علوم وتكنولوجيا

القراءة للجميع 000 والقارئ المصرى

 

هل حلمت أن يكون ابنك أو بنتك بطل أو بطلة من ابطال العالم فى الرياضة ؟ أو ممن تراهم فى الاولمبياد يتنافسون بشرف ويحصل المتقدم منهم على الميدالية الذهبية والثانى على الفضية والثالث على البرونزيه 0 هل حلمت يوما ان يتفوق ابنك أو بنتك فى دراسته ويكون من الاوائل ليس فقط لدخول الجامعة ولكن لدخول المجتمع بسلاح العلم والمعرفة ؟ أم هل انت احد الشباب الذى يسعى الى التقدم بالعلم والاخلاق ، وبالفكر والمعرفة 0 لديك الفرصة بدءا من هذا العام لتحويل الحلم الى حقيقة فى مجال المعرفة والثقافة حيث اقرت اللجنه العليا للقراءة للجميـع برئاسة السيدة الفاضلــة سوزان مبارك مسابقة " القارئ المصرى " كأول مسابقة قومية من نوعها 000 لكل شباب مصر ولكل اطفال مصر بل لكل المجتمع المصرى عبر كل الاجيال الجد والجدة ، والاب والام ، والولد والبنت 0
 
و" القارئ المصرئ 2007" هى مسابقة قومية لاختيار بطل مصر فى القراءة والثقافة والمعرفة 000 وهى رمز واولمبياد " قومى " يتسابق فيه كل المصريين على القراءة كما وكيفا ويحصل الاوائل على درع القراءة " شهادة التقدير" والميدالية الذهبية وهى عبارة عن " جنيهات ذهبية " 000 ولعل اهم جائزة هى المعرفة تحصيلا وفهما وثقافة 0 وتهدف المسابقة تحديدا الى بث روح التنافس من اجـل المزيد من المعرفة ، والتشجيع على القراءة الحره ، ورفع الوعى الثقافى ، والانفتاح على الثقافات المختلفه ، وتشجيع روح الابداع 0 القارئ المصرى هى مسابقة فى القراءة الحره لجميع الاعمار وهذا ويمكن للمتسابقين الحصول على استمارات المسابقات من كل مواقع ومراكز الشباب التابعة للمجلس القومى للشباب أو من قصور الثقافة أو من مراكز النيل التابعة للهيئة العامة للاستعلامات وفى كل محافظات مصر ومدنها وقراها أو من موقع الاعلام عن القراءة للجميع الذى اعدته الهيئة العامة للاستعلامات 0 ومسابقة القارئ المصرى هى مسابقة مفتوحه لكل المجتمع وتدعو كل قارئ ان يستعرض على الاقل عشرة كتب " النظرة التوصيفيه للكتاب " وما اعجبه وما لم يعجبه (النظرة التحليليه لما قرأه) واهم الافكار التى يثيرها الكتاب بهدف اثاره حوار مع الذات ومع الكاتب ومع المعرفة ومع الماضى والحاضر والمستقبل من اجل المزيد من المعرفة 000والقارئ المصرى هو أكــثر المصريين قراءة للكتب - عددا واستيعابا - وهى مسابقة تشجيع على احتراف القراءة وتؤكد وضع القراءة على اجندة " المجتمع المصرى " وعلى قيم "عدالة المعرفة " و " عدالة الثقافة " وبالمثل اقرت اللجنه العليا للقراءة للجميع (مسابقة 7  x7 ) وهى مسابقة للاطفال والنشء حتى سن 12 سنة وحتى 18 سنة وهى تهدف الى جذب كل النشء والشباب فى مصر على القراءة وتتم على مستوى كل المحافظات المصرية 000 ولعلنا نشعر بالسعادة للتعبئه والمتابعة لخريطة " القراءة للجميع" فى كافة وسائل الاعلام المصرية وتحية لكل من يشارك فى مسيرة التنوير لاهم عناصر مشروع التقدم المصرى المعاصر 0 ولا اخفى عن سعادتى وفخرى بكل ما يتم فى القراءة للجميع هذا العام تواصلا مع من حققته من اضافه عمليه للمجتمع المصرى فى عقله وفكره حيث اضافت منذ نشائها اكثر من 40 مليون كتاب تمثل اكثر من ثلاث الاف اصدار بل اضافت منذ نشأتها حوارا مع العقل المصرى من خلال الانشطة والندوات والمعسكرات والفاعليات والمكتبات شارك فيه المصريون من اسوان الى رشيد ورفح للسلوم وبورسعيد لحلايب وشلاتين 0 لنسجل التحية والتقدير للسيدة الفاضلة سوزان مبارك رائدة للتنوير والثقافة لاهم مشروع ثقافى وطنى معاصر وبقيادتها للقراءة للجميع منذ بدايته فى عام 1991 000 كل منا لديه ما لم يحققه فى الحياة ولعلنا نشترك جميعا فى انه هناك ما لم نقرأه وما لم نعرفه ونتمنى ان يكون لدينا فرصة للقراءة والمعرفة 000 ولم يفت الآوان بعد فلدينا الفرصة للاستزاده من القراءة ولدينا الفرصة للقراءة أن نشجع كل من حولنا لمزيد من القراءة ولكى يكونوا افضل منا لأهمية " القراءة للحياة " وضرورة القراءة طوال العمر وفى كل وقت وكل مكان 000 وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 25يوليو 2007

تمكين الفقراء 000 قضايا للمناقشة - 11

 

