مفيش تنازل

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

نقاش دار بيني وبين إحدى الصديقات – إلى أي مدى نقبل بالتنازلات – وإلى أي مدى يمكن أن نتنازل – وأعني هنا بالطبع تنازل الفتيات لتحقيق حلم العمر (الزواج).

جاء ردها المنطقي أن كل واحدة تختلف قدرتها على التنازل عن غيرها – فمن تقبل بفارق كبير في السن – قد لا تقبل بحالة مادية متوسطة – ومن تقبل بوجود أطفال من زواج سابق – قد لا تقبل بفارق كبير في السن – ومن تقبل بحالة مادية متوسطة – قد لا تقبل بفارق كبير في السن ولا بتجربة سابقة للرجل.

وغيره وغيره من أنواع وأشكال التنازلات التي لا تنتهي ولا تتوقف – ورغم ذلك فإن الزواج لا يتحقق.

 

الصفعة الكبرى على الوجه – كانت هي الصفعة على وجه الأهالي – فمن كانوا يرفضوا بالأمس أي نوع من أنواع التنازلات بمبدأ أن إبنتهم من أفضل الفتيات ويتمناها أفضل الرجال وتسعى أعرق العائلات لخطب ودها – صارت هي نفس الفتاة التي تدخل وتخرج الآن ونظرات الأسى والحسرة من الأهل تلاحقها في كل خطوة.

 

أذكر أنه منذ 7 سنوات تقدم لخطبتي إبن جيراننا – وكان في مثل عمري – يكبرني فقط ببضعة أشهر – وكان كل من يعرفه يشهد له بحسن الخلق – والكل يقول أن أمه قد أحسنت تربيته حتى أكثر من شقيقته التي تصغره بعدة أعوام.

المهم أن رفض أمي الأساسي كان لسببين – أولهما طبعاً الإمكانيات المادية الضعيفة لشاب كان وقتها في السادسة والعشرين من عمره – وثانيهما أنه خريج معهد للسياحة والفنادق وليس كلية 4 سنوات مثلي – وكأن هذا هو مقياس العلم والرقي.

لم يشفع له عند أمي كونه خريج مدارس فرنسية – وهي لغته الأولى في التعامل – وكان يجيدها أفضل من اللغة العربية – لم يشفع له تقويته المستمرة للغة الإنجليزية وتعليمه لنفسه اللغة الروسية التي إحتاجها في عمله بين الأفواج السياحية – لم تشفع له مقومات النجاح التي كان يملكها وإن كانت ضئيلة.

تقدم ورفضته أمي – وعاد للتقدم مرة أخرى ورفضته ثانية رغم علمها بحبه الشديد لي – حب من النوعيات النادرة التي تستمر من الطفولة ومروراً بالمراهقة وبواكير الشباب – وحتى التخرج ليحقق حلمه في الزواج ممن أحبها – لا أخفي عليكم أن مشاعري كانت تميل تجاهه – ليس حباً بالمعنى المعروف – ولكن شعور بالتقدير والود والأمان.

وبعد المرة الثالثة من طلبه وتدخل والدته وحديثها مع أمي – وإصرار أمي على الرفض بحجة أنه لماذا كل هذه التنازلات – فقط من أجل الزواج؟؟؟ وكان الزواج سُبة – أو كأنه أمر لا يستحق – ودعوني أستخدم كلمة أوضح – كأن رغبة الشباب في العفة لا تستحق التضحية (إن كانت موجودة أصلاً) – ويستخدم بدلاً من هذا تعبير سخيف – يعني إيه اللي هايحصل لو ماتجوزتيش – مش هاتقدري يعني تقعدي من غير جواز – ساعات بيبقى نفسي أرد (وأنتوا مالكم أصلاً) – المهم أقول بعد المرة الثالثة لم يكن هناك بديل غير أن ينسحب وبعد ثلاث سنوات تقريباً تزوج وأنجب بنت ثم ولد – وحسب ماتصلني أخباره سعيد في زواجه وناجح جداً في عمله حتى صار مديره لا يستغنى عن وجوده معه في القرية السياحية التي يعمل بها.

(وإحنا قاعدين – مش عايزين نتنازل)

 

وأشعر الآن بندم أمي المتخفي الذي أراه في عينيها عندما تسمع أخباره – ولا يسعني إلا أن أرسم على وجهي إبتسامة ذات معنى عله يصل إليها.

