بقلم د. أحمد خالد توفيق
يحكي «محمد حسنين هيكل» في كتاب «1967 الانفجار» عن الزيارة العاصفة التي قام بها الرئيس الجزائري بومدين إلي موسكو يوم 12 يونيو عام 1967، ورائحة البارود تملأ الأجواء ممزوجة برائحة دماء الشهداء المصريين التي بللت الرمال. علي الفور طلب من القادة السوفيت ألا يقيموا له حفلات تكريم أو أية مآدب غداء أو عشاء. ثم قابل بريجنيف ليقول له:
ـ «أنا لم آت هنا كي آكل، بل جئت كي أفهم.. ما حدود الوفاق بينكم وبين الأمريكان ؟.. أنتم تتصرفون بمنتهي الضعف، بينما الأمريكان يتصرفون بمنتهي القوة!»
احتج كوسيجين، فانفجر بومدين صائحًا:
ـ«لو تصورتم أنني هنا لأجاملكم فأنتم مخطئون .. لسنا نحن الذين هزمنا وحدنا، بل هزمتم أنتم معنا. لقد تركتم ما حدث يحدث دون أي رد فعل سوي البيانات».
قال بريجنيف:
ـ«الاتحاد السوفيتي قدم للعرب ما هو أكثر .. قدم لهم السلاح لكنهم لم يحسنوا استخدامه».
قال بومدين في غضب:
ـ«ليكن .. نحن العرب لا نحسن سوي قيادة الجمال، فلم لا تروننا أنتم ما يمكن عمله؟».
ـ«نحن قدمنا لكم ما طلبتم بأسعار مريحة .. وأنتم لم تسددوا حتي ربع الثمن».
هنا أخرج بومدين شيكًا بمائة مليون دولار وألقاه في وجوههم وقال:
ـ«كنت انتظر هذه الملاحظة لذا طلبت من وزير المالية الجزائري هذا التحويل».
قال كوسيجين شاعرًا بالإهانة:
ـ«أنا لست تاجر سلاح كي تعاملني بالشيكات»
ـ«لست أنا من بدأ بالكلام عن ربع الثمن ونصف الثمن»
انتهي اللقاء العاصف بمعجزة ما، وتقرر أن يسافر «بودجورني» إلي مصر للتفاهم مع عبد الناصر.. لقد حركت غضبة الرئيس الجزائري الصادقة هذه الدببة المتجمدة كي تتحرك. وتمر السنون وتأتي حرب 1973 لتشارك الجزائر بما يلي: خمسون طائرة بين ميح 21 و17 وسوخوي - 96 دبابة - 32 مجنزرة - 16 مدفعًا جويًا - 2115 جنديًا و812 ضابط صف و192 ضابطاً.
هذا بعض ما قدمته الجزائر لمصر ولا يتسع المجال لذكره كله، أما الناحية الأخري فأمر يعرفه الجميع لأن كل المدونات لا تكف عن كتابته: جمال عبد الناصر يستقبل بن بيلا عام 1954 ليؤكد له مساندة مصر الكاملة للثورة الجزائرية، ووضع إذاعة صوت العرب تحت تصرفهم. وقد استقر ثلاثة من قادة الثورة الجزائرية في مصر. قطعة الأسطول المصري «انتصار» تولت تهريب السلاح إلي الثوار عن طريق طرابلس، كما قامت مصر بشراء السلاح من المهربين الدوليين لتقديمه للثوار، وذلك عن طريق صفقات معقدة. وخصصت مصر قواعد عسكرية في مرسي مطروح وأسيوط لتدريبهم.
كل هذه بدهيات ومن العجيب أن نعود لذكرها، لكن الوضع الكروي المشتعل والمنذر بكارثة علي شبكة الإنترنت وفي الصحف، يغري المرء بأن يذكر الناس ويذكر نفسه بما هي الجزائر .. الجزائر ليست الأخضر باللومي ولا من نظموا هذا النشيد الوقح .. الجزائر هي جميلة بو حريد وهي بومدين وبن بيلا وعبد القادر الجزائري.. سوف تنتهي المباراة بنتيجة ما، لكن تبقي مصر وتبقي الجزائر.
الحقيقة أن المعطيات والنذر توحي بكارثة مقبلة أرجو أن يكون الأمن قد تهيأ لها جيدًا. للمرة الأولي أشعر بالارتياح، لأن وزارة الداخلية بهذه القوة. الشحن بلغ الذروة ضمن حملة «ارقصي يا خضرة» الشهيرة شديدة الكفاءة.
