رمسيس الثانى برئ من تهمة سرقة آثار أسلافه
بقلم : إبراهيم كامل أحمد
الصوفى يبرئ الفرعون
أثناء أعمال الترميم بمسجد الإمام أبو الحجاج الأقصري المشيد فوق الفناء المفتوح لرمسيس الثاني في معبد الأقصر ، كشف فريق أثري مصرى آثار كنيسة قبطية ونقوشاً نادرة يبرئ بعضها الملك رمسيس الثاني من تهمة سرقة تماثيل أسلافه. وقد تم الكشف الأثرى فى نهاية عام 2007 وقد صرح مدير آثار مصر العليا محمد عاصم للصحفيين خلال زيارة خاصة للأثر أن فريق المجلس الأعلى للآثار الذي كان يعمل على إصلاح وترميم جدران مسجد وضريح الشيخ أبو الحجاج الأقصري (توفي في العام 1244 ميلادية، وهو شيخ صوفي دخل مصر في العهد الأيوبي قادماً من المغرب )بسبب نشوب حريق فيهما قبل أربعة أشهر كشف عن نقوش وخصوصاً مشهد تنصيب المسلتين أمام معبد الأقصر اللتين أقامهما رمسيس الثاني" الفرعون الشهير وأحد ملوك الدولة الحديثة (1304 إلى 1237 قبل الميلاد).
مسجد الولى يعلو الكنيسة
وقد عثر على آثار كنيسة رومانية أقيم المسجد فوقها. واكتشف في داخل الكنيسة محراب أو ما يسمى بمشرقية الكنيسة نحت داخل أحد أعمدة فناء رمسيس الثاني إلى جانب عمودين يعودان للعصر الروماني يحملان تيجاناً نقشت بالأسلوب الكورنثي، الأسلوب الفني الأشهر في العصر الروماني. وتعود الكنيسة إلى القرن الخامس أو بدايات القرن السادس الميلادي. وكان هناك بقايا كنيسة ثانية ضمن المعبد أزيلت في عام 1954 للحفاظ على المعبد وحمايته وخصوصاً أن الكنيسة كانت قد تهدمت ولا يتم استخدامها. ولم تكتمل قراءة نقوش الجزء الشرقي من فناء رمسيس في أي يوم من الأيام ومع الكشف الجديد يؤمل أن تصبح قراءة كل النصوص التي تركها رمسيس في هذا المعبد ممكنة، خصوصاً وأن النقوش التي عثر عليها على الجدار الشرقي للمعبد وكانت مخبأة داخل جدران المسجد تحمل نصوصاً ومشاهد نادرة إلى جانب ما تحمله الأعتاب والأعمدة، وبدراسة النقوش اتضح أنها تتنوع بين نقوش غائرة كما كشف الترميم مشاهد أخرى تتعلق بثالوث طيبة المقدس "امون وموت وخنسو" إلى جانب نقش كبير للملك وهو يقدم قرابين للإله امون رع إله طيبة الرسمي والذي يتميز بريشتين على الرأس.ومن أهم المناظر التى كشف عنها على أعتاب الأعمدة منظر كبير يمثل الملك رمسيس الثاني وهو يقدم المسلتين لمعبد امون رع. وما زالت إحدى المسلتين قائمة أمام المعبد حتى الآن في حين اهديت في مطلع القرن التاسع عشر المسلة الثانية إلى فرنسا التي نصبتها في ساحة الكونكورد في باريس
نقش ينطق بحكم البراءة
ومن أهم النقوش نقش يبرئ رمسيس الثاني من الإستيلاء على تماثيل باني معبد الأقصر امنحتب الثالث وهو مشهد يرى فيه احد كبار رجال الدولة وهو يقوم بنصب ثلاثة تماثيل لرمسيس أحدها وهو يضع تاج مصر العليا والاخر وهو يضع تاج مصر السفلى والثالث وهو يضع غطاء النمس الفرعوني. وقال علماء الآثار إن النقش الأخير يبرئ رمسيس من تهمة اغتصاب تماثيل امنحتب الثالث كما كان يعتقد الكثيرون من علماء المصريات. ومن المناظر الفريدة ايضا منظر لفيل يشير إلى تاثر عصر رمسيس بالكتابة التصويرية النوبية ويعكس تاثير النوبة في الحياة المصرية إلى جانب نقوش تشير إلى معارك رمسيس من خلال تصوير حصانين يشرفان على مكان انتهت فيه للتو إحدى معاركه. ومن أهداف المجلس الأعلى للآثار في الفترة المقبلة أن يحافظ على ثلاثية الكشف الذي يقدم الديانة الفرعونية القديمة إلى جانب الديانة المسيحية والإسلامية من خلال هذا المكان الذي جمع هذا التنوع العقائدى.