 

أذكر أيضاً أنه في إحدى المرات تقدم لي شخص رآني في فرح إحدى صديقاتي وهو صديق أخوها وسأل عني وتدخلت صديقتي في الموضوع الذي قوبل برفض تااااااااااااام من أمي.

ليه بقى؟؟؟

لأن والده متوفى – وإخوته متزوجين – وهوالوحيد الذي يعيش مع والدته وسيتزوج معها في نفس البيت لأنها كبيرة في السن ولا يقدر أن يتركها وحدها – فجاء الرفض القاطع – بدون حتى أن ترى الرجل أو تتحدث معه.

وعندما سألتها – أليس براً بأمه وحرصاً عليها ما يفعله هذا – وهل ترضى لو كانت هي في نفس الموقف أن أتركها وأمضي لأبحث عن حالي؟؟

فثارت نفس الثورة – أني اقول هذا فقط لأتزوج ولا أدري عواقب ما أقول – ولا أحسب حساب شيء غير رغبتي في الزواج – ولم أتناقش – لأني أصلاً لا أعرفه ولا يربطني به رباط عاطفي مثلاً فأحارب وأتناقش وأجادل.

ولكن لسان حالي كان يوضح شديد إستيائي من تصرفاتها وتفكيرها.

وغيره وغيره ...

 

المصادفة الغريبة بقى – أن والدتي رغم أنها بصحة وعافية جيدة إلى حد كبير – صارت لا تستطيع الإستغناء عني في أي صغيرة أو كبيرة من أمور الحياة (حتى في فتح زجاجة زيت أو مياة لضعف يديها) – وصارت تقول لي إذا تزوجتي فسوف نعيش سوياً ماينفعش تسيبيني لوحدي لازم تفهمي اللي هايتجوزك إنك هاتاخديني أعيش معاكي – وأنا لا أعلق – والحق يقال أنا أشعر أن هذا لو حدث فسوف يكون كل يوم في حياتي يحمل قدراً لا بأس به من المشاكل – لطبيعة أمي الخاصة جداً في كل أمر من أمور الحياة – وهي لا ترة أنها من الممكن أن تكون مخطئة أو أن هناك رأي صواب بجانب رأيها.

 

سبحان الله – ما أنكرته هي في يوم من الأيام – هو نفسه ما أصبحت تطالب به – أو تحتاجه – ويعلم الله إن كان سيحدث أو لا؟؟؟

حتى إن إحدى الصديقات سألتني يوماً – ألا تفكر والدتك أنها في حالة وفاتها لا قدر الله – سوف تتركك وحدك تواجهين العالم بدون سند أو ونس – لا رجل ولا عيل – والإخوة والأهل بطبيعة الحال في هذه الحياة التي صارت تطحن الجميع – مشغولين بأحوالهم.

والحق يقال اني أشعر بشيء مخالف – أشعر أنها تحمل الهم – أنه في حال زواجي – ستكون هي وحدها.

 

لهذا أقول للجميع شباب وفتيات وأهالي الطرفين – زوجوا الشباب – خاصة الملتزمين وساعدوهم وساعدوا المجتمع على العفة.

وما ترون اليوم أنه تنازل عظيم لا تقدرون عليه – ماهو إلا ذرة في كيان من التنازلات التي سوف تقبلون بها مرغمين بعد عدة سنوات – ورغماً عن ذلك قد لا يأتي ما تتمنون – وينضم الجميع شباب وبنات لطابور طويييييييييييييييل من المنتظرين والمتمنين على الله – والله نعم المولى ونعم النصير.

ومن عنده القدرة على أن يقول لن أتنازل وليخبط الجميع رأسه في الحائط وأنا كده أحسن مليون مرة – فصبراً لعدة سنوات أخرى – ومرحباً مرحباً بأطباء النفس والعيادات والمهدئات والمنومات والتدخين (ده طبعاً مش هايكون بشكل دائم – لكن في المراحل اللي بيحسوا فيها أن العمر ضاع ياولدي) !!!!

 

لهذا أرى وبشكل شخصي بحت – لا ضير في قليل من التنازلات إذا ماتوفرت المميزات الأساسية في الشاب أو الفتاة – وما الحياة إلا مجموعة من التنازلات تحدث وحدثت وستحدث رغماً عن أنف الجميع.

