ومعيشه للفرد والاسرة والمؤسسة والمجتمعات والدول 0 واساس تحقيق السلام هو الانسان الذى هو فى الوقت نفسه اساس تحقيق التقدم والرخاء 0 والسؤال الذى يطرح نفسه كيف يعد الانسان للسلام ؟ وهل يترك فريسه لاحداث ودعوات وظواهر العنف والتطرف والفقر والجهل ، والتزمت والانغلاق ؟ الاجابة المباشرة على هذا ولدت الحاجة والفكرة بل والهدف للتوجه نحو الشباب ورعايتهم " لمجتمع السلام" والذى يتطلب فكرا وثقافة للسلام لمجتمع اكثر حبا وامانا وامنا واستقرارا 000 لمجتمع اكثر تقدما وتسامحا وتراحما وتعاونا 000 لمجتمع يقبل الاختلاف والتنافس والحوار 000 لمجتمع اساسه الاحترام والعمل والتكافؤ والتكافل والتقدير للآخرين وللاختلاف فى الرأى والدين والعقيدة والمذاهب بل فى المصالح ، لمجتمع يؤمن بحقوق الانسان ومنها حرية التعبير واحترام الخصوصيه 0
 
وفى ثمانية لقاءات عمل بمعسكرات الشباب قامت حركة سوزان مبارك من اجل السلام بدعوة نخبه من المفكرين فى لقاءات مع الشباب وكان ملامح هذه اللقاءات انهم (1) فى معسكرات شباب مصر المعبر عن الحاضر ومستقبل الوطن بوحدته وتنوعه ، (2) كان الخطاب مباشرا للشباب ومع الشباب ، (3) استهدف اللقاء تعبئه الشباب لصياغة رؤيتهم حول السلام والتنمية لمجتمعهم ، (4) استند الى منظومه قيم لفكر وثقافة السلام شملت التسامح ، والتواصل ، والحوار ، والحرية الشخصية ، واحترام حرية الآخرين ، والمشاركة والانتماء ، واحترام البيئة ، والحوار مع العالم ونحو عالم افضل ، (5) ان الشباب عمل كمجموعات تحاور وتتفق وتختلف وتتكلم وتستمع ، (6) ان كل مجموعة قامت بصياغة رؤيتهم للموضـوع وللوطن بل ان البعض منها صاغ حلما له لوطنه والبعض لوطنه العربى ، (7) الحريه والشجاعة فى التعبير والمصداقيه والمسئولية فى طرح القضايا والشجاعة فى عرضها ، (8) دعوة الشباب الشبه اجماعية لبدء جهد قومــى لنشر وغـرس قيم السلام للشباب والنشء فى المجتمع وجذوره ومحافظاته ، (9) دعوة المجتمع برشده واقطابه من المفكرين والمثقفين وقادة الفكر والعمل لاعداد منهجى لنشر السلام والاستقرار فى نفس وعقل ابناء مصر ، (10) الامل فى الحاضر والمستقبل الافضل الذى يعطيه الشباب بصرخات قوية "اسمعوا لنا" 000
 
واستعرض المشاركون فى هذا العمل التجربة ومقترحاتهم فكان هناك اجماع كامل على اهميتها وضرورتها رغم قسوة الظروف المحيطه بمصر على المستوى الاقليمى والعالمى خاصة احداث لبنان وفلسطين والعراق 000 واجمعوا ايضا على أن السلام الذى ندعو له هو سلام القوة والعلم والايمان والمحبه والتنمية والتقدم والرخاء والديموقراطية والحريه والعقل وليس سلام الاستسلام أو الخضوع أو التبعيه أو العنتريه أو الانغلاق أو التطرف أو الارهاب "اجمع العديد من الحضور على اهمية تواصل (1) المعسكرات ، (2) الندوات ، (3) اللقاءات الشبابيه ، (4) الاعلام بثقافة السلام ، (5) برامج لنشر ثقافة السلام والتنمية بالمحافظات والجامعات والمدارس ، (6) برامج للتواصل مع العالم حوارا وفكرا وتفاعلا ، (7) الاهتمام ببرلمانات الطلائع وبأنشطة الطلائع ، (8) عمل جوائز دولية لتشجيع السلام ، (9) السلام والاستقرار الداخلى ، (10) التنمية وخلق فرص عمل 000 رأيت فى كل هذا وحدة لقلب مجتمع عبر بوابه للسلام 000 لمستقبل اراه اكثر اطمئنانا بشباب مصر الذى تابعته مسئولا حين اتيحت له الفرصة 000 وتحية لسيدة السلام والتى شجعت بمادرتها شباب مصر 000 لان يتكلم 000 ويحلم 000 ويعمل 000 لمصر 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 25 اكتوبر 2006
لَقِّم المحتوى