وجدت مجموعة من مجاميع «فيس بوك» تهيب بالمصريين : «يا كل بلطجي وسفاح في مصر .. موعدنا يوم 14 نوفمبر كي نكرم المنتخب الجزائري الشقيق !!»، مع وعد بأن بلد المليون شهيد سيضيف 11 شهيدًا جديدًا .. وهناك دعوات كثيرة للشباب بالتجمع أمام فندق موفنبيك للتهليل والصراخ طيلة الليل بحيث لا يظفر الجزائريون بلحظة راحة واحدة.
علي الجهة الأخري فعل الجزائريون كل ما بوسعهم كي يستحقوا غضب الجماهير المصرية، فقد سخروا من كل مقدسات الشعب المصري، وحرقوا العلم المصري، وتشفوا بهزيمة 67 واعتبروا نصر 73 هزيمة أخري، وفي حوار للأخضر باللومي - البلطجي الذي فقأ عين الطبيب المصري - مع جريدة الشروق الجزائرية يشك في أن «حسام حسن» مسلم أصلاً ..تصور الوقاحة!
والأسوأ هنا أن الشتائم لم تعد تخص الفريقين أو المشجعين، بل صارت تخص البلدين معًا .يعني مصر التاريخية هي التي تتلقي الشتائم حاليًا علي شبكة الإنترنت، بينما اعتدنا أن يقول أي عربي ينتقد شيئًا في مصر: «تقطع رقبتي لو تكلمت عن مصر التاريخية، لكني أنتقد حكامها أو رياضييها أو فنانيها».
أولاً: أنا أتهم إعلام البلدين بإشعال هذه النيران، وأحمله مسئولية أية خسائر في الأرواح تحدث يوم 14 نوفمبر. كالعادة يتلقف الإعلام أية هفوة ليصنع منها خبرًا دسمًا بغرض تسويد الصفحات وشغل ساعات الفضائيات، أما المشجعون فلهم رب يحميهم. عندما أقول لرجل إن فلانًا شتم امرأته ومد يده عليها، ثم أطالبه بالتريث وتحكيم العقل، فأنا غير جاد بالتأكيد .. ما سيفعله ببساطة هو أن يبحث عن أقرب سكين أو مسدس ويخرج أحمر العينين ليذبح فلانًا هذا. ما يقوم به الإعلام طيلة اليوم هو إبلاغنا أن الجزائريين شتموا نساءنا لكن علينا أن نتعقل ..دول برضه أشقاء يا جماعة!
نغمة أخري تضايقني كلما تعاملنا مع غير المصريين، هي نغمة «يا جربانين يا جعانين .. لحم أكتافكم من خيرنا».. يستعملونها مع كل الشعوب العربية كلما اشتد الخلاف، وهي نغمة مستفزة قد يصفح عنها بعض العقلاء، لكنها في النهاية تشحن النفوس بالضغينة، وتفقدك أي تعاطف لدي الجانب الآخر. من ثم يكون رد الفعل التلقائي هو: « لكن أين أنت اليوم ؟.. وإلي أي شيء صرت ؟».
عندما قدمت مصر ما قدمته لليمن أو الجزائر أو..أو .. فعلت هذا لأنه دورها الطبيعي، ولأنها الشقيقة الكبري التي من دونها ينفرط العقد، وعندما تراجع دور مصر وانكمشت خلف حدودها، عندها فقط بدأت نغمة «قدمنا لكم الكثير من قبل.. فماذا أخذنا منكم ؟». بومدين عندما تشاجر مع القادة السوفيت وألقي في وجوههم بمائة مليون دولار لم يكن ينتظر شيئًا من مصر، وهو في مأمن من الحرب بحكم بعده الجغرافي عنها، لكنه كان يدفع دين الدم واللغة والتاريخ.
حتي بأبسط منطق نفعي، فالحياة لم تنته وكرة القدم أبدية، ولسوف يشرق علينا صباح يذهب فيه فريقنا القومي إلي الجزائر من جديد ، فكيف يكون الحال وقتها وكيف تضمن أمنه وسلامته، إذا أنت قطعت كل الجسور من أجل مباراة 14 نوفمبر هذه؟
من الغريب أن تري كيف أن العرب بارعون في إضاعة الفرص وخسارة الصديق، وكيف انحدر بهم الحال من زمن كان العدو فيه واحدًا هو إسرائيل وأمريكا خلفها، إلي زمن تنشب فيه حرب فعلية لا ينقصها إلا الطيران والمدرعات من أجل مباراة قدم. ونتحول نحن إلي العدو الوحيد للجزائر، وتتحول الجزائر إلي العدو الوحيد لنا. دائمًا نختار العدو الخطأ سواء كان إيران أو الجزائر .. وكلا الشعبين - المصري والجزائري - مطحون مذعور مكتوم الأنفاس يخشي الغد، فيخرج توتره وغلبه في شكل شتائم تنهمر علي شاشة الإنترنت ..قالها المستكاوي العظيم منذ زمن بعيد: كل الشعوب المتخلفة تضفي أهمية وطنية مصيرية علي مباريات كرة القدم.
