مدينة سَمَرقَند الياقوتة
من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالاً، مبنية على شاطىء وادٍ يعرف بوادى القصَّارين، وكانت تضم قصورًا عظيمة. وأصل الاسم شمرأبوكرب، ثم حُرِّف الاسم إلى شمركنت ثم عُرِبت إلى سمرقند، ومعناها وجه الأرض.
تقع سمرقند في بلاد ما وراء النهر وهي اليوم ثاني مدن جمهورية أوزبكستان في الإتحاد السوفيتي سابقاً، وقد كانت عاصمة بلاد ما وراء النهر لمدة خمسة قرون منذ عهد السامانيين إلى عهد التيموريين. وقد أطلق عليها الرحالة المسلمون اسم الياقوتة الراقدة على ضفاف نهر زرافشان. وهي المنافسة التاريخية لبخارى ، وهي العاصمة الرائدة التي أعدها تيمورلنك لتحتل الصدارة في عهده. وتقوم سمرقند على الضفة الجنوبية لنهر الصغد (وادي الصغد، زرافشان).
من أقدم وأعرق المدن الاسلامية في التاريخ ففي سنة (87هـ ـ 705 م) تم الفتح الإسلامي لمدينة سمرقند على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي الذي أعاد فتحها مرة أخرى سنة (92هـ ـ 710م)، وبعد الفتح الإسلامي قام المسلمون بتحويل عدد من المعابد إلى مساجد لتأدية الصلاة، وتعليم الدين الإسلامي لأهل البلاد. وفى بداية الغزو المغولي للمدينة ؛ قام المغول بتدمير معظم العمائر الإسلامية، وبعد ذلك اتجه المغول أنفسهم بعد اعتناق الإسلام إلى تشييد العديد من العمائر الإسلامية، خاصة في العهد التيموري، وذلك على مدى (150) عامًا هي فترة حكمهم لبلاد ما وراء النهر من (617هـ ـ 1220م) إلى عام (772هـ ـ 1670 م). وقد اتخذ تيمورلنك سمرقند عاصمة لملكه، ونقل إليها الصُنَّاع وأرباب الحرف لينهضوا بها فنيًا وعمرانيًا، فكان عصر تيمور لنك بحق عصر التشييد والعمران. وفى القرن (19م) استولى الجيش الروسي على بلاد ما وراء النهر ومنها مدينة سمرقند. وفى سنة (1918 م) بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا استولى الثوار على مدينة سمرقند وظلت تحت سيطرتهم إلى أن سقطت الشيوعية في عام (1992 م) و نالت سمرقند الإستقلال ضمن الجمهوريات الإسلامية بعد سقوط ما كان يسمى بالإتحاد السوفيتي.
كان يحيط بمدينة سمرقند سور عظيم يفتح منه أربعة أبواب رئيسية: 1- باب الصين :وهو في شرق المدينة، وقد أقيم تخليداً لذكري الصلات القديمة مع الصين الناجمة من تجارة الحرير. 2- باب بخارى:وهو في شمال المدينة،وقد وجدت كتابة بالعربية اليمنية الحميرية عند باب بخارى هذا نصها: بين المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ وبين بغداد وبين أفريقية ألف فرسخ، وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ، ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر فرسخاً . 3- باب النوبهار: ويقع في جهة الغرب ويشير هذا الاسم إلى معبد قد يكون بوذياً. 4- الباب الكبير أو باب كش: ويقع في الناحية الجنوبية و يرتبط باسم بلدة كش موطن تيمورلنك الأصلي . من أهم معالم سمرقند الأثرية التي تشهد على تاريخ المسلمين في سمرقند المساجد الكثيرة التي حول بعضها إلى متاحف لتاريخ الفن والحضارة في أوزبكستان ومن هذه المساجد :المسجد الجامع الذي شيد في أواخر القرن الرابع عشر في شرق ميدان ريكستان، ويطلق عليه اسم مسجد بي بي خانم زوجة تيمورلنك الكبرى، ويذكر أن تيمورلنك هو الذي وضع أساس المسجد في أعقاب حملته الناجحة على الهند. وفي الجانبين الشمالي والجنوبي من المسجد يقوم مسجدان صغيران لكل منهما قبة تواجه الأخرى. ولقد اقترن بناء المساجد في سمرقند بالأضرحة والتي تمثل السمة المميزة للمدينة، إلا أن أبرز ما فيها الناحية الجمالية التي تتمثل في القباب المزخرفة وهي نموذج فريد من الفن الإسلامي المشرقي.وهناك العديد من الأضرحة والقبور في هذه المدينة ومنها - ضريح الإمام البخاري الواقع في ضاحية سمرقند عند مشارف قرية باي أريق، قبر تيمورلنك، حيث يتميز بقبته الباهرة التي تعلو الضريح، ضريح طوغلوتكين إحدى الأميرات المغوليات، وهناك ضريح هام بمثابة تحفة معمارية وفنية هو ضريح الأميرة شيوين بيكه آقا شقيقة تيمورلنك. كما يوجد ضريح آخر لشقيقة أخرى لتيمورلنك هي الأميرة تركان آقا إضافة إلى مجموعة من الأضرحة تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي عندما اختار تيمورلنك سمرقند عاصمة له.وتميزت سمرقند على مر العصور بالعديد من المدارس التي تدل على مدى اهتمام أهلها بالعلم كما تدلنا على الحالة العلمية التي كانت عليها هذه المدينة.و من أهم مدارس سمرقند التاريخية في قلب ميدان ريكستان ثلاث مدارس هي مدرسة أولغ بك، مدرسة شيرا دار، مدرسة طلا كاري. وقد توقفت هذه المدارس الدينية والعلمية عن رسالتها الإسلامية بعد أن تحولت منذ عام 1336هـ / 1918 م إلى مبان أثرية سياحية وذلك بعد الاجتياح الروسي الشيوعي والذي كان يريد أن يمحو كل ما هو ذو صلة بالدين محاولة منه في سلخ أهل هذه البلاد عن هويتهم الإسلامية.