(وإحنا قاعدين – مش عايزين نتنازل)

التعليقات

السلام عليكم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

سبحان الله العلى العظيم فعلا بنات ذات دين وأدب واخلاق وجمال الله اكبر لكن يحصل سبحان الله تنازلات فوق المتوقع كأنها ترتضى بزوج أكبر منها بكتيييييييير وياريتها لما بتعمل كدة بتكون مرتاحة الا انها بتعانى اكتر من معانتها لما كانت بنت لانها وهى بنت بيكون فى مجال طبعا للحلم بالشخص اللى هى تتمناة والدعاء لكن علشان الضغط الزاد على الحد اللى بيكون من الاهل والكلام الكتير الاقل ما يقال علىية انة غبى وملوش لزمة كل لما يشوفوا البنت او فى مناسبة فرح او اى حاجة يقولوا عقبالك بشفقة كدة وكأنها يا عينى صابرة بقى على ابتلاء فوق العادة

ولا الاهل بقى سبحان الله العلى العظيم انا عشت الموقف دة اتقدم ليا شخص احسبة على خير ولا ازكى على الله احد وهو شاب ووالدة متوفى اقصد انة معتمد على نفسة اعتماد كامل ماديا وهو ماشاء الله مجال شغلة كويس لكن سبحان الله رد فعل اهلى كان فظيع واول كلمة اتقالت هناخد شحات؟؟؟؟ وهيجيب منين ورفضوا  فى الاول وفضلنا على الحال دة اكتر من 4 شهور من مناقشات وبابا يقول لا وهو يرجع  بابا يتردد وسبحان الله محدش فاكر اى حد بيبداها ازاى

وفعلا اذا الاهل اتساهلت كتير فى الطلبات  وتسيب فرصة ان البنت تختار فى حدود ما يرضى الله جلا وعلا ورسولة صلى الله علية وسلم الموضوع كتير هيكون سهل واذا الاوضاع المادية شوية مكعبلة ربنا جلا وعلا قادر انة يغنينا من فضلة وقا الله تعالى ( وما كان ربك نسيا )

ربنا يرزقك كل بنات المسلمين وشبابها بالازواج والزوجات الصالحين الذين يجعلون بيتوهم اساسها الطاعة وحب الله

اللهم ارزق كل بنت يارب بزوج من نفسها يعنها على الطاعة ويكون هدفهم يارب اعلى الجنان ومن كانت نيتة لله فالله ولى نصير

 

موضوعاتك

موضوعاتك متميزه جدااا....تحياتى ليكى

بسم الله الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله

أيها الاخت الكريمة لقد قرأت كلماتك وكم اشعر بمرارة ألاسى الذى تشعرين به ولكنى أقول لكى

اولا  قولى الحمد لله رب العالمين وقدر الله وما شاء فعل (اللهم أبدلنى خيرا ياكريم)

ثانياان يكون حسن الظن بالله موجودا(انا عند ظن عبدى بى)

ثالثا أنا أدعو معكى جميع الاهل الى أن ينظروا بعين ألبصيرة ويتحلوا بتقوى الله تعالى ويقدموا العون  ولاأقول تنازلات حتى يبارك الله للجميع وهناك الكثير من الاهل من يفعلون ذلك الاما رحم ربى  وأقو ل لكى ان الفرج قريب ان شاء الله تعالى ولكن عليكى بصلاة الحاجة والدعاء الى الله تعالى  والصلاة والسلام على رسول الله  ولاتربطى زواجكى بمصير والدتك هداها الله تعالى واعانها وشفاها هى وجميع الامهات (أمين يارب) لا أقول لكى اتركيها ولكن لها الله تعالى عسى الله تعالى أن يبعث لكى زوجا صالحا وتعيشوا معا  ولاتنسى أيها ألاخت الكريمة صلاة الاستخارة فى أى  أمر يخصك  ودعينى أقتبس من كلماتك  وأوجهها الى جميع  الشباب

والفتيات  من يقدر منكم على الزواج  فليتوكل على الله تعالى ثم ليأخذ بالأسباب  واوجه  كلماتك للذين يملكون ولايرغبون فى الزواج بحجة أنهم غير محتاجين له(قال صلى الله عليه وسلم  يامعشر الشباب من أستطاع منكم البأة فليتزوج وقال صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتيى فليس منى) و ماهى الا سنوات قليلة جدا من الصبر وبعدها الندم والحسرة ولكن بعد فوات الاوان أخوتى فى الله واحبابى فى رسول الله هيا الى التقرب الى الله تعالى  عسى أن يفتح علينا بابا من السماء أمين يارب 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى ومغفرته ورضوانه