يجب أن يتوقف طرف من الطرفين، ولسوف تكف هذه العجلة المجنونة عن الدوران. وليت الأخوة ذوي الدم الحامي والحس الوطني المتضخم الذين لا يقبلون الإهانات، يدخرون هذه العصبية القبلية للفساد والدكتاتورية ولإسرائيل ولمن أهان دينهم واغتصب نساءهم وذبح أطفالهم فعلاً.
إن مصر أكبر من هذا فلا تهينوها بهذه الصغائر .. إن الجزائر أكبر من هذا فلا تخسروها بروح الانتقام البدائية هذه.

بقلم: فهمي هويدي
هذه خمس ملاحظات على ما حدث في انتخابات مدير عام اليونسكو، التي أسفرت عن خسارة السيد فاروق حسني وفوز المرشحة البلغارية ايرينا بوكوفا:
* الملاحظة الأولى أن هذه من المرات النادرة التي يخوض فيها وزير مصري تجربة انتخابية حرة، لا مجال فيها للتلاعب أو التزوير. صحيح أن الأمر لم يخل من تربيطات ومناورات، وهو ما يحدث في كل انتخابات، ولكن ذلك كله يتم خارج قاعة الاجتماع ولا علاقة له بفرز الأصوات. وهو ما لم يألفه رجال السلطة في مصر، الذين اعتادوا أن يخوضوا «المعارك الانتخابية» وهم مطمئنون إلى نتيجتها، والمناسبة تثير السؤال التالي: كم واحدا منهم يمكن أن يحقق فوزه «الكاسح» في أي انتخابات حرة؟
* الملاحظة الثانية أن فشل السيد فاروق حسني لا يشكل خسارة لمصالح العرب أو المسلمين، كما أن فوزه لم يكن ليعد مكسبا لهم. ذلك أن مدير اليونسكو يظل محكوما في سياساته ومواقفه بحسابات ومصالح الدول الكبرى المهيمنة. ولا ينسى أن المسلم الوحيد الذي شغل ذلك المنصب الوزير السابق والمثقف السنغالي البارز أحمد مختار امبو الذي انتخب عام 1974. وحين اقترب الرجل من خطوط الغرب الحمراء، مثل نزع السلاح وإسرائيل والنظام العنصري في جنوب أفريقيا. فإن الدول الأوروبية ناصبته العداء، وانسحبت الولايات المتحدة من المنظمة، وقطعت تمويلها لأنشطتها. الأمر الذي أصاب اليونسكو بالشلل وأضعف دورها، إلى أن تركها الرجل غير مأسوف عليه من جانب العواصم الغربية، وهو ما يسوغ لي أن أقول إن نجاح صاحبنا لم يكن ليفيد في شيء العالم الذي ينتمي إليه، كما أن فشله لا يمثل خسارة لمصالح ذلك العالم.
* إن قرار التنافس على منصب مدير اليونسكو لم يكن اختيارا صائبا لأن سمعة مصر السياسية والثقافية لا تشكل رصيدا إيجابيا يقوي مركز مرشحها ويعززه. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن فشل السيد فاروق حسني ليس راجعا لكونه معاديا لإسرائيل كما قيل، ولكن من الأسباب المهمة التي أسهمت في الفشل أنه يمثل بلدا يصنف ضمن الدول الفاشلة سياسيا، حيث تُحتكر فيه السلطة ويحكم بقانون الطوارئ منذ أكثر من ربع قرن وتُقمع فيه الحريات العامة، وهو ما يجرح صورة مرشحها، ويجعل من انتخابه لإدارة اليونسكو اعتداء على قيمها وإضعافا لرصيدها الأدبي والمعنوي. وهي ذاتها الأسباب التي أدت إلى فشل الدكتور غازي القصيبي المرشح السعودي لذلك المنصب قبل أربع سنوات، حيث قيل وقتذاك كيف يمكن أن يصبح الرجل مديرا لليونسكو وهو يمثل بلدا يعادي الديموقراطية.
* الملاحظة الرابعة أن مصر بذلت جهودا كبيرة لمساندة فاروق حسني، حتى ان الرئيس مبارك تدخل بشخصه لمساندته فضلا عن ترشيحه. وبات معلوما أنه لم يلتق رئيسا خلال العام الأخير إلا وحدثه في الموضوع. وهو ما أسهم في وقوف الحكومة الفرنسية إلى جواره، وفي تغيير الموقف الإسرائيلي الرسمي منه. وقد استمرت جهود الرئيس لمساندته أثناء جولات التصويت، ونشرت الأهرام في 9/22 أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع ملك إسبانيا عبر خلاله عن تقدير مصر لموقف بلاده في أمرين هما: قضية السلام في الشرق الأوسط وترشيح فاروق حسني لليونسكو (لاحظ أن الأمرين وضعا على قدم المساواة). وما يثير الانتباه في هذا الصدد أن الرئاسة المصرية لم تلق بهذا الثقل في مواجهة ملفات أخرى مهمة داخلية وخارجية، من مكافحة الغلاء وانهيار التعليم والبحث العلمي إلى أزمة الخبز واختلاط مياه المجاري بمياه الشرب وصولا إلى مشكلات توزيع مياه النيل وتنقية الأجواء العربية وإنهاء حصار غزة.