تمكين الفقراء هى قضية القضايا للمجتمع المصرى 000 وفى عشرة مقالات سابقة تناولت قضايا تمكين الفقراء واعتقد انه يتحتم علينا كمجتمع ان نتفق على المحاور والقضايا التى يجب التصدى لها ومناقشتها بهدف الحل والمواجهه بدلا من التأجيل والتعويم وبادئ ذى بدء دعوت وادعو وسأظل أنادى بما يلى : اولا : تحديد " خريطة الفقر " فى مصر ويشمل ذلك التوزيع الجغرافى للفقراء فى كل نجع وقرية ومركز ومدينة ومحافظة وهناك خريطة وقاعدة بيانات كاملة تم اعدادها منذ عشرة سنوات بمركز المعلومات بمجلس الوزراء وآن الآوان لتحديثها وطرحها على المجتمع بكل شفافيه وهى فى حد ذاتها تمثل فى نظرى 90% من الحل فبدونها نعيش التخبط والاهدار وتطبيق السياسات الغير فاعلة 0 ثانيا : " قضية تحديد عدد الفقراء " وهى قضية تعريف وبيانات ومعلومات وسلطه وسياسة 0 وعلينا أن نعترف انه نتيجة التدخل الحاد للسياسة فى موضوع الفقر والرغبة المستمرة والدائمة فى حجبه وعدم اثارته فإن المجتمع يضيع جهده دون تحديد أو تحجيم لعدد توزيع وصورة الفقر والفقراء 0 وهناك تعريفات دقيقة وبيانــات محددة بل ومعلومـات تم استقصائها وكل هذا لا يعلن ولا يعلم به المجتمع 0 ثالثا : " قضية تمكين الفقراء والمشاركة " وفى نظرى اننا جميعا لنا دور وهى ليست قضية حكومة أو قطاع خاص يتبرع أو مجتمع مدنى يجاهد ولكن هى قضية مجتمع بكل فئاته وكل شرائحه بما فيهم الفقراء فعلينا أن نغرس فيهم الامل والوعى بالمشاركة والتمكين وبطريق العمل والخروج من دوامات الفقر 0 رابعا : " قضايا تمكين الفقراء والتعليم والتدريب ومحو الامية " مما لاشك فيه ان أى قضية لتمكين الفقراء يجب وأن تبدأ من تحويل الطاقة الكامنه كجزء هام وكبير من المجتمع الى طاقة قادرة على العمل والوعى بما حولها بل لغرس القدرة على الحلم وتحويل الحلم الى سعى وعمل من خلال جهد وعطاء 0 خامسا : " تمكين الفقراء والمرأة " فلا يمكن ان نتصدى للفقراء والتمكين فى المجتمع ونصف المجتمع لم يمكن 0 تمكين المرأة هو ركيزة لتقدم المجتمع وهو ركيزة لحل قضاياه واهمها قضية تمكين الفقراء 000 فلا يعقل أن يتقدم المجتمع ولازالت هناك ظواهر الماضى من المرأة الاميه التى لا تقرأ ولا تكتب ، والمرأة التى لا تعمل ولا تشارك ، والمرأة التى تقهر 0 سادسا : " قضايا تمكين الفقراء والديموقراطية " فلا تقدم دون ديموقراطية ولا ديموقراطية دون صوت حر ولا صوت حر دون تعليم أو دون رغيف العيش (الحر) 0 الممارسات التى تحدث فى انتخابات مصر خلال اكثر من مائة عام تشير بكل وضوح ان ركيزة هامة للاصلاح هى تمكين الفقـراء كى يكونوا احرارا واكثر رشدا حين يتاح لهم الحق فى الاختيار 0 سابعا : " قضايا تمكين الفقراء والتكافؤ الاجتماعى " لقد انفق المصريون على التكافؤ الاجتماعى كأحد مبادئ البناء الاجتماعى المصرى فى الخمسين عاما الماضية 000 والتساؤل المطروح هل يشعر الفقراء بالتكافؤ؟ وهل يشعر الفقراء بالمساواه ؟ 0 ثامنا : " قضايا تمكــين الفقراء والعدالة " فهل يشعر الفقراء بالعدالة ؟ هل هناك عدل فى المجتمع ؟ وهل تمارس الدولة دورهـــا فى ارساء العـــدل بين افراد ومؤسسات المجتمع ؟ وهل يصل ذلك للفقراء ؟ 0 تاسعـــا : " الفقراء والحقوق الاساسية " و " الفقراء والواجبات " قضايا الحقوق والواجبات قضايا هامة 0 وانطلاقا من مبادئ حقوق الانسان الاساسية هل نوفر للفقراء حقوقهم ؟ الاجابة نعم حين نتحدث على التعليم وتوفيره والاجابة نعم حين نتحدث عن رغيف العيش والاجابة لا حين نتحدث عن المأوى والمسكن (خاصة بعد التدهور المذهل فى سياسات الاسكان والزيادة الرهيبه فى اسعار الاراضى والتى تزيد من حاجز بل سد المقدرة على ايواء الـ 20% من المجتمع الذين لا صوت لهم )0 الاجابة لا ايضا حين نتحدث عن الانتقال والاتصال وعدم توفر خدمات النقل والمغالاة لعشر سنوات فى اسعار الاتصال وكلاهما يؤثر على ميزانية الاسرة والاجابة ايضا لا بالنسبه للعلاج والدواء فى معظم محافظات مصر وغـيرها 000 قضايـا الخدمات والخدمة الشاملة للفقراء هى قضايا هامة للمناقشة 0 وعاشرا : " التوازن فى توزيع الثروة " فهناك خطورة فادحه لزيادة الفجوة بين الاغنياء والفقراء0 وهناك دول تقضى على هذه الفجوات بل هناك دول تقضى على الفقر بالكامل 000 وللحديث بقية 0
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 18 يوليو 2007

القراءة للجميع 000 وللحياة

 

