خبر اليوم : 1001 اختراع إسلامى وتأثيرها على ما يعيشه العالم من تقدم تكنولوجى
ثمرات الأوراق : مفهوم علم الآثار عند المسلمين فى العصور الوسطى
ألف اختراع واختراع إسلامى
يدين العالم بالكثير لعلوم المسلمين وإسهاماتهم فى التقدم التكنولوجى الذى يعيشه العام اليومى و يتمتع بثماره لذا فليس من الغريب أن يقيم الغرب معرضاً لهذه الإختراعات فالمنصف لا يتعامى عن الحق
في إحدى زوايا معرض لندن الدولي للكتاب بمركز ايرلز كورت، يلفت انتباه الزوار معرض بريطاني متجول يسلط الضوء على تأثير الحضارة الإسلامية على الحياةالمعاصرة. ويستعير المعرض الذي يحمل عنوان "ألف اختراع واختراع" تسميته من رائعة "ألف ليلة وليلة"الراسخة في الذاكرة الجماعية الغربية، بهدف إبراز وتقدير أهمية المنجزات الحضارية والمساهمات الإسلامية في العلوم وتأثير ذلك على الحضارة المعاصرة.وقالت اليزابيث وودكوك، مستشارة المشروع أن مبادرة 1001اختراع إسلامي هي مبادرة تعمل على إبراز التراث الإسلامي في عالمنا والكشف عن آلاف السنوات من الإسهامات العلمية التي قدمها العلماء المسلمون الأوائل والتي ساعدت على وضع الأساس للحضارة المعاصرة.ويبرز المعرض بأقسامه المختلفة عناصر التاريخ والعلم والفن والصناعات التي كانت سائدة لدى العرب والمسلمين أيام عزهم ويحاول في نفس الوقت أن يبرز مساهمتها الفعالة في إخراج أوروبا من عتمة القرون الوسطی.واضافت اليزابيث أن المعروضات التي يفوق عددها 40تتراوح من اللوحات التوضيحية والرسومات إلى نماذج منقولة من المخترعات تبرز المنجزات العلمية في ميادين عديدة منها الصيدلة والكمياء والبصريات والطب والطيران والمدينة وغيرها.وتصفحت اليزابيث مخطوطة نادرة لابن النفيس يستعرض فيها أمراض البدن وأعراضها ومسبباتها ووسائل علاجها.وقالت ان المعرض يستهدف فئة الشباب وخاصة المسلمين البريطانيين الذين لا تتاح لهم فرصة دراسة تاريخ الحضارة الإسلامية في المدارس البريطانية لذلك تم استحداث أقسام خاصة بالمعلمين والمتعلمين من خلال مقررات في شكل كراسات تربوية ومستلزمات التدريس من أجهزة وخرائط ومجسمات وغيرها. وتضيف اليزابيث أن المعرض ومنذ إطلاقه في مدينة مانشيستر بشمال انجلترا في 2006 بدأ يستهدف جمهورا واسعا خارج بريطانيا من خلال معارض متجولة في الشرق الأوسط والولايات المتحدة التي يجهل الكثير من مواطنيها التاريخ المنسي للحضارة الإسلامية وفضلها على التقدم التكنولوجي الذي نشهده الآن. وقام البروفسور سليم الحسني العراقي الأصل، رئيس مؤسسة العلوم التكنولوجية والحضارية بالإشراف على أعداد مؤلف تحت عنوان "اكتشف التراث الإسلامي في عالمنا، ألف اختراع واختراع" ويتناول الاختراعات العلمية من طب وصيدلة ومعمار وزراعة وري وفلك والرياضيات الذي أبدعه العلماء العرب والمسلمين في العصور الإسلامية المختلفة وتأثير ذلك على الحضارة الإنسانية.وقدم البروفسور الحسني، وهو شخصية علمية معروفة على الصعيد العالمي نتيجة كتبه ودراساته الواسعة في مجال الهندسة، إلى بريطانيا في الستينات من القرن المنصرم
تقدم ثمرات الأوراق من التراث الثقافى لدار الآثار الإسلامية هذه الدراسة مسلسلة
" حول مفهوم علم الآثار عند المسلمين فى العصور الوسطى " ( بالعربية و الإنجليزية ) العدد 19 من مجلة دار الآثار الإسلامية الكويت 1998م ( دراسة أثبتت معرفة العرب قبل الإسلام مفهوم الآثار أى التراث الحضارى الذى خلفه الأسلاف ، و أن الرسول (ص) لم يكن ضد الحفر للبحث عن الآثار ( حديث أبى رغال ) ، و أن المسلمين مارسوا الحفائر الأثرية المنظمة تحت إشراف الحاكم
( أحمد بن طولون حين أمر " المطالبية " أى الباحثين عن كنوز و آثار القدماء
ألا يتم أي حفر إلا بمعرفة وجود من يمثله)، و أن علماء المسلمين وضعوا تعريفا لعلم الآثار "المقريزى فى مقدمه كتابه "المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط والآثار " قبل أن يولد علم الآثار فى أوربا ).