* الملاحظة الأخيرة أن السيد فاروق حسني لم يخرج خاوي الوفاض من المعركة، ولكنه عاد «ضحية» وكسب نقطتين من حيث لا يحتسب. إذ اتهم بالعداء لإسرائيل وحسب عليه انتماؤه العربي والإسلامي، والحقيقة أنه بريء من «التهمتين». إذ علنًا بذل الرجل المستحيل لكي ينفي عن نفسه التهمة الأولى، وعمليا فإنه لم يدع حماسا لذلك يوما ما، كما أنه لم يقصر في محاولة استبعاد التهمة الثانية، تشهد بذلك حسابات توزيع جوائز الدولة التقديرية للعام الحالي. لكن المرء يثاب في الدنيا أحيانا رغم أنفه!
في حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل , عاشت الأرملة الفقيرة مع طفلها الصغير حياة متواضعة في ظروف صعبة . . .. إلا أن هذه الأسرة الصغيرة كانت تتميز بنعمة الرضا و تملك القناعة التي هي كنز لا يفنى . . . لكن أكثر ما كان يزعج الأم هو سقوط الأمطار في فصل الشتاء , فالغرفة عبارة عن أربعة جدران , و بها باب خشبي, غير أنه ليس لها سقف! . و كان قد مر على الطفل أربعة أربع سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات قليلة و ضعيفة من المطر, إلا أنه ذات يوم تجمعت الغيوم و امتلأت سماء المدينة بالسحب الداكنة . . . . . و مع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة على المدينة كلها , فاحتمى الجميع في منازلهم , أما الأرملة و الطفل فكان عليهم مواجهة موقف عصيب ! ! . .
نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة و اندسّ في أحضانها , لكن جسد الأم مع ثيابها كان غارقًا في البلل . . . أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته و وضعته مائلاً على أحد الجدران , و خبأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر المنهمر .....
فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة و قد علت على وجهه ابتسامة الرضا , و قال لأمه : " ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب حين يسقط عليهم المطر ؟ ! ! " لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة الأثرياء . .
ففي بيتهم باب !!!!!!
ما أجمل الرضا . . . إنه مصدر السعادة و هدوء البال , و وقاية من أمراض المرارة و التمرد و الحقد.
من واجب أي شركة تنتج منتجا أو تبيع خدماتها للناس أن تتحرى العرف السائد في المجتمع الذي تعمل به وألا تقدم للمستفيدين من خدماتها أو بالأحرى الذين يدفعون لها من جيوبهم الخاصة أرباحها، ألا تقدم لهم ما يسئ إلى أعرافهم أو معتقداتهم الأخلاقية والدينية .. فمن غير المتصور أن تقدم شركة – أيً كانت – إعلانا يسخر من المجتمع الذي تعمل به .. شركة كهذة تقضي على نفسها بنفسها.
مناسبة هذا الكلام أنه بين كل فترة واخرى تظهر إعلانات تلفزيونية متعددة تثير السخرية بل والاشمئزاز من صانعيها والمستفيدين منها، من هذة الاعلانات اعلان يتكرر الان كثيرا لشركة "فودافون مصر" عن ((الباشا اللي بيحب تلاتة .. وكل ما يكلم واحدة يبدل الشريحة .. عشان يوفر .. وطبعا بيطلغبط)) .. ومساعدة منها لشخصية كهذة قدمت الشركة العملاقة "للباشا" ميزة أصحاب بلس لكي يتمكن من التحدث بحرية !
من ير هذا الاعلان يعتقد انه موجه لمجتمع اخر غير الذي نعيش فيه بالرغم من أنه باللغة العربية، فلابد أن صناعه ينتمون لطبقة اخرى يصبح فيها أمرا كهذا عاديا ولا مشكلة فيه.
والمشكلة أن فودافون تعتبر نفسها (حسب الوارد في موقعها على الإنترنت):
"شركة رائدة فى مجال المسئولية الاجتماعية للشركات فى مصر "، وهي برغم هذا تسخر من تقاليد هذا المجتمع بل ويمكن اعتبار إعلان كهذا محرضا على الإفساد.