تحتفل القراءة للجميع 2007 بعامها السابع عشر ، وهى الانطلاقة التى بدأتها وقادتها السيدة الفاضلة سوزان مبارك رئيسة اللجنه العليا للقراءة للجميع 0 وانطلاقة هذا العام تختلف فى المضمون والشكل عما سبقتها فهى تركز على مفهوم القراءة للحياة 000 لكل المجتمع وطول العام 0 وتخرج القراءة للجميع للمجتمع هذا العام فى ثوب جديد تعبئه نحو القراءة والاطلاع والتعرف المتواصل على خير صديق 000 الكتاب 0 رحلة القراءة للجميع بدأت عام 1991 بمكتبة فى عرب المحمدى وشعار " مكتبة للطفل " وفى العام التالى بشعار " طفل القرية " فى البراجيل بالجيزة ، والذى تحول الى هدف واستراتيجية فى عام 1993 حين تبنت القراءة للجميع توفير " مكتبة فى كل مكان " ، وفى عام 1994 انطلق " مهرجان القراءة للجميع " 000 للطفل والشاب والاسرة 0 وقد اضافت القراءة للجميع للمصريين " مكتبة الاسرة " وهى التى ساهمت فى انتقاء واضافة ما يزيد على 3000 اصدار طبع منهم ما يزيد عن 40 مليون نسخة تباع بأسعار مدعومه فى متناول الجميع مثل رغيف العيش 0 القراءة للجميع 2007 تركز على اهداف ثلاثه اولا : تشجيــع القراءة لكــل المصريين فى كل مكان وكل وقت ، ولكل الاعمار 0 وثانيا : على تبنى القراءة كمنهج للحياة 000 نورا للعقل وطريقا للمعرفة ومستقبل افضل 0 وثالثا : على تعبئه المجتمع المصرى على القراءة طول العمر 0 والجديد هذا العام اننا نركز على القراءة وعلى نشر القراءة 000 وعلى تشجيع القراءة وعلى كيفية القراءة 000 نشجع القراءة لكل فئات العمر 000 للطفل والطفلة ، للام والاب ، والجد والجدة 000 بل بين افراد الاسرة وبين الاصدقاء وبين زملاء العمل وشركاء الحياة 000 نريد ان تكون نتاج القراءة قيمه مضافه تزيدنا فهما للحياة وتعمقا فى ابعادها ، وتمكنا من تحليل ما نعيش فيه لنشارك سويا فى مستقبل افضل لابنائنا 000 رحلة نرسخ فيها القيم الانسانية والاجتماعية والثقافية وايضا العلمية والاقتصادية لعالم نعيشه 000 يتغير ويتجدد 000 يتحدى ويختلف 000 يتكامل ويتنافس 0 القراءة للجميع 0 تسعى الى ان نصيغ حياة افضل سلاما وامانا 00 وتقدما ونماء000 بالكتاب والمعرفة ، وبالكاتب والاديب 000 وبالمدرس والعالم ، والعامل والطبيب 000 عالم اساس البقاء والحياة فيه هى ثروة المعرفة لدى الوطن والانسان 000 ما تنادى به القراءة للجميع هو اساس التقدم والتحضر الانسانى 0 خطة هذا العام لها ثلاث محاور رئيسية اولها برنامج اعلامى متكامل فى اسلوب جديد وجاذب ينقل القراءة والكتاب الى كل بيت ومشاهد وقارئ ومستمع ، والمحور الثانى هو مكتبة الاسرة وتستهدف 200 اصدار جديد وما لا يقل عن مليون كتاب يتم اختيارها باسس تشمل تعميق لدور العلم والتفكير العلمة ، وتعزيز قيم الديموقراطية والتعدديه ، وترسيخ قيمة المواطن والانتماء والمشاركة ، وتأكيد قيمة التسامح ، وترسيخ قيمة ودور المرأة ، وتعزيز قيمة التجدد الفكرى والتفكير النقدى والحوار المتواصل المجتمعى والدولى وابراز تواصل الابداع المصرى ، والمحور الثالث يشمل فعاليات القراءة للجميع وتتضمن مسابقات قومية (لاول مرة) لتشجيع القراءة ، وتطوير مقر الانترنت والمعسكرات والندوات والمعارض والانشطة الفنية والثقافية فى كل انحاء مصر 0وكما اشارت السيدة الفاضلة سوزان مبارك ان القراءة للجميع تؤكد مفاهيم " عدالة المعرفة " و " عدالة الثقافة " فى المجتمع بل أن " القراءة للجميع اعادت للكتاب مكانته ، وللكاتب دوره ، وللناشر حماسه ، بل انها اعادت للمكتبة وطنا 000 من عرب المحمدى الى محافظات ومدن وقرى ومدارس مصر – من الصعيد والدلتا – حتى مكتبة الاسكندرية " 000 سيسجل التاريخ ان القراءة للجميع - فى نظرى -  هى من اهم المبادرات الثقافيه المعاصره فى خلال قرن – 000 فهل هناك من اضاف 40 مليون كتاب ؟ وثلاثه الاف اصدار بجنيهين وثلاثة وخمسة ؟ وفتح مئات المكتبات؟ 000 نورا للعقل ورشدا للفكر وروحا للحياة 000 فلنقرأ للحياة 000 ولنسعد ونفخر بمشروع ينهض بمصر موضوعيا 000 وللحديث بقية 0
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 10 يوليو 2007

نكسة العرب 000 من بغداد إلى غزة - 2

 

ما يقرب من ستين عاما مضت وتحديدا منذ نكسة 48، ولا يزال العرب في مفاوضات بشأن القضية الفلسطينية. ولدت وقضية فلسطين تشغل عقل وقلب العائلة العربية والشعوب العربية ... ولا زلت أطالع بصفة شبه يومية المفاوضات والإعداد للمفاوضات وتعثر المفاوضات... لدرجة أن هناك من يؤمن بأن هناك احتراف لاستمرار التفاوض وأن هناك مصالح كبري لدي البعض في عدم الوصول إلي سلام في فلسطين وفي العراق وفي لبنان وإشعال الاقتتال في دارفور ... فمن هم أصحاب المصلحة في هذا العنف وهذا التطرف ؟ من هم أصحاب المصلحة في إشاعة روح عدم الآمان والطمأنينة ؟ من هم أصحاب المصالح في المزيد من القتل اليومي علي المشهد العربي ؟ لدرجة أصبحنا فيها من أكبر معدلات دول العالم في سفك الدماء في العراق ثم السودان ثم فلسطين ثم لبنان. من الذي يستخـــدم السلاح وضد من ؟ من الذي يدرب علي هذا السلاح ؟ من الذي يشتريه ؟ من الذي يورده ومن الذي ينقله ؟ ... حال العرب اليوم هو نتاج لانهيار الأخلاق، والقيم، والتعليم، والثقافة، والاقتصاد، والمجتمع، والبيئة، والموارد، والديمقراطية، والحكم الرشيد. الثورات العربية المجيدة في فلسطين والعراق وغيرها أفرزت الفساد والتسلط والديكتاتورية وحكم الفرد والبلطجة والسرقة ... لقد غيب أبناء الوطن العربي في أوطانهم وكنا نظن أنهم ولدوا أحرارا، لقد سرقت العديد من الشعوب وأولها العراق وفلسطين ونشرت ثقافة وفلسفة العنف والحرب حتي بين الأهل والأشقاء ... فهل من يقتل أهل عشيرته يؤتمن في باقي الدول العربية ؟ السياسة تضطر الحكام وفي إطار الأعراف الدولية الجلوس مع القيادات المعينة والمنتخبة شعبيا وعدد لا بأس به من قيادات العراق وفلسطين – السابقة والحالية - يمكن أن يحاكم بارتكابه جرائم جسيمة ضد الإنسانية ... كل يوم يمر، هناك طفل وطفلة يفقدون الأب والأم علي الأرض العربية ... فأي مستقبل ينتظر هؤلاء ... لقد غيب ضمير الإنسانية وأجهضت العروبة وأصبحت لغة الضاد لغة دون مضمون ... لقد دمر هتلر جزء من العالم في عشر سنوات فما بال هؤلاء وفصائلهم الذين يدمرون عالمنا العربي لأكثر من ستين عاما ... البعض يقول قدر مصر الآمان والحكمة والسلام أن تصبر علي هؤلاء وتتعامل معهم ... والبعض الأخر يقول أن أمنها القومي هو من المحيط إلي الخليج ومن منابع النيل إلي البحر المتوسط ... سيسجل التاريخ حكمة مصر في ترسيخ السلام فكرا وثقافة وممارسة وحاضر ومستقبل ... هناك من يحاول إشغال مصر بقضايا اقتتال الأشقاء علي الأرض العربية ويتناسون أن مصر قد تعلمت من نكسة 67 أن الحياة لأبنائها هي بالسلام، والآمان، وبالتقدم، والنماء ... نشاهد من ينتقص من حق مصر - في مدرسة جلد الذات - فيصور مصر يوميا علي شاشات التليفزيون (الصفراء) وعلي صفحات الجرائد "الصفراء" بصورة سلبية فقط وبأننا جزء من الانهيار العربي ... أري أنا عكس ذلك .. أري مصر أساس للأمل العربي،  أري مصر بالـ75 مليون – ركيزتها وحياتها – أساسا لمستقبل أكثر نماءا وأعمق إصلاحا ... لدينا قائمة بما يجب عمله مقارنة بما يجري علي أرض الواقع ... نضالنا من أجل الإصلاح والتقدم لم ولن يكن وسيلته القتل والدمار. علينا أن نعي ونتقي شر ما يسمي بالأصدقاء. فمنهم تأتي المصائب ... رسالتي هي الحذر المطلق من شركاء الأمس في حل القضية الفلسطينية وشركاء اليوم من المنتفعين بساحة القتل في العراق ... وكلاهما لا آمان له ... هناك العديد ممن يشاركني الفكر في كيفية إعادة السلام والآمان لكل بيت عربي ... بالإنسانية والمعرفة وثقافة السلام ونبذ العنف وبالحوار واحترام الآخر وبسوق حر وعدالة وتكافؤ فرص تخلق فرص عمل لتستمر مسيرة الحياة لأبناء لهم الحق في الحياة ... وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 4 يوليو 2007

