الرقم القومى ... ومجتمع جديد

 

قامت مصر – والحمد لله – ببناء قاعدة معلومات للرقم القومي وتم فيها تسجيل بيانات كل مواطن ولد على ارض مصر منذ عام 1900 حتى اليوم من واقع شهادات المواليد والوفيات ، وشهادات الزواج والطلاق وقد افتتحها السيد رئيس الجمهورية في 4 مارس 1997 ومقرها مصلحة الأحوال المدنية ، وتعاون في انشائه كمشروع مركز المعلومات ودعم القرار بمجلس الوزراء (آنذاك) ووزارة الداخلية (مصلحة الأحوال المدنية) ومراكز البحوث العلمية وجهاز الأمن القومي واستغرق ما يقرب 4 سنوات لتنفيذ مرحلته الأولى التنفيذية حين تم تعبئة الجهود الوطنية وتعاونها (وكانت 14 سنة قد ضاعت قبل ذلك دون انطلاقة حقيقية للمشروع ) وشمل ما تم تنفيذه حتى ذلك التاريخ ، (1) بناء قاعدة بيانات للمواطن والعائلة والعلاقات بينهما ،(2) بطاقة معاصرة مؤمنة ،(3) بنية تكنولوجية من حاسبات واتصالات ، (4) مراكز للادخال والتوزيع ، (5) مصنع للبطاقات ، (6) نظم وبرامج وتطبيقات للمعلومات ، (7) اعداد للطاقات والكوادر البشرية للمشروع ، تشمل قاعدة بيانات الرقم القومي المصري ما يلي : (أ) قاعدة بيانات المواليد ( يوم / شهر / سنة / محافظة) ، (ب) قاعدة بيانات عن الحالة الاجتماعية للأسرة ، (ج) قاعدة بيانات الزواج ، (د) قاعدة بيانات الطلاق ، (هـ) قاعدة بيانات الوفيات ، (و) بيانات عن المتغيرات التي تطرأ على الحالة الاجتماعية للاسرة ، (ز) واقعات ساقطي القيد ، (ح) البيانات الشخصية وبيانات الأسرة والإقامة والعمل والتعليم وواقعات تغيير البيانات .
 
ويتكون الرقم القومي للمواطن من 14 رقم (خانة) كالآتي : رقم يوضح القرن (مثلاً بالقرن العشرين أو الحادي والعشرين بل والتاسع عشر ) وسنة أرقام تمثل تاريخ الميلاد (رقمين لليوم ، رقمين للشهر ورقمين للسنة) ورقمين للمحافظة (لدينا 37 محافظة) ، وأربعة أرقام تمثل مسلسل المواليد في المحافظة في هذا اليوم (الفردي للذكور والزوجي للاناث) وأخيراً هناك رقم اختباري ، ولو كان لديك بطاقة وتأملتها يمكن معرفة الرقم وقراءته ، وقد تم اصدار البطاقات مرحلياً على مستوى المحافظات ووفق مراحل تم التخطيط لها وتشرف على تنفيذها مصلحة الأحوال المدنية .
 
وكان أهم ركائز المشروع توظيف قاعدة البيانات المؤمنة لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر ولمواجهة قضاياها الرئيسية (وهذا مختلف عما قد يتبادر للاذهان ان المشروع ينتهي باصدار بطاقة شخصية متضمنة البيانات الأساسية والرقم القومي وصــورة المواطن) بل ان هذه الاستخدامات الرقم القومي :أولاً ، السكان حيث يمكن من قاعدة البيانات معرفة عدد سكان مصر وتوزيعاتهم يومياً وهي ما كان يتطلب تعداد يجري كل أربعة أعوام . وثانياً ، التعليم ، ثالثاً ، الشئون الاجتماعية . رابعاً : التأمينات والمعاشات ، خامساً ، الصحة . سادساً : العمالة والبطالة . سابعاً ، المال والبنوك ، ثامناً ، التجنيد ، تاسعاً : التخطيط العمراني . عاشراً ، الشباب والطفولة . حادي عشر ، الأسرة والامومة . ثاني عشر ، ذوي الاحتياجات الخاصة ... الرقم القومي ركيزة لتعامل المواطن مع الحكومة وفي كل قطاعات العمل لتسهيل الاجراءات والمعاملات ، ولتخفيض معاناة الجماهير ، بل هي أداة وحافز لزيادة كفاءة الاداء وهذا يتطلب فكراً جديداً وعملاً شاقاً وإعادة هيكلة لعديد من النظم والاجراءات ... لدينا بداية ممتازة وباقي مشوار طويل فعلينا العزم والعمل الجاد والله الموفق ... وللحديث بقية
 
د. هشام الشريف
نُشرت في جريدة أخبار اليوم بتاريخ 26 اكتوبر 2003