وصف التحف والآثار فى كتب المسلمين

ثمرات الأوراق

وصـف الآثار والتحف في كتب المسلمين

بقلم : إبراهيم كامل أحمد

     ذخرت مؤلفات المسلمين في " التاريخ " و " الجغرافية " و " الرحلات  " و " وصف البلدان " والأشعار وكتب الأدب بشتي فروعه بوصف للآثار القديمة التي خلفتها الأمم السابقة ، وأن دل هذا علي شئ فإنما يدل علي إدراك لقيمة المخلفات المادية للحضارة الإنسانية وترجمة هذا الإدراك إلي تسجيل لتلك الآثار وأخبارها ، وذلك بغرض الاستفادة من تجارب الأمم الماضية ، ويطابق هذا التعريف الحديث لعلم الآثار ، ولم يقتصر المسلمون علي وصف وتسجيل البنيان والتماثيل ، وإنما تعدوا ذلك إلي تسجيل ووصف ما أبدعته أيدي الصناع المهرة والفنانين الحاذقين فألفت الكتب عن " الذخائر " و " الهدايا والتحف " إلي جانب ما انبث في الكتب ذات الطابع العام من أخبار عن الذخائر والهدايا والتحف .

ولعله من المفيد أن نورد بعض الأمثلة نقتطفها من بعض الكتب التي ذكرت الآثار سواء الثابتة أو المنقولة ، ونحن نقتصر علي أمثلة قليلة لأن ما ورد من أوصاف يخرج عن دائرة الحصر .

وصف منارالإسكندرية ( عن رحلة ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) " قصدت المنار من هذه الوجهة ، فرأيت جوانبه متهدمة، وصفته أنه بناء مربع ذاهب في الهواء ، وبابه مرتفع عن الأرض ، وإزاءه بناء بقدر ارتفاعه ، وضعت بينهما ألواح خشب يعبر عليها إلي بابه ، فإذا أزيلت لم يكن له سبيل ، وداخل الباب موضع لجلوس حارس المنار ، وداخل المنار بيوت كثيرة ، وعرض الممر بداخله تسعة أشبار ، وعرض الحائط عشرة أشبار ، وعرض المنار من كل جهة من الأربع مائة وأربعون شبراً ، وهو علي تل مرتفع ، ومسافة ما بينه وبين المدينة فرسخ واحد ، في بر مستطيل يحيط به البحر من ثلاثة جهات إلي أن يتصل البحر بسور البلد ، فلا يمكن التوصل إلي المنار في البر إلا من المدينة . وفي هذا البر المتصل بالمنار مقبرة الإسكندرية . وقصدت المنار عند عودتي إلي بلاد المغرب عام خمسين وسبعمائة فوجدته فد استولي عليه الخراب بحيث لا يمكن دخوله ولا الصعود إلي بابه " .

منار الإسكندرية عبر العصور

منار الإسكندرية

الثابت تاريخياً أن منار الإسكندرية، الذي كان من عجائب الدنيا السبع، قد أُنشئ عام 280 ق.م.، في عصر بطليموس الثاني؛ وقد بناه المعماري الإغريقي سوستراتوس؛ وكان طوله ، البالغ مائةً وعشرين متراً، يجعله أعلى بنايةً في عصره. ويقال أن قلعة قايتباي قد أقيمت في موقع المنار، وعلى أنقاضه. وقد وصف المسعودي، في عام 944 م، المنار وصفاً أميناً، وقدَّر ارتفاعه بحوالي 230 ذراعاً. وقد حدث زلزال    1303 في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، فضرب شرق البحر المتوسط، ودمر حصون الإسكندرية وأسوارها ومنارها. وقد وصف المقريزي، في خططه، ما أصاب المدينة من دمار، وذكرَ أن الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير قد عمَّر المنار، أي رمَّمه، في عام 703 هـ. وبعد ذلك الزلزال المدمر بنصف قرن، زار ابن بطوطة الإسكندرية، في رحلته الثانية، عام 1350 م.، وكتب يقول: "وقصدتُ المنار، عند عودتي إلى بلاد المغرب، فوجدته قد استولى عليه الخراب، بحيث لا يمكن دخوله ولا الصعود إليه؛ وكان الملك الناصر – رحمه الله – شرع في بناء منار بإزائه، فعاقه الموت عن إتمامه". ويروي المؤرِّخ المصري ابن إياس، أنه عندما زار السلطان الأشرف قايتباي الإسكندرية، في عام 1477، أمر أن يُبنى مكان المنار برج جديد، وهو ما عُرف فيما بعد ببرج قايتباي، ثم طابية قايتباي، التي لا تزال قائمةً، حتى اليوم.