العنف ضد الأطفال

 

عقد بالقاهرة – بدعوة من المجلس القومي للطفولة والأمومة – المؤتمر الإقليمي الثالث لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن الإصدار العربي لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال تحت رعاية وبرئاسة السيدة الفاضلة سوزان مبارك وبمشاركة سمو الأميرة لالا مريم أميرة المغرب وشقيقة جلالة الملك محمد السادس وعدد من الوفود العربية وبمشاركة فعالة لنخبة من المهتمين بقضايا الطفولة في عالمنا العربي والخبراء والمؤسسات العالمية وشارك فيه عدد من الأطفال. وكان رمزيا ومؤثرا أن وقف المؤتمر دقيقة حدادا علي وفاة الطفلة بدور وهي عنوان لقضية ختان الفتيات ... وبالإضافة لذلك، استعرض المؤتمر تحليل وتوصيات الدراسة والعنف ضد الأطفال والفتيات، والعنف المنزلي، والزواج المبكر، وأساليب منع ومناهضة العنف، ودور الإعلام في التصدي للعنف ضد الأطفال، واستغلال الأطفال في الدعارة، والاتجار في الأطفال، وآليات المراقبة والإبلاغ، والإنترنت كبيئة آمنة للأطفال، والأطفال الضحايا للإجرام والعنف في الشارع، والعنف في مؤسسات الأحداث، والعنف في المدرسة،  والأطفال ضحايا النزاعات المسلحة وغيرها ... ورغم ما نراه حولنا من عنف ضد الأطفال، فقد سمعت في هذا المؤتمر نداء وخطاب مختلفا عما نراه في التليفزيونات والصحف من صراعات وقتل ودمار للطفولة علي أرضنا العربية وفي العالم الملئ بالتناقضات والصراعات. لقد أشار المؤتمر إلي تعهد للمجتمع وليس كحكومات فقط أو لقطاعات الأعمال فيه أو للمجتمع المدني ولكن لكل إنسان يشكل ضمير وعقل وحياة هذا المجتمع والذي وقعته السيدة سوزان مبارك والأميرة لالا مريم ومعهم المشاركون في المؤتمر ويشمل هذا التعهد الذي يدعو كل منا أن يكون له دور الي الالتزام بالعمل علي إنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال، بأن نرفع صوتنا لمناهضة العنف ضد الأطفال، بالعمل من أجل مجتمع إنساني خالي من العنف حيث ينشأ الأطفال في بيئة آمنة وسالمة تنمي ثقافة الحقوق والحوار، التعهد بالمسئولية علي ما نقوم به من أجل نبذ وإنهاء العنف ضد الأطفال. وقد أوصي التقرير بأن الوقاية من العنف تتطلب كهدف سياسي مزيدا من الاهتمام بطرق أخري غير الردع واستخدام القانون لصد العنف الأطفال والشباب هو نتيجة مباشرة لتأثيرات نشأت في طفولتهم المبكرة وأهم السياسات هي التي تهتم بالبيئة المحيطة بالطفل مبكرا من سن الرضاعة والطفولة المبكرة ومن خلال البرامج والخدمات الأسرية ومراكز الرعاية والمدارس والمؤسسات الاجتماعية وتتلخص التوصيات أولا: في وضع الوقاية كأولوية ويشمل ذلك (1) دعم جهود الوقاية من العنف في الأسرة والمنزل كوسيلة للوقاية من العنف في المجتمع، (2) دعم البرامج التي تشجع الأطفال المعرضين لمخاطر شديدة علي الدراسة والتعليم، (3) مشاركة البالغين في تحمل المسئولية، (4) تعزيز المبادرات الحكومية والغير حكومية لتوفير المناخ الآمن للطفولة والشباب، (5) ترسيخ مفهوم المواطن لدي الفتيات والفتيان. وثانيا: التخفيف من حدة الأخطار ويشمل ذلك (6) الحد من الطلب وإمكانية الحصول علي الكحول والأسلحة النارية والمخدرات، (7) تصميم وتخطيط المجتمعات الآمنة (التنسيق الحضاري والإضاءة)، (8) الوقاية من الاتجار بالأطفال ومعاقبة مرتكبيه. وثالثا: الخدمات الخاصة لضحايا العنف ويشمل ذلك (9) توفير الرعاية الطبية اللائقة، (10) التأكيد علي جودة الخدمة، (11) توفير نظم فعالة للأطفال. ورابعا: علي المستوي الاجتماعي ويشمل ذلك (12) الاستثمار في البرامج الاجتماعية والإسكانية والتعليمية التي تقوي الأسرة وتعزز الروابط والشبكات الاجتماعية، (13) التوعية الإعلامية، (14) الوقاية من سلبيات الإنترنت. وخامسا: بناء نظام معلومات وطني ويشمل ذلك (15) سجل مدني مميكن، (16) حصر بالأبحاث الخاصة بالعنف ضد الأطفال ... عهد ونداء وتوصيات لطفولة وشباب حاضر أقل عنفا من أجل مستقبل أكبر سلاما ... بالمعرفة وثقافة السلام والعزم نغير العنف إلي هدوء وآمان وتنمية.
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 27يونيه 2007

نكسة العرب ... من بغداد إلي غزة

 

سيسجل التاريخ في كتاب أسود ما يحدث علي الأرض العربية في العراق ولبنان والسودان وفلسطين. سيسجل التاريخ أن ما يحدث علي الأرض العربية هو غير مسبوق منذ أيام التتار والهكسوس ... فلم يحدث أن وصل حجم ودرجة العنف والدمار والقتل والدماء إلي المشهد العربي الذي نراه حاليا ونتابعه لحظيا عبر الوسائل المرئية من تليفزيون وفضائيات، والمطبوعة من صحف ومجلات ... سيسجل التاريخ أن حجم الإرهاب علي الأرض العربية قد وصل إلي درجة غير مسبوقة في السجل المعاصر لحياة البشرية ... ما يحدث يفوق ما حدث في كوسوفو، وما حدث في أحداث سبتمبر، وما حدث في الصراع العربي الإسرائيلي وما حدث في الحرب الإيرانية العراقية ، وما حدث في الحرب العالمية ، وما حدث في أفغانستان .. نحن نتعامل وللأسف بمفردات ديمقراطية لحكم في العراق هو إطار لجماعات عصبية متطرفة تمارس الإرهاب فعلا ... وفي لبنان لدويلات في دولة ، وعشائر في مجتمع ، ولأيادي تقتل رموزا للديمقراطية من رفيق الحريري إلي وزراء ونواب وكتاب هم دعاة للحرية والديمقراطية والوسطية والتحرر ... وفي سودان دارفور وما نراه يحدث من تغلغل للمصالح والهمجية والقتل والعصبية ... إلي أرض غزة حيث يتم اغتيال مشروع "الحق الفلسطيني" ومشروع الدولة بأيدي الفلسطينيين. لقد وصل التمثيل بأخوة الوطن الواحد وأخوة الكفاح إلي أسوأ مما حدث في النازية وما كان يحدث لدي قياصرة الإغريق والرومان مع أعدائهم ... لقد عشت مع ملايين يفخرون بأمة العرب وبوحدة العرب وبتراث العرب وبالقيم الإنسانية للمجتمع العربي وبالحق العربي المشروع... ولقد عشت أومن بالسلم والسلام حتى مع أعداء الأمس من أجل حاضر ومستقبل أفضل لأجيال اليوم والغد ... المشهد العربي الحالي هو نتيجة مباشرة لتداعيات أبعاد عديدة سياسية وعقائدية واجتماعية واقتصادية وثقافية ودولية. أولا: سياسيا (1) غياب الديمقراطية علي أرض العرب منذ أكثر من قرن، (2) سياسة التفرقة والتجزئة وغرس الضغينة بين أهل الوطن والتي مارسها المستعمرون الأوائل حتى منتصف القرن العشرين، (3) الصراع الإسرائيلي بممارساته من الظلم والجبروت والتسلط عبر أكثر من خمسين عاما، (4) غياب لغة وثقافة وفكر السلام وقبول الآخر والحوار كأساس لفض المنازعات، (5) ترهل وضعف بنية المجتمعات العربية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والثقافية والأخلاقية، (6) ثورات لم تقدم للمجتمع العربي ما وعدت به... ثانيا: عقائديا ما يحدث من انهيار هو نتيجة ما يجري ونراه من (7) تطرف، (8) فتنة، (9) حدية بين المتعصبين في الأديان الثلاثة وهي الإسلام والمسيحية واليهودية، (10) تشوهات هيكلية في تفسير الأديان وسماحتها وتحول الحق إلي باطل والباطل إلي أساس للتعامل، (11) تكفير للغير بين الأديان وفي داخل الدين الواحد ... ثالثا: ما يحدث هو نتيجة لمشاكل وتشوهات اجتماعية منها (12) الجهل، (13) الأمية، (14) سوء تعليم، (15)غياب للعدل والعدالة والمساواة والتكافؤ، (16) تدهور في الحد الأدنى للخدمات الإنسانية، (17) انفصام بين دور المرأة والرجل، (18) الانحسار التربوي للنشء والشباب، (19) التباين بين مظاهر التقدم والجذور التاريخية... رابعا: اقتصاديا تحديات العرب تشمل (20) البطالة وندرة فرص العمل، (21) الفقر، (22) تركيز الثروة في فئة محدودة، (23) انحسار الاستثمار، (24) الغلاء، (25) الفجوات بين حدة الفقر وحدة الغني، (26) سوء توظيف الموارد، (27) ضعف الإنتاج والقيمة المضافة، (28) الديون، (29) العجز في موازنات الدول وميزان المدفوعات، (30) تأمين الأجيال القادمة وغيرها ... هذا بالإضافة إلي أبعاد أخري هامة مثل الأمن والآمان للمواطن العربي، والمتغيرات والمصالح والسيطرة الدولية علي حاضر ومستقبل العرب ... لن نصلح ما بأنفسنا إلا بنور المعرفة والهدايا والتعليم والديمقراطية وثقافة السلام وبفرصة عمل وبتقديم أهل  العلم والحكمة علي القتلة والمتطرفين ... وللحديث بقية.
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 4 يوليو 2007

تمكين الفقراء ... والديمقراطية - 10

 

