أتوبيس مصر وعُقدة "مفترق الطرق"!

 

مصر الآن كحافلة متهالكة إنتاج شركة "شرق الدلتا" تتحرك ببطء إلى محطة (ما) تطمح أن تصل إليها، في الحافلة هناك الليبراليون والإخوان والسلفيون والمسالمون والأهلاويون والزملكاويون والسياسيون واللي (ليهم) ف السياسة (زي حالاتي) واللي "ملهمش فيها خالص".

تتحرك الحافلة ببطء والركاب ينظرون لبعضهم البعض في ترقب حذر، تشتعل بعض الخناقات هنا وهناك ثم تهدأ مرة أخرى، يعود الصمت للأجواء ثم فجأة تعود (الزيطة) و(الزمبليطة) بدون مقدمات.
هناك من يدخل في الخناقات مع الفريق الأول أو مع الفريق الثاني، وهناك من يدخل لكي "يحوش" وهناك من يدخل لكي "يشوف إيه الحكاية ؟" فيجد نفسه فجأة طرفاً في هذه الخناقة (وهو ما سيجعله يتهري ضرب(.
وفي كل هذه الهيصة هناك مشّككون، مجموعة تصر على أن (احنا ماشيين ف الطريق الغلط) أو (احنا لازم نتصرف ونجيب "عجل" أحسن من الباص القديم ده)، لا يعلمون ما هو المطلوب منهم ولا يعلمون ماذا يريدون أصلاً، ولكنهم يريدون فقط أن (يعملوا أي حاجة(.
هناك مجموعة أخرى في الباص تنتشر بين الركاب، يقف كل فرد منهم بجوار زميله ويهمس له في أذنه: "إحنا داخلين في مفترق طرق.. لازم نحدد مين اللي هيفضل ف الباص ومين اللي مالوش لازمة يكمّل معانا"، وهي نفس نظرية (الطيّارة تقيلة لازم نرمي شوية أشخاص عشان منوقعش!)، رغم أن الباص – ما شاء الله – بيستحمل جامد وأكتر من كده كمان.
وفي آخر الباص (وعلى الكنبة الورّانية تحديدا) أجلس أنا مع القليل من الزملاء لا نأبه بأي شيء تقوله أي مجموعة، لأننا ندرك جيداً أن (البنزين قرّب يخلًص)، و(كده كده) سنضطّر للتوقف في محطة البنزين القادمة التي ستمّكننا فعلاً من اتخاذ قرارات حقيقية وحاسمة ومبنية على البنزين الذي سيتم تزويده للباص، تلك المجموعة تعلّم جيداً أن مصر لن تدخل في مفترق الطرق لأنه لا يوجد إلا طريق واحد فقط، قد يكون مزدحماً، قد يكون (مترّباً)، قد يكون مليئاً (بالحوادث)، ولكنه ليس إلّا (طريق عام) سيوصلنا في النهاية إلى المحطة القادمة.... محطة البنزين، أو كما أسمّيها (محطة القائد الجديد(.

ع.سالم

25-7-2011

___
مدونتي: عين عايزة تشوف