" وصف الآثار ة التحف فى كتب المسلمين " – العدد 20 من مجلة دار الآثار الإسلامية الكويت 1998م ( بالعربية و الإنجليزية ) ، و هى استكمال للبحث السابق .
حـول مفهـوم علـم الآثـار والحفائـر الأثـرية
يهدف هذا البحث إلي محاولة الإجابة علي تساؤل هو : هل عرف المسلمين " الآثار " و " علم الآثار " و " الحفر الأثرى " ؟
ويود الباحث أن يعترف بالفضل للشيخة حصة صباح السالم الصباح مدير دار الآثار الإسلامية – الكويت لاقتراحها فكرة البحث ، ولما كان لمناقشتها من أثر كبير في توجيه البحث وتطوره .
عـلــم الآثـــار :-
يمكن تفسير اصطلاح " علم الآثار " " Archaeology " بأنه (1) دراسة ماضي الإنسان من خلال المخلفات المادية التي تركها ورائه "، كذلك يمكن تعريفه بأنه (2) الوصف أو الدراسة المنظمة للآثار " أو " دراسة الأحجار القديمة " ، (3) أو بمعني أوسع دراسة كل الأشكال الملموسة والمرئية لمخلفات النشاط الإنساني:
كأن يكون مثلا كهفاً طبيعياً سكنه أجدادنا القدماء بعد أن أعدوه بما يتناسب وأحوال ظروفهم أو أن تكون مجرد تيجان الأعمدة الأيونية في معبد الـ "Erechthéion " بالأكربول في أثينا أو تيجان أحد المساجد الإسلامية ، وكذلك أن يكون مجرد آنية مساحيق الزينة التي كانت تستخدمها إحدى المصريات ووجدت مع أدواتها بجوار موميائها ، أو حتى تكون واجهة قصر المشتى الأموي ، كل ذلك وغيره من آلاف الأشياء البسيطة أو التي تعتبر من روائع الأعمال الفنية التي خلفها الفن والصناعة الإنسانية علي مر الأجيال والقرون ، كل هذه الشواهد المادية للحضارة الإنسانية تدخل تحت الاصطلاح المتعارف عليه دولياً ونقصد به " أركيولوجيا " .
علـم الآثار عند المسلمين :-
يتبادر إلي الذهن سؤال وهو هل عرف المسلمون " علم الآثار " ؟ ، وهل فرقوا بين الآثار الثابتة ( الأبنية ) والآثار المنقولة ؟ .
إن الناظر في تراث المسلمين من كتب " التاريخ " و " وصف البلدان " و " الخطط " و " الرحلات " و " الأدب " يجد الكثير من الألفاظ التي استخدمت للدلالة علي الآثار سواء الثابتـة أو المنقولـة مثل : " آبـدة " و " أثر " و " بربي " و " ذخيرة " و " صرح " و " طلسم " و " كنز " و " مطلب " .
ويجدر بنا أن نتعرف علي معاني هذه الألفاظ والكلمات في معاجم اللغة مع إيراد بعض النصوص التي وردت بها هذه الألفاظ والكلمات في محاولة منا لاستنطاق النصوص ، ومعرفة هل كان لـدي المسلمين إدراك لمفهـوم " الآثار " وعلم الآثار " .
1- آبـدة : (4) الآبـدة هـي الـدار إذا خـلا منها أهلهـا وخلفتهـم الوحش بهـا ، وجمعها الأوابـد ، ويقـال لهـا قـد تأبـدت ، قـال لبيـد : " تأبـد غولهـا فرجامهـا "و" تأبـد المنـزل " أي أقفـر وألفتـه الوحـوش
2- أثــر : (5) بقيـة الشـئ ، والجمـع آثـار وأثـور .
وقد ذكر المستشرق " (6) إدوارد وليم لين " في قاموسه كلمة " أثر " بمعني بقايا أو مخلفات (Remains ) أو نصب تذكاري أو مبني تذكاري ( Monuments ) ، ( Memorials ) من العصور القديمة أو من أي زمن ماض ، ولهذا دلالة كبيرة فقد زار " لين " مصر للمرة الثالثة في 1842 فأقام سبع سنوات ، حتى 1849 وذلك من أجـل جمـع مواد لتصنيف معجـم عربـي إنجليزي بناء علي اقتراح من اللورد برودو ( Prudhue ) (7) في وقت كان " علم الآثار " الذي ولد في القرن السابع عشر لم يشب عن الطوق بعد ، بينما نجد كلمة " أثر " و " آثار " بمعني المخلفات المادية للحضارة الإنسانية واضحة وموغلة في القدم ويؤكد هذا بيت لأسد تبع الحميري :
هذه آثارنـا تـدل علينـا
فانظر بعدنا إلي الآثار
وقد وصف أبو الطيب المتنبي الهرمين بأنهما من الآثار التي تخلفت عن السابقين في بيتين له :
أين الذي الهرمان من بنيانه
ما قرمة ما يومه مالمصرع
تتخلف الآثـار عن سكانها
حينا ويدركها الفناء فتتبع
وتعني " الآثار الشريفة " (8) بعض مخلفات بقال أنها للنبي ( ص ) مثل شعره وأسنانه وقطع من ملابسه ، ونماذج من خطه ، وبعض أدواته وطابع أقدامه بنوع خاص ، وهذه الآثار محفوظة في المساجد وبعض الأماكن العامة التي يتخذها المسلمون للثقافة ، ويسمي المسلمون وكذلك المسيحيون " الأثـر" " ذخيـرة " .