هل هناك ديمقراطية دون رغيف العيش؟ ... وهل هناك ديمقراطية دون تعليم؟ ... هل هناك ديمقراطية مع الفقر؟ ... الفقراء يشغلهم قضايا الحياة الأساسية من طعام وغذاء وعلاج واكتساب قوتهم   اليومي أو الإبقاء علي عمل هو مصدر رزقهم والبعض منهم يسعي لكي يكون لأولادهم حظا أوفر منهم من خلال السعي إلي تعليم يمثل لمعظمهم بوابة الأمل للخروج من دوامة الفقر 000 ومن الفقراء من يقوم بتشغيل أبنائه للمساعدة في توفير احتياجات الأسرة الأساسية فيساهمون مبكرا في زيادة عدد عمالة الأطفال ويضيفون بذلك رصيدا لفقراء المستقبل 000 وحسب الأرقام الرسمية لحكومة مصر فأن 20% من سكان مصر تحت خط الفقر يمثلون 15مليون مصري 000 ما هو معني الديمقراطية بالنسبة للفقراء؟ وهل هم يشغلون - بالقدر الواجب – أجندة العمل القومي؟ ... لدي قناعة مطلقة بأننا نستطيع القضاء علي الفقر . وقد كان مشجعا إن تتبني مصر أهداف الألفية التنموية وأهمها "القضاء علي الفقر" 000 واعتقادي إن هذا الهدف يجب إن يكون أهم أولوياتنا حتى عام 2015 0 وإذا كنا نسعى نحو المزيد من الديمقراطية والإصلاح ، فإن مشروع التقدم لمصر هو رهن "بالقضاء علي الفقر" ولن يتم ذلك إلا بتمكين الفقراء بتعليم، وبفرص عمل، وبأمن وآمان لحاضرهم ومستقبلهم ومستقبل اولادهم0 أساس الديمقراطية أولا: صوت حر، وثانيا: إدراك ووعي، وثالثا: قدرة ومشاركة، ورابعا: معلومات ومعرفة، وخامسا: اختيار وانتخاب0 الصوت الحر أساسه امن وآمان لمواطن في عمله ورزقه ، وأساس العمل تعليم وتدريب ومهارة تساعد علي الكسب لمواجهة متطلبات الحياة بل والتطلع المستمر لمستقبل أفضل 0 التعليم يكسب الإنسان الإدراك والوعي، ويمكنه من المشاركة، ويساعده علي معرفة ما هو أفضل له   000 وفي حالة توفر العدالة المعلوماتية، تمكن البيانات والمعلومات الصحيحة - والغير منقوصة - من معرفة ما يصلح له وما هو ضال 000 ومن ثم تكون المفاضلة والاختيار بين البدائل 000 وما أسميه بالديموقراطية الرشيدة . للأسف فقراء مصر هم ضحايا للجهل والاختراق والتطرف والعطف والضلال 000 للأسف فقراء مصر هم ضحايا للإعلام الأصفر سواء كان من صحافة صفراء أو من شاشات صفراء (التي تبث سموما يومية) 000 للأسف فقراء مصر هم ضحايا لجماعات تتغلل باسم الدين وتزيد الفقراء انفصاما وتحيزا وظلاما وتطرفا وعجزا 000 الخطورة تكمن في تمكين بدائل التخلف بدلا من تمكين الفقراء علي التقدم 000 طريق الديمقراطية والتنمية والتقدم والنهضة يرتكز علي تمكين كل المجتمع واهم ركائزه هو فقراء هذا المجتمع 0 تقدم مصر هو بتقدم كل المصريين وليس فقط بشريحة جزئية منه تعود بنا إلي مجتمع النصف في المائة 0 مصر تريد المزيد من الأغنياء وتريد أيضا ألا يكون بها فقراء 000 لن يتم ذلك بالدعم والإعانات والزكاة ولكن سيتم بتعليم وفرص عمل وبخريطة للتنمية يتم تنفيذها بكل عزم وعلم، وبمعلومات ومعرفة في كل محافظة وكل قرية 0 القضاء علي الفقر يكون بمصانع تبني، واستثمارات تضخ، وبخدمات في تعليم وصحة ونقل ومواصلات وثقافة وكتاب 0 فقر الديمقراطية سببه ديمقراطية الفقر، وفكر الفقر. ... أساس التوجه للسوق الحر هو في تفجير طاقات المجتمع وآلياته وإفراده علي التنافس في أطار معلومات وعدالة وتكافؤ في كل أنحاء الوطن 000 تمكين الفقراء هو أساس الديمقراطية 000 والديمقراطية أساس التنمية والتقدم 000 والرفاهية أساسها تمكين للفقراء للمشاركة الديمقراطية الحقيقية 000وللحديث بقية0
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 13 يونيه 2007

تمكين الفقراء ... وتجربة قنـا - 9

 