فهل يدرك صناع الاعلانات حقا ماذا يحتاج الناس .. أم يتظاهرون بهذا؟ وهل توجد أية مراجعة أو تدقيق علي ما يعرض علينا؟
من واجبنا إذن أن نطالب شركة فودافون بالتوقف عن إذاعة هذا الإعلان السخيف ، وأن تقدم في المستقبل القريب إعلانات تقترب أكثر من الناس ولا تسفه عاداتها وتقاليدها واخلاقياتها.
يقولون إن صورة واحدة تغني عن ألف كلمة، ويقول الخبثاء: لكنك تحتاج إلى ست كلمات كي تقول هذا !. تذكرت هذه المقولة عندما رأيت رسمًا كاريكاتورًيا رائعًا لفنان موهوب، يمثل إسرائيل غولاً ذا عدة أذرع ينقض بها على أقزام عرب شكلهم يوحي بالشفقة، والرسم يلخص عدة مقالات كاملة تتكلم عن دولة عصرية تتمتع بعلاقات دولية ذكية وتكنولوجيا وسلاح متطور ونظام ديمقراطي حقًا، فكيف لا تتوقع أن تقهر هذه الدولة ربع مليار عربي يمزقون أنفسهم طيلة الوقت ؟.
لا يملك المرء إلا أن يشعر بإعجاب بهذه الدولة، لكنه إعجابك بالبعوضة أو بكتريا الطاعون أو فيروس الإيدز .. لا أحد يحب فيروس الإيدز لكنه يبهرك علميًا عندما تدرس تركيبه.. كيف إنه متكيف وانسيابي ومصمم بدقة لمهمة القتل. كيف استطاعت هذه المجموعة من شذاذ الآفاق القادمين من أوروبا، المسلحين بأسطورة أن يصيروا حقيقة تدعمها 300 قنبلة نووية، وأن يظلوا أحياء يومًا آخر وسط ربع مليار عربي يمقتونهم كالجحيم ؟. لابد أن تنبهر بهذه القدرة وتتساءل عن السبب الذي جعل هؤلاء يحركون المنطقة كلها تبعًا لمصالحهم وأجندتهم.
إسرائيل أداة بارعة متقنة، لكن هل تملك القدرة على البقاء حقًا ؟.. ستون عامًا فقط مرت عليها، تسببت خلالها في عدد لا حصر له من حروب شرسة وبحور من الدماء ومجازر ومآس وثأر لا يسقط بالتقادم، ومن الواضح أنها لا تذوب أبدًا في الوسط الذي غرست فيه ولا تتكيف .. كلما مرت الأيام تفاقم الأمر أكثر وازدادت العداوة .. حتى مع حال العرب الخامل الحالي، فهم مصرون على رفض هذا النبت السرطاني. هل تقدر إسرائيل فعلاً على الاستمرار ؟.. لا أعتقد ولا أتصور .. الجسم يطرد العضو الغريب المزروع مهما طالت المدة ما لم تمُتْ المناعة، والظاهر هنا أن المناعة لم تمُت . فلا أعتقد أن يهوديًا في العالم سيحتفل بمرور مائة عام على قيام دولة إسرائيل.
لست محللاً سياسيًا ، بل أعتمد على معرفتي بطبائع الأشياء، لكني وجدت في كلمات الراحل العظيم د.عبد الوهاب المسيري ما يؤكد هذا الرأي كثيرًا. عبد الوهاب المسيري ظل حتى آخر لحظة يؤمن أن نهاية إسرائيل قريبة جدًا .. بل إنه اعتبر أن فترة عشرين عامًا تفصلنا عن تلك النهاية طويلة جدًا، وهي أقرب إلى التفاؤل الصهيوني، ونحن نعرف طبعًا أن الرجل يعرف ما يقول، وأنه كرس أربعين عامًا من حياته لدراسة الصهيونية واليهودية، فلن يدهشني أن يعرف أكثر من الحاخامات أنفسهم. هناك مفكرون يهود كثيرون توقعوا الشيء ذاته، ومنهم الفرنسي (جاك أتالي) الذي كتب مقالاً شهيرًا عن هذا في الإكسبريس الفرنسية.
الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لم يقدر على أن يكون إحلاليًا بالكامل – كما حدث في أمريكا وأستراليا – أي أن يبيد السكان الأصليين ليحل محلهم، وقد نجح في هذا ما بين عامي 1948 و1967، ثم بعد عام 1967 وبعد ما ضم كتلة فلسطينية بشرية ضخمة، بدأ يعتمد على فكرة المعازل البشرية للسكان الأصليين والابارتايد، مع التركيز على فكرة المستوطنات لخلق واقع جديد على الأرض بحيث تصير العودة لحدود 1967 مستحيلة. الصراع والتحفز الحربي لفترة ستين عامًا شيء مرهق فعلاً، وقد بدأ هذا يظهر عليهم، لكنهم كذلك غير مستعدين للسلام .. هذا هو المأزق التاريخي الذي وقعت فيه إسرائيل .. تريد سلامًا لكنها كذلك لا تريد إعطاء أية حقوق للعرب ولا تريد التنازل عن حلم الأسطورة التي تعتبر هذا وطن اليهود الذي وعدهم الله به.. المشروع كما يراه الباحث الكبير مليء بالشروخ، لكنه لا يسقط لأن أسباب بقاءه تأتي من الخارج .. أي إن إسرائيل أقرب إلى كوب زجاجي مهشم لا يبقيه سوى يد الغرب التي تمسكه. لا تنس أن السبب في وجودها هو هواية أوروبا لتصدير مشاكلها للخارج .. يومًا ما سوف تتراخى قبضة الغرب عن هذا الكوب المزعج وعندها ....
المقاومة مهما كان الثمن الذي تبذله حققت الكثير جدًا، ومنه " فقدان المجتمع الإسرائيلي للثقة بنفسه إلي حد كبير، وانهيار الإجماع علي الاستيطان، وحدوث هجرة معاكسة من داخل إسرائيل، وتفكك الوضع الاقتصادي، إضافة إلي معاناة الجيش الإسرائيلي المستمرة".. وللمرة الأولى منذ ميلاد إسرائيل رسمت لنفسها حدودًا بعد ما كانت دولة بلا حدود .. إن تطلعاتهم تنكمش ..
حتى على مستوى الأسطورة نفسها فإسرائيل مخالفة للديانة اليهودية، وخطيئة توراتية كبرى اسمها (ضحكت هاكيتس) أي (التعجيل بالنهاية)، وهذا يعني أنه تم تغيير العقيدة اليهودية من الداخل من أجل أغراض إمبريالية توسعية .. يجب ألا ننسى أن جماعة (ناطوري كارتا) ما زالت تحرق العلم الإسرائيلي كل عام باعتبار إسرائيل وطن الزنادقة. الأغرب أن المسيحيين الإنجيليين أهم سند للصهيونية يدعون في الواقع إلى تجميع اليهود في فلسطين تمهيداً إما لتنصيرهم أو لإبادتهم. طبعًا لا أحد يذكر هذا الجزء بتاتًا.
يرى د. المسيري – أستعمل الفعل المضارع باعتبار كلماته باقية - أن الإسرائيليين يواجهون كمّاً عربياً وكيفاً عربياً، فالإنسان الفلسطيني ينمو ويستوعب العصر، فلم يعد هو مزارع البرتقال البسيط الساذج الذي يرقص الدبكة طيلة اليوم ثم يموت برصاصة في رأسه .. ويقول أستاذ جغرافيا في الجامعة العبرية: "الفلسطينيون سيهزموننا في غرف النوم ومدرجات الجامعة"، فلا تنس أن المرأة اليهودية هي أقل نساء العالم خصوبة، والمرأة الفلسطينية على العكس تمامًا.
تذكرت هذا كله وأنا أرى عصبية الإسرائيليين وتوحشهم في الحرب الحالية.. هناك انفلات أعصاب لا شك فيه، وقد رأيت متحدثهم الرسمي يوشك على سب مذيعة قناة الجزيرة، ويؤكد في صلف وعنف :"إسرائيل لا تحتاج إلى مبررات ولسوف نضرب المدارس والمساجد لأن إسرائيل دولة قوية جدًا". شيء ما في كلماته ولغته جعلني أشعر بالحقيقة .. هذا رجل خائف فعلاً.. لهذا هو متوحش ..
هذه حرب لا تجرؤ إسرائيل على أن تفكر في خسارتها .. لو خسرتها بعد عامين من هزيمتها في لبنان، ولو هزمت على يد ميليشيات محاصرة ضعيفة التسليح، فمعنى هذا أن هيبتها وقوتها الرادعة انتهت للأبد. ما معنى أن تخسر الحرب ؟.. عندما تقضي دولة نووية أسبوعين في محاولة القضاء على المقاومة أو منع إطلاق الصواريخ فلا تنجح، ويموت جنودها وتسقط الصواريخ – مهما كانت بدائية – على قواعدها، فهي تخسر فعلاً. عندما لا تجد حلاً سوى قصف البيوت الآمنة وذبح الأطفال، ولا تخجل من كون هذه أحقر حرب خاضتها في تاريخها، فإنها تخسر الحرب أو خسرتها فعلاً، وكما قال صديق لي ساخرًا: "يعني معنى كده أنه لو عند حماس دبابة واحدة كانت حتخلّص !!" .
