الانتظار

 الانتظار
__________________
انتظرته في نفس المكان ما يقرب من  الساعة
نفس المكان يحضر لها النادل للمرة الرابعة
هل ستتناولين  كوب من الشوكولا الساخنة مرة اخري يا انستي
تنتبه في جلستها لا  ميرسي
 تعتدل  وتنظر في المرأة بشنطة يدها لتعدل خصلات شعرها
تري عينين ذابلتين و بشرة يعلوها التعب
هي قلقة  من بعد
ما شعرت بتقطع صوت شريف حبيبها
اعلم اني اقترفت خطأ حينما صحت في وجهه
فهو من حين لاخر يرتكب
تفاهات ويثير المشاكل
ها قد اتى متثقال وتتهادي  شعراته البيضاء  القليلة على جبينه
تنظر في ساعتها لقد كنت اهم للمغادرة اتعلم كم مكثت
وتحملت نظرات الاخرين
شريف ينظر في عينها  وتتساقط دمعة من عينه
تحتضن يده بين راحتى يدها وكانها تحتض طفل رضيع
يشعر بالدفء رغم برودة الجو والامطار والجو الشتوي القارس
خبرني ماذا حدث لقد تعاهدنا ان تقول الحقيقة مهما كانت
يتلعثم في القول
القدر اقوى مني ومنك وقد كان  قاسي للدرجة لا اتحملها
انا مصاب بمرض خبيث يا صافي (حبيبته)تنهمر عيونها
هل هناك عمليات او علاج
اتعلمي لم اكره المرض الا لانه سوف يبعدني عنك
 ينظر كل منهما الي بعضهما دون اي كلمة
يمر  في مخيلتهما قصة حبهما وكيف تقدم لها شريف بعد ان اصبح ظابط احتياطي بالجيش
وهو تحت القيد للاستدعاء وتعلم انه قد يضحي بروحه في اي وقت
وتتذكر كيف  وقفت ضد اراداة اهلها
يقطع  خط الذكريات  بينهما
صوت الرعد والامطار
تستنتج صافي  لماذا كان يهرب منها شريف
تساله بوضوح هل كنت تعلم طبيعة مرضك
يبتسم ومازالت الدموع بمقلتيه
صافي  اسمعيني
حينما تهربت من مكالماتك  حتى لا تعلمي
وانا احلك من اي ارتباط بيننا واعتبريني خارج
حساباتك يسحب يده من كفيها رغم احتياجه الشديد لها
صافي لازم امش حالا لاني متاخر عن السفر
ولازم  اكون على الجبهة اليوم لقد جاءني خطاب بضرورة
تسليم مهامي وهو كان بكتيبة القناصة وامهرهم
صافي :هشوفك تاني امتي
شريف:ادعيلي  واكيد هنكون مع بعض
ومش عايز اشوفك بتعيطي
صافي:شريف انت مخبي حاجة تاني غير مرضك والسفر
انت اكيد بتهزر ان كاني في كابوس صارحني
شريف:ينصرف مسرعا وقطرات المطر تزداد وتنزلق على جبهته
تقف صافي بلا حركة وكانها تحلم
تمر الايام
تهرول صافي الي الراديو للتسمع البيان الحربي الاول
لقد اقتحمت قواتنا المسلحة حصون العدو وقد ارغمته على التراجع
وسوف نوافيكم باخر الاخبار في حينها
تصمت صافي وتدعو الله بان يرجع شريف بالسلامة لكنه لم يبعث برسالة
كما تعود
وقد مر اسبوع بلا اخبار
اكيد عشان الحرب
تجلس بلا حركة وتتنفس بعمق وكان نفسها مكتوم
تربت يد حانية على كتفها
فرجه قريب يا بنتي ولازم تدعيله هو وكل الشباب اللي زيه
والمفروض تنزلي لمامته وتقفي جنبها ده برضك احنا جيران واهل
بس شريف  قال مش هينفع الارتباط وتركني بلا وعد او حل
بس لازم تاخدي بايد والدته
 تطرق باب جارتها ام شريف
وتخبرها باخبار الحرب
نمر الايام
فردين من الجيش
يدخلون منزل شريف
وبعد دقائق
تعلو اصوات النحيب والصويت
صافي كانت نائمة وتصحو على صوت   جيرانها
لا تميز الصوت ولكنه مألوف
تخرج منزعجة انه صوت ام شريف وهي تندب حظها