هل يمكن أن يبتسم الفقراء؟ هل يمكن أن يحلم (الفقير) بل يحقق السعادة؟ ... تجربة قنا الحديثة تشير أنه يمكن للمستحيل أن يتحقق ... ولعلنا نتذكر أن محافظة قنا كانت من أفقر محافظات مصر وأكثرها معاناة وعاشت في نسيان شبه دائم حتى عام 1999 عندما تسلمها اللواء عادل لبيب حسب تقارير التنمية عموما والتنمية البشرية خاصة وأهل قنا أنفسهم وكل المتابعين والمنصفين في مصر وخارجها. قنا كانت محافظة دون خدمات تحكمها القبلية من عرب وأشراف وهوارة تفرقهم العصبية والتطاحن وتعاني بسبب ذلك 181 قرية و1620 نجع وتحرم من المياه النقية والكهرباء نتيجة نقص الموارد وتدخل العصبيات في سوء توزيع القليل منها ... وتجاوزت الأمية 50% ونسبة البطالة كانت من أعلي نسب محافظات مصر والتعليم الأسوأ والعلاج الأقل مستوي... وكان مفتاح الحل هو في "تمكين المجتمع" وما أسميه بتمكين الفقراء .. وأساسها هو القيادة الرشيدة ممثلة في اللواء عادل لبيب والذي فجر في أهل قنا منذ عام 2000 الأمل وشاركهم وشارك الفقراء في صياغة حلم قنا الجديد والمتجدد. بل كان الأكثر تميزا وإنفرادا في أدبيات التنمية المحلية ونماذجها الرائدة أنه دعي لمفهوم جديد سمي "الإدارة المجتمعية " .... ولعلي أسجل أن تطبيق الإدارة المجتمعية في قنا كان جديدا فاستحقت عليه سيل من الجوائز العالمية المتوالية ... ولكن أهم الجوائز في نظري كان في تمكين فقراء قنا من تحقيق أحلامهم في عمل وتعليم ومأوي وعلاج ورعاية ومشاركة. كان حلم فقراء قنا في أن يجدوا فرصة عمل فخلقت – بإمكانيات أهل قنا المطحونين إنذاك – خمسة آلاف فرصة عمل في العام الأول ثم تسعة آلاف في العام الثاني ثم سبعة عشر آلف فرصة عمل في العام الثالث وتوالي إتاحة فرص التشغيل لأبناء قنا في مشروعات منتجة للأمن الغذائي وللتصنيع الريفي وللخدمات ... وكان الأهم – والأجمل في ذلك – هو في أسلوب خلق فرص العمل والذي بني علي إستراتيجيتين الأولي ترتبط بوضع خطط مشتركة لما يريده المجتمع (بالناس والي الناس) والثانية من خلال مفهوم التنفيذ بالمشاركة وآلياته المبتكرة لخلق صندوق للمدينة وصندوق للقرية والذي كان وعاءا أتاح موارد لكل قرية (ومدينة) تجمع فيه التبرعات والرسوم بإشراف ممثلين للأهالي أنفسهم ويتابعون مسار التبرعات وكيفية إنفاقها سواء في تنفيذ المشروعات الخدمية أو في تحويل القري الي قري منتجة من خلال قروض قصيرة بفائدة 2% .... وكان حلما أن تتحول قنا لمحافظة جميلة تزينها الورود والخضرة والجداريات والنافورات وكان حلما أن تتحول مدارس قنا من الأسوأ تعليميا الي أن تكون من الأفضل تعليميا والمدرسة من طاردة الي جاذبة ووصل 17 من المائة الأوائل علي مستوي الجمهورية الي المراكز المتفوقة .... وكان حلما أن تتوفر الخدمة الصحية والعلاجية لأهل قنا وبقدراتهم وأن يتوفر للعائلات الفقيرة المياه والطعام .... كان حلما أن ينخفض معدل الجريمة والثأر وتزول العصبية .... وكان حلما أن تكون قنا محافظة نظيفة .... وكان حلما أن يحترم المرور .... وكان حلما أن تتلاشي الوسطي والمحسوبية .... وكان حلما أن تتحول المشاركة الشعبية الي إدارة شعبية .... وكان حلما أن تكون قنا جاذبة للاستثمار .... وكان حلما أن تكون قنا قادرة علي الحفاظ علي الأرض الزراعية بخلق قري بديلة (سمي بعد ذلك الظهير الصحراوي) .... كان حلما أن يكون للكثير من أهالي قنا شهادة ميلاد .... وكان مستحيلا أن يتصور أحد أن لقنا فريق كرة نسائي ويفوز بالمركز الأول في البطولة العربية عام 2004 .... وكان مستحيلا أن تخرج المرأة في قنا للذهاب إلي السينما أو مع زوجها وعائلتها .... تحقق كل ذلك من خلال مفتاحي نجاح أولهما "بناء الثقة " وثانيهما "العدالة والمساواة" .... تمكين الفقراء يبدأ بقيادة ورؤية ويغذيه الإخلاص والعطاء .... ويشارك فيه كل المجتمع دون تفرقة بين حكومة أو رجال أعمال أو مؤسسات مدنية أو فقراء .... سيمفونية التنمية أساسها فريق ومايسترو وفي قنا يكمن تجربة نجاح "لتمكين الفقراء" .... وللحديث بقية 0
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 6 يونيه 2007

تمكين الفقراء 000 والصحة - 8

 

صحة المجتمع من صحة افراده 000 والمجتمع القادر على النماء هو المجتمع الذى يتمتع ابناؤه بصحة جيدة 0 ومما لاشك فيه ان هناك تقدما فى معظم المؤشرات العامة لصحة المجتمع خاصة فى الثلاثين عاما الماضية 0 ويشمل ذلك معدل الوفيات من الاطفال الرضع حيث انخفض من 71 لكل الف مولود فى عام 1981 الى 5ر20 لكل الف فى عام 2005 يشمل ذلك ايضا الزيادة فى متوسط عمر المصريين (توقع الحياة عند الميلاد) والتى اقتربت من 70 عاما وأيضا القضاء على امراض كانت تؤرق المصريين مثل شلل الاطفال والدرن وغيرها 000 وبالرغم من التقدم فى المؤشرات العامة للمجتمع إلا انه ايضا يجب تسجيل ان هناك تفاوت وتباين حاد بين اتاحه الخدمة الصحيه بين المحافظات المصرية اى انه هناك اختلاف فى عدد ومستوى تقديم هذه الخدمات على مستوى المحافظات والمدن والقرى 0 ويمكن ايضاح حجم الفجوه والاختلاف إذا ما استعرضنا نصيب السكان من الاطباء فى كل محافظة ونصيب السكان من التمريض ونصيب السكان من عدد الاسره فى المستشفيات العامة والجامعية وتوفر الوحدة الصحية 000 الخ 0 والبعض يثير قضية نقص الموارد والبعض الاخر يثير قضية (1) كفاءه توزيع هذه الموارد المحدودة (2) وعدالة توزيع الموارد ايضا 000 واذا كان متوسط عدد السكان لكل طبيب قد وصل الى 443 مواطن لكل طبيب بشرى فأن الحقائق تشير ان هناك محافظات ومناطق متوسط نصيبها العددى من الاطباء والتمريض لا يزيد عن 25% من المتوسط العام للجمهورية وتشمل هذه المحافظات المنيا وسوهاج وقنا واسوان والشرقية 000 وبالمثل هناك محافظات يختلف نصيبها العادل من الاسره بالمستشفيات أو الوحدات الصحية000 والمشكلة اكبر بالنسبه لفقراء مصر وعددهم 15 مليون مواطن يمثلون ما يقرب من اربعة ملايين اسرة هم (20% من المجتمع) هى كيف يتـم علاج اى منهم اذا ما اصابه المرض بل كيف يتم الرعاية الصحية لهؤلاء ؟ لا اعتقد انه بالعطف أو الصدقه أو التبرعات يمكن رعاية 15 مليون ولكن يمكن أن يتم ذلك من خلال ايمان وقناعة وفعل بأن " للفقراء الحق فى رعاية صحيه متكافئه " وهذا يعنى ، اولا : عدالة توزيع الخدمات الصحيه على كافــة المحافظات بحيث يكون التباين عدديا ونوعيا فى اقل الحدود (مثلا + 10%) 0 وثانيا : ان يتم تطبيق عملى لمبدأ الخدمة الشاملة بمعنى أن تصل الخدمة الصحيه الجيدة لكل المحافظات والمدن والقرى مثل ما كان يصل البريد المصرى وخدمة النقل بالقطارات الى معظم انحاء مصر منذ اكثر من مائة وخمسين عاما الخدمة الصحية الجيدة فى القرن الحادى والعشرين لا تقل فى اهميتها عن البريد والانتقال فى القرن التاسع عشر 0 صحة الفقراء وتمكينهم هى أساس لعملهم وانتاجهم وهذا بالتالى ركيزة للتنمية 0 ومثلما تشير الحقائق الى أن هناك تقدم اقتصادى حدث ويحدث فى مصر إلا ان هناك معاناه تزداد لدى الشريحة الاكبر من الفقراء ، فأن الحقائق تشير ايضا ان هناك تقدم فى المستوى الصحى (العام) للمصريين ولكن هناك عدم تكافؤ وعدم عدالة فى توزيع الخدمة الصحية ووصولها للفقراء ولعدد من المحافظات (الاكثر فقرا) 000 فهل هناك ارتباط بين الصحة والفقر ؟ أو الفقر والصحة ؟ 000 هناك خريطة معلوماتية عن الخدمة الصحية وتوزيعها فى مصر فى كل محافظات مصر فهل يمكن استخدامها فى سد الفجوه الصحية (العددية) فهل يمكن العمل على سد الفجوه النوعية 000 وهذا يتطلب ايضا نظام للرعاية الصحية والتأمين الصحى يصل لكل المصريين خاصة الفقراء منهم 000 بعدالة وجودة وكفاءة 000 أساس تمكين الانسان هو صحة له ولاسرته 000 ترعى وتصان 000 وللحديث بقية 0
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 30 مايو 2007