إنهم يخسرون بلا توقف .. المظاهرات التي تغلي في العالم كله، والعالم العربي الذي يوشك على التوحد بمعجزة على مستوى الشعوب على الأقل، وحساب الدم الذي يتضخم بلا توقف .. ثم هم يخالفون قاعدة استراتيجية مهمة ذكرها هيكل على لسان أحد قادتهم: "يجب صيد مصر بالحربون وصيد الشام بالشبكة" .. أي أنه يجب التعامل مع مصر بعنف وقسوة، بينما يجب التعامل بكياسة جراحية مع أهل الشام. السبب هو أنه لا يجب ترك ثأر دائم مع الجيران .. طبعًا صار لدى كل بيت في فلسطين – والعالم العربي في الواقع - دين دم لابد من سداده يومًا ما.
نعم .. هم يزدادون عصبية وبالتالي توحشًا. الذئب المسعور هائج يضرب رأسه في القفص ويمكن أن يقضم أية يد يجدها أمامه، ولنا أن نتوقع عددًا لا بأس به من المذابح قبل أن تواجه إسرائيل الحقيقة: أنها فشلت مرة أخرى.
نعم .. لا أعرف المستقبل، ولا أعرف ما في جعبتهم ولا كم سوف يكلفنا هذا، لكن النظر لهذا الوضع يقول إن استمرار إسرائيل مستحيل .. لن تنجح في إبادة الفلسطينيين بالكامل، ولن تمتزج أبدًا بالوسط المعادي المحيط بها الذي يلفظها بلا توقف. أتذكر هنا كلمات أحد مفكريهم الساخرين الذي يوصي آخر من يغادر البلاد أن يطفئ النور ويغلق صنبور الماء قبل أن يركب الطائرة إلى بولندا!
د. أحمد خالد توفيق
خمستاشر : الشبه بين إنتخاباتهم وإنتخابتنا تنحصر في أن باراك تعني باللغة السواحيلية ( اللغة الكينية ) مُبارك - (معلومة حقيقية)
(*) منقول

دعاء افتتاح القمة العربية
اللهم ثبتنا على كراسينا وبارك لنا فيها
واجعلها الوارث منا
واجعل ثأرنا على شعبنا
وانصرنا على من عارضنا
ولا تجعل مصيبتنا في حُكمنا
ولا تجعل راحة الشعب أكبر همنا
ولا مبلغ عِلمنا
ولا الانقلاب العسكري مصيرنا
واجعل القصر الرئاسي هو دارنا ومستقرنا
------------ --------
اللهم إنا نسألك فترة ممتدة
وهجمة مُرتدة
والصبر على المعارضة
والنصر على الشعب
ونسألك الحُسن لكن لا نسألك الخاتمة أبداً
اللهم ارزقنا معونة لا نسرق بعدها أبدا
اللهم لا تفتح أبواب خزائننا لغيرنا
اللهم أعطنا كلمة السر لحسابات الحكام السابقين لنا في بنوك سويسرا
------------ ---------
اللهم وفق أمريكا لما فيه خيرنا
اللهم اغفر لـ (جورج بوش) فإنه لا يعلم أننا لا نعلم
اللهم وفقه لما فيه 99% من أصوات الناخبين
اللهم نجهِ من أي إعصار أو كارثة طبيعية لأننا سنلوص مع شعوبنا من غيره
اللهم عليك بشعبي، أما أعدائي فأنا سأتفاوض معهم
------------ ---------
اللهم ارزقنا حب أمريكا
وحب من يُحب أمريكا
وحب ما يُقربنا إلى حب أمريكا
------------ ------
اللهم أمركني ولا تأفغني
اللهم برطني ولا تصوملني
اللهم فرنسني ولا تسودني
اللهم ألمني ولا تؤلبني
------------ ------
اللهم أني أبرأ إليك من الاستعانة في حكم شعبي بأحد
ولا حتى بصديق، ولا برأي الجمهور
اللهم أني أعوذ بك من كرسي يُخلع
ومن شعب لا يُقمع
ومن صحيفة لا تُمنع
ومن خطاب لا يُسمع
ومن مواطن لا يُخدع
وأعوذ بك من أن أجلس على الكرسي ثم أقوم أو أ ُقام عنه
