خاتم الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم

 

خاتم الرسول الخاتم

                                                بقلم : إبراهيم كامل أحمد

(الخاتم) من أسماء الرسول (ص) فهو الذي ختم النبوة بمجيئه .والخاتم حلي للأصبع عرفها العرب منذ القدم ، بدليل تعدد لغات (أسماء) الخاتم في اللغة العربية. وهي خاتام ، خاتم ، ختم، ختام ، خاتيام ، خيتوم ، خيتام، وقيل أنها تبلغ العشرة.

ولكن هل لبس الرسول (ص) الخاتم؟

نعم لبس الرسول (ص) الخاتم .بل وكان يلبس خاتماً من ذهب فقد جاء في "الموطأ" للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه : عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله (ص) كان يلبس خاتماً من ذهب ، ثم قام رسول الله (ص) فنبذه . وقال : لا ألبسه أبداً . قال فنبذ الناس خواتيمهم وقد قال الإمام الشافعي (767-819م) رضي الله عنه : يصف كتاب الموطأ : "ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله ، أصبح من كتاب مالك". وجاء في صحيح الإمام البخاري (809-869م) رضي الله عنه: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن عبد الله حدثنه أن النبي (ص) اصطنع خاتماً من ذهب ويجعل قصه في بطن كفه إذا لبسه . فأصطنع الناس خواتيم من ذهب فرقي المنير فحمد الله وأنثي عليه ، فقال : إني كنت أصطنعه وإني لا ألبسه ، فنبذه فنبذه الناس . وقال : جويرية ولا أحسبه إلا قال : في يده اليمنى.

فالرسول الخاتم (ص) اصطنع لنفسه خاتماً من ذهب ، وكان يجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه ، فاندفع الناس يصطنعون خواتيم من ذهب ، فنبذ (ص) خاتمه ، وقال "لا ألبسه أبداً" فنبذ الناس خواتيمهم ، وقد رأي الرسول (ص) بصائب حكمته أن لبس الناس لخواتيم الذهب سيؤدي إلي حبس أموال المسلمين في تلك الخواتيم فلا ينتفع بالمال في عمل أو تجارة . بالإضافة إلي استفزاز مشاعر الفقراء من المسلمين الذين لن يقدروا بالطبع على اصطناع خواتيم من الذهب مما يشعرهم بلسعة الحرمان وذل الفقر ويدفعهم إلي الحقد على الأغنياء من المسلمين الذين يقدرون على مجاراة الرسول (ص) في اصطناع خواتيم الذهب.

ولكن لماذا أراد الرسول (ص) لبس الخاتم؟

لم يكن الرسول (ص) يرغب في التزين بالخاتم وإنما اتخذه كشعار للدولة الإسلامية الوليدة ، ولكن الناس لم يفهموا ما قصد إليه الرسول (ص) فاندفعوا يصطنعون خواتيم الذهب .فقد ورد في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما أراد النبي (ص) أن يكتب إلي الروم قيل له : إنهم لن يقرأوا كتابك إذا لم يكن مختوماً . فاتخذ خاتما من فضة ونقشه محمد رسول الله ، فكأنما أنظر إلي بياضه في يده . فالرسول (ص) كان يفكر في شعار لدولة الإسلام ، وكان من عادة القياصرة والأكاسرة وملوك الدنيا اتخاذ الخواتم تدور في أمر الملك. فقد كان لكسري أبرويز تسعة خواتم تدور في أمر الملك. كان الخاتم السادس منها نقشه "عقاب" يختم به كتب الملوك إلي الآفاق ، وكان فصه حديداً صينياً ولعل الرسول (ص) حين اصطنع خاتماً من الذهب كان يفكر في هيبة الدولة الإسلامية الناشئة وألا يقل شعارها وخاتمها عن شعار وخاتم الدول الأخرى والذي كان يتخذ من الذهب ، وقد يكون فصه من الياقوت الأحمر أو الياقوت المورد أو الماس أو اللؤلؤ ... ولكن الناس اندفعوا يصطنعون خواتيم الذهب ونفذت بصيرة الرسول (ص) إلي مغبة هذا الأمر على المجتمع الإسلامي الناشئ ، فنبذ خاتمه الذهب . وقال وهو لا ينطق عن الهوى "لا ألبسه أبداً".