لقد علمت بان ابنها مفقود وليس ضمن الشهداء او الجرحى
ولم يراه احد بكتيبته بعد اسبوع من الحرب
وحين يفقد احد كذلك الاحتمال الاكبر ان يكون مات ولم يستدل على جثته
ترتمي ام شريف في حضن صافي
التي تبكي بحرقة لم تشهدها يوما
تمر الايام ويتقبل الجميع  فقدان شريف الا والدته وصافي
التي اصبحت زائرة دائمة لها
تقوم صافي كل يوم بالسؤال عن قوائم المفقودين
ومن رجع منهم حتى تعثر على احد اصدقاءه بالصدفة مصاب بمستشفى عسكري
ويروي لها ما حدث في كتيبته التي دكت بالطيران المعادي لمدة يومان
وتفرقو في جميع الخنادق القريبة وكثير
منهم قتل ولم يستدل على جثثهم التي تفحمت
تأكدت صافي انه قد استشهد وهو يرقد تحت رمال الارض التى شاركو في تحريرها
تمر الايام
ويتقدم لها اخو شريف الاكبر  للزواج
ترفض  ولكن اخيرا تقبل لانه من ريحة الحبايب ولتبقى بجانب
ام شريف
تنجب اول اولاده وسمته شريف على اسم الشهيد
 وكل فترة تتذكر شريف لان ابنها يشبه كثيرا كل ما يكبر
تشعر تأنيب الضمير لانها متزوجة من اخيه ولا يصح ان تفكر بهذة الطريقة
تمر السنين
يطرق الباب نفس الخبطات والنقرة  نفسها
تكذب الام نفسها
تهرول للبيت ودموعها على شريف مازالت على خديها لم تنسى ابنها حتى بعد مرور كل هذا الوقت
تفتح الباب لتجد شخص بلحية ويرتدي نظارة شمسية سوداء
ويبتسم لها
تنظر الام وتمعن النظر
وتكتم نفسها  شرررررررررررريف
ابني  فلذة كبدي
تنهار قواها وتسقط من هول الموقف وتتذكر كيف تلقت خبر فقدانه
ياتي الجميع يهرولون ماذا حدث
والكل يصيبه ما اصاب والدته
والفاجعة حينما تقابل بصافي
والتي اخر مرة قابلها كانت  تبكي للفراقه ومرضه
بعد ما استوعب الجميع ما حدث 
يحكي شريف عما حدث من احداث غريبة حدثت له وكيف  انه كان في
حيازة العدو حتى هروبه بمساعدة الفدائيين وظل في ارض العدو طول هذة الفترة
وحين تحين الفرصة واصبح من الممكن السفر اتى
وبالطبع قد تخلص من كل اوراقه
وما يجعل هويته مفقودة
ياتي بجانبه طفل صغير يشبه كثيرا في طفولته
يتحسس شعره الناعم ما اسمك
يرد
 شريف  ياعمو
ينظر شريف في عيون صافي ليعرف كل ما حدث اثناء غيابه
يحتفى به كل اهل الجيران وما حولها
يصعد ليرتاح وهو في الحجرة الموازية للحجرة صافي ولا يفصلهم الا جدار
يسمعها تتكلم مع اخيه
لا يتحمل ويقرر الرحيل بحجة ان المكان لا يسع
يوضب شريف اغراضه ويهم للسفر فجرا
ويشعر ان وجوده اصبح غير مرغوب فيه وذلك بعد تزوج اخيه من حبيبته وانجابه منها
يخرج سرا في الفجر لليجد صافي منتظرة وتحضن يده كما كانت تفعل
وتقترب منه لترتمي في حضنه
يبعدها عن جسده ويقول
صافي انتي زوجة اخي وام لابن اخي
تحاول شرح ما حدث لكنه يبتعد عنها
يمر بحجرة والدته يطبع قبلة على جبينها
ليخرج في طريقه ويفكر لما اطال الله في عمره ليجد  حبيبته زوجه اخيه
ويري كيف تغير اهله ونسيانه
يدور في عقله الالاف الافكار
ياتي عربة مسرعة وتصدمه
وهو لا يراها وهو سارح بافكاره
وتغادر مسرعة
تسمع صافي صوت الفرامل
بالخارج وكانت تريد ان تلقى نظرة عليه
للتجده غارق بدماءه ويلفظ اخر انفاسه
ويتمتم باسمها ثم  يتلو الشهادتين
ويفارق الحياة