تمكين الفقراء 000 والزيادة السكانية - 7

 

الفقر يزداد مع الزيادة السكانية إذا لم تصاحبها زيادة فى الانتاج والقيمة المضافة للمجتمع 0 المشكلة السكانية اساسها زيادة عدد افراد العائلة 000 خاصة إذا لم يصاحبها الامكانات المادية والعملية التى تكفى احتياجات هذه العائلة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وتعليم ورعاية صحية وغيرها 000 عدد سكان مصر الان 75 مليون منهم 15 مليون فقير اكثرهم فى صعيد مصر وفى الريف 0 اذا استمرت الزيادة الحالية سيصل عدد السكان الى 101 مليون فى عام 2020 منهم 96 مليون داخل الجمهورية وسيصل عدد السكان الاجمالى الى 126 مليون نسمه فى عام 2025 0 الزيادة فى عدد السكان فى 13 عاما ستصل الى 25 مليون وفى 43 عاما ستتجاوز خمسين مليون نسمة 0 بمعنى اننا سنحتاج لتوفير غذاء وتعليم وصحه وغيرها الى ما يقرب من ثلث سكان مصر – اضافية - حتى عام 2020 0 هل سنستطيع ان نقوم بتوفير كل هذا لتحقيق حياة – على الاقل - مثل التى عشناها ؟ أم اننا سنسعى لتحقيق حياة افضل لهم ولكل من يعيش على أرض مصر مما يزيد عن سبعين مليون (حاليا) أم اننا لن نستطيع تحقيق ذلك فسيزداد المجتمع فقرا ؟ اجابة الاسئلة بالايجاب أو السلب تعنى التقدم أم المزيد من الفقر 0
 
ومن المؤشرات الايجابية – التى تتضح من نتائج التعداد ان متوسط حجم الاسرة المصرية – قد انخفضت من 7ر4 فرد فى كل اسرة الى 2ر4 فرد فى كل اسرة وان عدد الاسر فى مصر قد ارتفع بنسبه 9ر35% ليصل الى 3ر17 مليون اسرة عام 2006 مقابل 7ر12 مليون اسرة عام 1996 0 ومن كل خمس اسر فى مصر هناك اسرة تحت خط الفقر 0 ولمواجهه الفقر فى مصر يجب علينا أن نعمل كمجتمع فمن جهة علينا ان نسيطر - بل أن نخفض - من معدل الزيادة السكانية ومن جهه اخرى علينا أن نخلق فرص عمل ومجالات استثمار لتشغيل طاقة المجتمع بكامله وأن نعمل على التوازى على القضاء على الفقر ايجابيا والذى يمثل تحديا يتعاظم كل ما زاد عدد السكان بمعدل اكبر عن زيادة الانتاج والقيمة المضافة للمجتمع 0 تمكين الفقراء يعنى تنشيط وتعميق برامج السيطرة على الزيادة السكانية والتى نجحت فى مصر من قبل والتأكيد على اولوياتها واهميتها دون تهاون 0 تمكين الفقراء يعنى توعية الاميين والذين يصل عددهم الى ما يقرب من 25 مليون ولهم تأثير بالغ على متوسط زيادة عدد افراد الاسرة على حال افرادها الاقتصادية والاجتماعية 000 تمكين الفقراء هو مشاركة معهم وبهم  وتوعيتهم لدورهم فى تخفيض حجم المشكلة السكانية 000 وفى عصر المعلومات ومجتمع المعلومات لدينا بالفعل بيانات دقيقة اساسها جهاز التعبئة العامة والاحصاء ومشروع الرقم القومى واللذان يوفران بيانات دقيقة وجغرافية على حجم السكان ومعدلات الزيادة فى كل محافظة بل ومدينة وقرية 000 ومن ثم تستطيع توجيه جهود المجلس القومى للسكان والاعلام والدولة – ذات الموارد المحدودة – الى حيث يمكن التأثير الاكبر والاعمق كى نتلافى مشاكل لسكان يولدون فقراء ويعيشون فقراء 000 لقد وفر العلم والمعلومات القدرة لدعم القرار وصياغة الاستراتيجيات وتوجيه برامج التنمية وإنارة الطريق 000 لرؤية اين الفقراء وكيف نساعدهم على تجاوز حد الفقر 000 لدينا ثلاث طرق لمواجهة الفقر (1) السيطرة على الزيادة السكانية ، (2) قيمة مضافة بمعدل اعلى من هذه الزيادة ، (3) كلاهما 000 وهذا افضل واقصر الطرق 000 بالمعلومات نرى وبالمعرفة نحل مشاكلنا 000 واهمها تمكين الفقراء 000 وللحديث بقية 0
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 23 مايو 2007
لَقِّم المحتوى