أما عن استخدام كلمة " آثار " بمعني المخلفات المادية للحضارة الإنسانية في المؤلفات العربية فأننا نسوق بعض الأمثلة :
جاء في رحلة أن جبير (9) المسماة " تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار " عند الكلام عن مدينة الإسكندرية العنوان التالي " ذكر بعض أخبار الإسكندرية وآثارها " وقد ذكر ابن جبير " منار الإسكندرية " كأعظم ماشاهده من عجائب المدينة إلي جانب ذكره لسواري ( أعمدة ) الرخام والواحة والمدارس والمحارس ( الربط ) وعند الإنتقال إلي مصر ( الفسطاط ) والقاهرة بضع عنواناً " ذكر مصر والقاهرة وبعض آثارها العجيبة " ثم يقول : " فأول ما نبدأ بذكره منها ، الآثار والمشاهد (10) المباركة التي ببركتها يمسكها الله عز وجل " كذلك عند ذكر مكة المكرمة يضع عنواناً " ذكر مكة شرفها الله تعالي ، وآثارها الكريمة وأخبارها الشريفة " .
وننتقل إلي القزويني (11) " الذي جعل عنوان كتابه " آثار البلاد وأخبار العباد " وقد ذكر في كتابه كثيراً من البلدان ووصف مآبها من آثار القدماء ، وكان واعيا لمدلول اللفظ ، وقد استخدمه للدلالة علي الابنية القديمة بينما استخدم كلمة " دفائن " للتعبير عن الذخائر المدفونة والآثار فى باطن الأرض وقد خلفها القدماء . فعند الكلام عن هنديجان وهي قرية من قري خوزستان (12) ذكر: " والآن بها آثار عجيبة وأبنية عادية ، وتثار منها الدفائن كما تثار من أرض مصر " .
وفي كتاب " المقريزي " (13) " المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار " نجد الإستخدام الأمثل للفظ " الآثار " مع الإدراك التام لأبعاد " علم الآثار " ومقاصده وتبني منهج تحليلي أنساني في تناول هذا العلم لا يقتصر علي مجرد وصف للآثار وأنما يتعدى ذلك إلي التعريف بحال من أسس تلك الآثار ، ولاجدال في أن تعدد معارف " المقريزى " وعمقها وشغله منصب " محتسب القاهرة والوجه البحري " في عهد السلطان " برقوق " ( 1398م ) جعله علي صلة بأصحاب الحرف ومكنه من الإلمام بدقائق حرفهم والإطلاع علي أسرار صنعهم – وقد ساعده كل ذلك علي إخراج كتابه القيم الذي يعد دائرة معارف أثرية ، وقد أبان المقريزى في مقدمة كتابه الهدف من التأليف فقال : (14) " فأردت أن ألخص منها أنباء ما بديار مصر من الآثار الباقية عن الأمم الماضية والقرون الخالية وما بقي بفسطاط مصر من المعاهد غير ما كاد يفنيه البلى والقدم ولم يبق ألا أن يمحو رسمها الفناء والعدم ، وأذكر ما بمدينة القاهرة من آثار القصور الزاهرة وما اشتملت عليه من الخطط والأصقاع وحوته من المباني البديعة الأوضاع مع التعريف بحال من أسس ذلك من أعيان الأوائل والتنويه بذكر الذي شادها من سراةالأعاظم والأفاضل ، ويتضح للناظر في هذا النص أن " الآثار " كانت تعني عند " المقريزى " المخلفات المادية للحضارة الإنسانية في العصور السالفة ، وأهمية ذلك أنه يعد سبقاً في علم الآثار لا يمكن نكرانه ، كذلك أحرز المقريزى سبقاً أخراً عندما اتجه إلي التعريف بحال من أسس وشاد تلك الآثار محققاً (15) الربط بين هذه العمائر والمخلفات وبين المجتمعات البشرية التي شيدتها كتعبير حضاري اتخذ من طريق الصناعة والتشييد والفن سبيلاً من سبله المتنوعة للإفصاح عن نفسه .