الصح = نجاح والخطا = تجربة

 



www.arbreiki.com

 
يحاولُ ابناؤنا أن يبدوا في نظرنا أبرياء من الخطأ، لذلك يخفون الدرجات الواطئة، والتقدير الضعيف، والملاحظات السلبية، ويبرزون العلامات العالية وأوراق الافتخار والإشادة بنشاطهم.
فكرة ان الشاب أو الفتاة لا يخطئان من أين جاءت؟
من البيت أولا، فنحن ـ كردّة فعل ـ نفرح لنجاحهم وننكمش إذا لم نبتئس لاخفاقهم.. وابناؤنا ـ كما تكرر دائماً ـ حساسون، لديهم الاستشعار عن قرب وعن بعد، ويهمهم ان تكون انطباعاتنا عنهم إيجابية، وأن يحصلوا على ثنائنا وافتخارنا وتقديرنا لهم.
هذه تربية (ناقصة) ولا نقول خاطئة، فردّة الفعل الطبيعية أن تفرح للنجاح وأن تحزن للفشل، والمشكلة ليست مع النجاح، فالناجحون أصدقاؤهم كثر، لكن المشكلة في الخطأ أو الفشل.
هنا، نحتاج إلى إعادة ترتيب المفاهيم على النحو التالي:
النجاح = خبرة = تجربة(السائد الدارج)
الفشل = خبرة = تجربة (السائد الدارج)
المطلوب:
النجاح = خبرة
الخبرة = عدد من المرات الفاشلة
وإذاً فالسهم يتحرك من اليمين إلى الشمال بالطريقة التالية:
مرّات الفشل = خبرة = نجاح
هذه ليست نظرة (نظرية).. هذه قاعدة حياتية.. دعونا نتلمس عناوينها في حياتنا قبل أن نركّزها في أذهان أولادنا وبناتنا، وتركيزها لا يتم فقط بشرحها وإيضاحها، بل بالتعامل معها بشكل يتفاعل مع الشعور والعاطفة، فانت إذا قلت لابنك او ابنتك يجب أن (تفرحا) في الخطأ مثلما (تفرحا) في النجاح، سوف تغير لديهم نظرتهم إلى الخطأ لا على أنه،ّ شيء يمكن التساهل معه، أو التغاضي عنه، أو اعتباره مساوياً للنجاح، بل باعتباره فرصة (للتقويم) و(الاستثمار) و(زيادة الرصيد).
لنذكر لهم اننا تعلّمنا من اخطائنا أكثر مما تعلّمنا من نجاحاتنا، الصح كان يسبب لنا شعوراً بالزهو، والخطأ كان يسبب لنا شعوراً بالاحراج، لكنّ احراجات الخطأ كانت لها أيادٍ بيضاء كريمة علينا أكثر من أيادي الصحّ، لأنها اشبه بالندبة في الجسم، شفيت من جرحها وألمها ولكنّها تبقى كعلامة أو كتذكار يذكّرك دائماً بأمور ثلاثة:
* انك يمكن أن تجرح ثانية.
* وانك يمكن أن تشفى من الجرح مجدّداً.
* وانك يمكن أن تتفادى ما يسبب لك الجروح بأثر تجربة الجرح أو الجروح السابقة، وهذه هي قيمة الخطأ في أنه (خبرة) وانه (تجربة) وانه (موعظة).

www.arbreiki.com