وكان المنار يتألَّف من أربعة أقسام؛ الأوَّل عبارة عن قاعدة مربَّعة الشكل، يفتح فيها العديد من النوافذ، وبها حوالي 300 غرفة، مجهَّزة لسكنى الفنيين القائمين على تشغيل المنار وأُسرهم. أما الطابق الثاني، فكان مُثمَّن الأضلاع؛ والثالث دائرياً؛ وأخيراً تأتي قمة المنار، حيث يستقر الفانوس، مصدر الإضاءة في المنار، يعلوه تمثال لإله البحر والزلازل عند الإغريق بوسايدون.

ومن الطريف، أن اسم جزيرة فاروسPharos – أصبح عَلَماً على اصطلاح منار، أو فنار، في اللغات الأوربية، واشتُقَّت منه كلمة فارولوجي –Pharology - - للدلالة على علم الفنارات.

ولم يعرف أحد، يقيناً، كيف كان المنار، أو الفنار، يعمل؛ وقد ظهرت بعض الإجتهادات، لم يستقر الخبراء وعلماء التاريخ على أيٍ منها. وثمَّة وصفٌ لمرآة ضخمة، كاسرة للأشعة، في قمة الفنار، كانت تتيح رؤية السفن القادمة، قبل أن تتمكن العين المجرَّدة من رصدها. وقد كتب الرحَّالة العربي القديم ابن جبير، أنَّ ضوء الفنار كان يُرى من على بُعد 70 ميلاً، في البحر. وهناك رواية تُفيد بأن مرآة الفنار، وكانت إحدى الإنجازات التقنية الفائقة في عصرها، قد سقطت وتحطَّمت في عام 700 م.، ولم تُستبدل بغيرها؛ وفقد الفنار صفته الوظيفية منذ ذلك الوقت، وقبل أن يدمِّره الزلزال تماماً.

ويُقال أن الصعود إلى الفنار، والنزول منه، كان يتم عن طريق منحدر حلزوني؛ أما الوقود، فكان يُرفعُ إلى مكان الفانوس، في الطابق الأخير، بواسطة نظام هيدروليكي. وقد وصفت طريقة أخرى لرفع الوقود – الخشب – إلى موقع الفانوس، فذكرَ أن صفاً طويلاً من الحمير كان في حركة دائبة، لا يتوقف ليلاً أو نهاراً، صعوداً ونزولاً، عبر المنحدر الحلزوني، تحمل الوقود الخشبي على ظهورها!.

وصف عمود السواري  ( عن رحلة ابن بطوطة )

ومن غرائب هذه المدينة ( الإسكندرية ) عمود الرخام الهائل الذي بخارجها المسمي عندهم بعمود السواري وهو متوسط في غابة نخل ، وقد امتاز عن شجراتها سمواً وارتفاعاً. وهو قطعة واحدة محكمة النحت وقد أقيم علي قواعد حجارة مربعة أمثال الدكاكين العظيمة ، ولا تعرف كيفية وضعه هنالك ولا يتحقق من وضعه " .

وصف مقطع من الحرير ( المقريزي : المواعظ والإعتبار )

يصف المقريزي مقطعاً من الحرير كان في خزائن الفرش والأمتعة الفاطمية  " مقطع من الحرير الأزرق التسترى ( من بلدة تستر ) القرقوبى غريب الصنعة منسوج بالذهب وسائر ألوان الحرير كان المعز لدين الله أمر بعمله في سنه ثلاث وخمسين وثلاثمائة فيه صورة أقاليم الأرض وجبالها وبحارها ومدنها وأنهارها ومسالكها شبه جغرافية وفيه صورة مكة والمدينة مبينة للناظر مكتوب علي كل مدينة وجبل وبلد وبحر وطريق اسمه بالذهب أو الفضة أو الحرير وفي آخره مما أمر بعمله المعز لدين الله شوقاً إلي حرم الله وإشهاراً لمعالم رسول الله ( ص ) في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة والنفقة عليه اثنان وعشرون ألف دينار " .

تعرف على كتاب

          SYRIE LA PALESTINE ET LA JUDEE : PELERINAGE A JERUSALEM ET AUX LIEUX SAINTS – PAR LE R. P. LAORTY- HADJI – PARIS –  524 P.

سوريا وفلسطين واليهودية : رحلة حج إلي القدس والأماكن المقدسة – طبع فى باريس 1855 م.  " مجموعة إبراهيم كامل "

 

pharos787ima307ima