صفة خاتم الرسول (ص)

ذكر ابن الجوزي (1186-1257م) في كتابه "الوفا بأحوال المصطفي" عن أنس رضي الله عنه قال: كان نقش خاتم الرسول (ص) "محمد" سطر و "رسول" سطر "والله" سطر. وعنه أيضاً : كان خاتم الرسول من ورق وكان فصه حبشياً . وهكذا بعد أن نبذ الرسول (ص) خاتم الذهب اتخذ خاتماً من فضة ، فصه حبشي ونقشه محمد رسول الله ، ومما يؤيد أن الرسول (ص) قد اتخذ الخاتم كشعار لدولة الإسلام وليس للتزين أنه (ص) نهي عن النقش على نقش خاتمه . فقد جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من فضة ، ونقش فيه محمد رسول الله . وقال "إني اتخذت خاتماً من ورق ونقشت فيه محمد رسول الله فلا ينقش أحد على نقشه".

ولكن ما هو المقصود بالفص الحبشي؟

الفص الحبشي وفقا لما جاء في كتب علماء المسلمين الذين كتبوا عن الجواهر والأحجار الكريمة هو الجزع أو ما كانت العرب تسميه "الخرز اليماني" وهو الذي فيه سواد وبياض تشبه به الأعين ، قال : أمرؤ القيس:

كأن عيون الوحش حول خبائنا

وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب

وكان عقد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من جزع ظفار قال المرقش الأكبر:

تحُلين ياقوتاً وشذراً وصنعة             وجزعاً ظفارياً ودراً توائما

وقيل سمي جزعاً لأنه مجزع أي مقطع بألوان مختلفة ، أي قطع سواده بياضه وصفرته . ولعل رسول الله (ص) اتخذ فص خاتمه من الجزع أو الجرز اليماني لأنه كان معروفاً عند العرب وتنسب إليه خواص منها إن لف به شعر معسر ولدت من ساعتها ، وكان يستخدم في علاج عضات الحيوانات، ويوضع حول العنق لتنشيط إفراز الطحال وتخفيف حدة الألم وإزالة الرعب والسوداء . ودفع شر عين الحاسد وكان الهنود أيضاً يعتقدون في خواص الجزع وتذهب الروايات إلي أنه كان بالهند قصر فناؤه مرصوف بالجزع "الخرز اليماني"وكانت تقام فيه مبارزات بين الفرسان لاعتقادهم أنه يزيد في شجاعة المتبارزين هذا فضلاً عن أن ثمنه لم يكن مرتفعاً كثمن الماس أو الزمرد أو الياقوت والرسول (ص) لم يكن يميل إلي البذخ والترف وإنما يفضل أواسط الأمور.

أما الإمام جلال الدين السيوطي (توفي 911هـ) فقد ذهب في مقامته الياقوتية في أنواع الجواهر إلي أن فص خاتم الرسول (ص) كان من الزبدجد ، وهو حجر كريم يشبه الزمرد ، وهو ذو ألوان كثيرة أشهرها الأخضر المصري، الإمام السيوطي ينطق الزبرجد ليقول "فمن ذا يساميني، وقد لمست يد المصطفي ونقش في اسمه ونعته : محمد رسول الله".

هل اتخذ الرسول (ص) حاملاً لخاتمه أو أختامه؟

كان معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي من كتاب رسول الله (ص) وكان على خاتمه"أي مسؤولاً عن الخاتم يختم به الرسائل والكتب وقد ذهب ابن سيد الناس في سيرته إلي القول باحتمال أن تكون خواتم الرسول (ص) متعددة وهذا يدعونا إلي القول بأن الرسول (ص) قد نصب معيقيب حاملاً لأختامه إلي جانب كونه واحداً من كتابه.

التعليقات

موضوع ممتاز

موضوع ممتاز ممتاز ممتاز ... رائع يا استاذ استبينا انت الوحيد اللى بتفهم بصراحة ف المدونة دى

www.ksu.edu.sa

اللهم صلى على سيدنا وشفيعنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .