اللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

قرأت على هذا الموقع www.askdrahmed.com

مقالة للدكتور أحمد عبد الله تحت عنوان "ستر العورة"

إستوقفتني هذه المقالة كثيراً وخصوصاً ما يتعلق بمتطلبات الشباب والفتيات في الزواج وفي شريك الحياة

نعم وبشدة (الفتيات يبحثن عن كل الإمكانيات المادية التي وصلن إليها من عملهن أو من عائلاتهن وكذلك يبحثن عن رجل يحمل مسئوليتهن كاملة كما كفلها لهن الشرع والدين – ولا يرغبن في التنازل عن أي من هذه الأشياء)

ونعم وبشدة (الشباب يبحثوا عن زوجات بمواصفات السيدة خديجة في الأدب والأصل والأخلاق والعفة والشرف والمال وحسن معاملة الزوج ومساندته وأيضاً يبحثن عن مواصفات فتيات الفيديو كليب من الجمال الفتان والعري والأجسام الممشوقة ولا يرغبوا أيضاً في التنازل عن أي من هذه الأشياء)

أعتقد أن جزء من المشكلة يكمن في أنه مع تقدم سن الزواج بكل من الشباب والفتيات – وخوض الفتيات مضمار العمل بجدية وعمق وتصميم على النجاح – ووجود جزء من التراخي في هذا الأمر من جهة الشباب – هذا أدى بالفتيات إلى أن تزداد دخولهن بقدر كبير عن نظائرهم من الشباب في نفس الأعمار أو في أعمار متقاربة

وأصبحت الفتاة تفكر وبشدة في الأسباب التي تدفع بها إلى التخلي عن العمل المرموق والدخول المادية المرتفعة والسيارات التي حرصن على إقتناؤها إما من دخولهن الخاصة أو عن طريق مساعدات العائلة – وفي بعض الأحيان تكون الفتاة هي المصدر لتوفير طلبات كثيرة وبعضها فيه كثير من الرفاهية للعائلة – في بعض الأحيان تكون سيارة الفتاة هي السيارة الأولى للعائلة وفي أحيان أخرى تكون سيارة أخرى غير سيارة العائلة – أيضاً العائلات تحاول توفير ما يمكن لبناتها في محاولة لتعويض تأخرهن في الزواج

 

وأنا هنا بالطبع لا أتحدث عن كل المستويات الإجتماعية في بلدنا – وإنما أتحدث عن طائفتين بعينهما

طائفة متوسطي الدخل وطائفة ذوي الدخول العالية

لن أتحدث أيضاً عن طائفة الدخول العالية – ولكني سأتحدث عن طائفة متوسطي الدخول التي يسعى أصحابها دوماً إلى رفع مستوياتهم ليصلوا إلى طائفة الدخول فوق المتوسطة – مستعينين في ذلك بمدخراتهم البسيطة وبما توفره لهم أعمالهم من تسهيلات للقروض وغيره

 

وعلى صعيد آخر – صرت ألحظ وبشدة أن المستوى الإجتماعي والمادي للفتيات صار يفرق كثيراً عن المستوى الإجتماعي والمادي للشباب وبالطبع هذا الفارق معظمه يكون لصالح الفتاة

وهذا أيضاً يدفع الفتيات للتساؤل – ماذا يدفعنا إلى التضحية بكل هذا وفي مقابل ماذا؟؟

هل في مقابل الإستقرار الأسري الذي صار غير مضموناً في ظل إرتفاع معدلات الطلاق الرهيبة في مصر والعالم العربي بأكمله؟؟

أم في مقابل الإستقرار النفسي والإستقرار الجنسي بإيجاد منفس شرعي للرغبات والإحتياجات؟؟

أم في مقابل الأمومة – وحلمها الرائع والفطري في نفوس وقلوب الفتيات؟؟

 

والحق يقال أن الحسبة إلى حد كبير أصبحت غير مجدية بالنسبة للبعض – لأنه في مقابل الإستمتاع بهذه الأشياء فإن فتيان الأحلام صاروا كهولاً – وصارت الظروف الإجتماعية لمن يتقدموا للفتيات مابين مطلق وله أولاد – أو مطلق بدون أولاد – أو أرمل وله أولاد – أو أرمل بدون أولاد – أو متزوج ويرغب في زوجة ثانية

والعجيب  في الأمر - العجيييييييييييب

وأنه رغم هذه الظروف التي تبدو متشابكة – فإن بعض الفتيات يوافقن – ويجدن الرد الرائع من (كهول الأحلام)

لألألأ فتيات في الثلاثين من العمر أو تجاوزوها – نحن نريد فتيات أعمارهن أقل من هذا بكثير

 

فتأتي الصدمة الأخرى للفتاة – بعدم وجود من يقبلها في هذا العمر – حتى إذا كان هذا العريس له ظروف معقدة ورغماً عن ذلك لا يرضى بمن في مثل عمرها – رغم عدم وجود ظروف معقدة عندها – ولكن أكثر التعقيدات من وجهة نظر الرجال فتاة وصلت لهذا العمر بدون زواج

وهو يرغب في شابة صغيرة تمتعه وتعيد له أمجاد بواكير الصبا والشباب وتنجب له البنين والبنات – وفرص مثل هذه الفتاة في الحمل والإنجاب (من وجهة نظر الرجل شبه معدومة) – وهذا التفكير من الرجال أعتقد انه يرجع إلى وسائل الإعلام والمعتقدات المتوارثة بشأن درجة النضج والإستجابة الجنسية لدى الفتيات والسيدات – وأنها تقل وتصير شبه معدومة في المرحلة العمرية مابعد الأربعين وهذا نتيجة وصول المرأة إلى سن الإياس – والحق وعلى حسب معلوماتي المحدودة فالأمر يختلف عن هذا كثيراً – وأن مرحلة الثلاثينات إلى أوائل الخمسينات أو منتصفها هي مرحلة قمة النضوج الجنسي للمرأة

 

من هنا تبدأ الفتاة في إعادة حساباتها

-        الأسرة والحياة المستقرة – لم تعد مستقرة – ولا شيء يضمن هذا

-    الرجال المحترمين صاروا قِلة مع ما نسمعه من مهازل تحدث كل يوم – والأمل أصبح شبه معدوم في وجود مثل هذه النوعيات المحترمة التي تهفو الفتيات إلي الإرتباط بهم – وصارت الكلمة الشهيرة المترددة بين الفتيات في معظم المجالس (Good are Taken) – أو أن الرجال بحق (راحوا مع اللي راحوا في حرب 67) – والكل يضحك ويهز رأسه تأكيداً على هذه المعلومة

-    أما مايتعلق بالإستقرار النفسي والجنسي – فالأمور صارت أهدأ كثيراً والإحتياجات صارت أيضاً أهدأ كثيراً مما كان يحدث في مرحلة المراهقة وبواكير الشباب – والأمور تحت السيطرة – صحيح أنه تأتي فترات تكون صعبة وخانقة من شدة هذه الإحتياجات – ولكنها تمر مرور الكِرام – وزحام الحياة والإلتزامات الأسرية وإلتزامات العمل صارت تأخذ الجميع في دوامة تمحو معها معظم الإحتياجات – فلا وقت للتركيز في إحتياجات الخروج والفسحة والترويح عن النفس – وعند البعض لا وقت أصلاً للتركيز في إحتياجات الطعام والشراب – فما بالنا بالإحتياجات الجنسية – كل شيء يمر بهدوووء – وبدون مشاكل أو مرارت

-    نأتي لحلم الأمومة وضحكات ومتاعب وهموم الأطفال الممتعة – هذا أيضاً يمكن الإستعاضة عنه بإفراغ شحنات الأمومة الضاغطة مع أبناء الإخوة والأخوات – أو مع أطفال العائلة الأقرباء – أو مع أبناء الأصدقاء – أو حتى في إمكانية كفالة طفل يتيم لممارسة معظم أفعال الأمومة – وأيضاً عِظم الثواب المرجو بإذن الله

 

أرجو أن يكون واضحاً من كلامي أن هذا ليس بحث أوتقصي بين الفتيات – ولكنها مجرد حوارات تدور بيني وبين بعض الصديقات – وما أسمعه منهن عن صديقاتهن أيضاً – فأجد شيء من التطابق في التفكير العام للفتيات إلى حد كبير

 

شيئاً أخر أحب ان أتحدث فيه وبوضوح

 

مع مرور الوقت وتقدم العمر – نجد أن الإختيار لشريك الحياة صار أصعب بكثير عن ذي قبل – وكذلك تغيير نمط الحياة يصير صعباً

ففي العمر الصغير – تكون الفتاة متحمسة للدبلة والخروجات والفسح وكلام الحب والغزل – والإلتزامات تكون أبعد مايكون عن البال – كذلك تجد الفتاة مقبلة على الحياة وبالبلدي كده (فاتحة صدرها على الدنيا ومش قلقانة) – عندها القدرة على خوض التجارب ومبدأ حتى لو فشلت فسوف أتعلم من فشلي هذا – ولن أكرره في تجربة جديدة

 

أما مع تقدم العمر – فنجد الفتاة رغم ماهو مفترض من صقل لشخصيتها وتجاربها ومشاعرها – لا تقوى على خوض التجارب بمبدأ وماذا لو فشلت؟؟ – الكل يقول في نفسه لست حِملاً لأي فشل أو تجربة غير مأمونة العواقب

 

نعم نجد الفتاة قد تم صقل شخصيتها من تجارب الحياة وصارت أنضج وأعقل وأكثر قدرة على إتخاذ القرارات في العمل والحياة وبين الأهل والأصدقاء – وقد نجد أيضاًَ القرارات الصائبة كلها تخرج من عقلها إلى حيز التنفيذ

 

ولكن نجد أن المشاعر صارت أضعف بكثير – والفتاة صارت تنأى بمشاعرها عن أي صد أو جفاء أو إرهاق عاطفي – لأن هذا وبحق هو ما لا تقدر الفتاة في هذه المرحلة العمرية على تحمله وتحمل تبعاته

 

وعلى هذا الأساس فمعظم الفتيات صرن يؤثرن السلامة – والبعد عن المشاكل – وصعوبات البدايات الجديدة – الغير معروفة والغير مأمونة في كثير من الأحيان – مطبقين في ذلك مبدأ (اللي نعرفه أحسن من  اللي مانعرفوش) – واللي إحنا عايشين فيه دلوقتي على صعوبته – قد يكون أفضل كثيراً من المجهول الغير معروف أوله وأخره

التعليقات

ما زلت اقولك

ما زلت اقولك قدراتك واضحه جدااا فى الكتابه والتعبير ...ورغم انى لست كاتبه او أديبه او محترفه ولكن اتمنى تتابعى تلك الموهبه لانها هتكون جميله وناجحه جدا..تحياتى لكى