------------ --------- ----
اللهم ثبتني على الكرسي تثبيتا
و شتت المعارضة تشتيتا
ولا تبق منهم شيطاناً ولا عفريتا
اللهم آآآآآآآآمييييييييين

كم عشتُ أسألُ: أين وجــــــــهُ بــــلادي
أين النخيلُ وأيـن دفءُ الــوادي
لاشيء يبدو في السَّمـَــاءِ أمـامنــــــــــا
غيرُ الظـلام ِوصــورةِ الجــلاد
هو لا يغيبُ عن العيــــــــون ِكأنــــــــه
قدرٌٌ .. كيوم ِ البعــثِ والميــــلادِ
قـَدْ عِشْتُ أصْــــرُخُ بَينـَكـُمْ وأنـَـــــادي
أبْنِي قـُصُورًا مِنْ تِـلال ِ رَمَـــادِ
أهْفـُـو لأرْض ٍلا تـُسـَـــاومُ فـَرْحَتـِــــي
لا تـَسْتِبيحُ كـَرَامَتِي .. وَعِنَــادِي
أشْتـَـاقُ أطـْفـَـــــالا ً كـَحَبــَّاتِ النـَّــــدَي
يتـَرَاقصُونَ مَـعَ الصَّبَاح ِالنـَّادِي
أهْـــفـُــــو لأيـَّـام ٍتـَـوَارَي سِحْــرُهَـــــا
صَخَبِ الجـِيادِ.. وَفرْحَةِ الأعْيادِ
اشْتـَقـْــــتُ يوْمـًا أنْ تـَعـُــودَ بــِــــلادِي
غابَتْ وَغِبْنـَا .. وَانـْتهَتْ ببعَادِي
فِي كـُلِّ نَجْــم ٍ ضَــلَّ حُلـْـــٌم ضَائـِـــــع ٌ
وَسَحَابَــة ٌ لـَبسـَـتْ ثيــَـابَ حِدَادِ
وَعَلـَي الـْمَدَي أسْـرَابُ طـَيــر ٍرَاحِــــل ٍ
نـَسِي الغِنَاءَ فصَارَ سِـْربَ جَرَادِ
هَذِي بِلادٌ تـَاجَـــرَتْ فــِـي عِرْضِهـــَــا
وَتـَفـَـرَّقـَتْ شِيعًا بـِكـُـــلِّ مَـــزَادِ
لـَمْ يبْقَ مِنْ صَخَبِ الـِجيادِ سِوَي الأسَي
تـَاريخُ هَذِي الأرْضِ بَعْضُ جِيادِ
فِي كـُلِّ رُكـْن ٍمِنْ رُبــُــوع بـِـــــلادِي
تـَبْدُو أمَامِي صـُورَة ُالجــَــــلادِ
لـَمَحُوهُ مِنْ زَمَن ٍ يضَاجـِــعُ أرْضَهَـــا
حَمَلـَتْ سِفـَاحًا فـَاسْتبَاحَ الـوَادِي
لـَمْ يبْقَ غَيرُ صـُـرَاخ ِ أمـْــس ٍ رَاحـِـل ٍ
وَمَقـَابـِر ٍ سَئِمَتْ مـِــنَ الأجْـــدَادِ
وَعِصَابَةٍ سَرَقـَتْ نـَزيــفَ عُيـُـونِنـَــــا
بـِالقـَهْر ِ والتـَّدْليـِس ِ.. والأحْقـَادِ
مَا عَادَ فِيهَا ضَوْءُ نـَجْــــم ٍ شـَــــــاردٍ
مَا عَادَ فِيها صَوْتُ طـَير ٍشـَـــادِ
تـَمْضِي بـِنـَا الأحْزَانُ سَاخِــــرَة ًبـِنـَــا
وَتـَزُورُنـَا دَوْمــًا بـِـلا مِيعــَـــادِ
شَيءُ تـَكـَسَّرَ فِي عُيونـِــــي بَعْدَمَـــــا
ضَاقَ الزَّمَانُ بـِثـَوْرَتِي وَعِنَادِي
أحْبَبْتـُهَا حَتـَّي الثـُّمَالـَـــــة َ بَينـَمـَــــــا
بَاعَتْ صِبَاهَا الغـَضَّ للأوْغـَــادِ
لـَمْ يبْقَ فِيها غَيـرُ صُبْــح ٍكـَـــــــاذِبٍ
وَصُرَاخ ِأرْض ٍفي لـَظي اسْتِعْبَادِ
لا تـَسْألوُنـِي عَنْ دُمُـوع بــِــــــلادِي
عَنْ حُزْنِهَا فِي لحْظةِ اسْتِشْهَادِي
فِي كـُلِّ شِبْر ٍ مِنْ ثـَرَاهـَا صَــرْخَـــة ٌ
كـَانـَتْ تـُهَرْولُ خـَلـْفـَنـَا وتـُنَادِي
الأفـْقُ يصْغُرُ .. والسَّمَــاءُ كـَئِيبـَـة ٌ
خـَلـْفَ الغُيوم ِأرَي جـِبَالَ سَـوَادِ
تـَتـَلاطـَمُ الأمْوَاجُ فـَــوْقَ رُؤُوسِنـَــــــا
والرَّيحُ تـُلـْقِي للصُّخُور ِعَتـَادِي
نَامَتْ عَلـَي الأفـُق البَعِيـــدِ مَلامــــــحٌ
وَتـَجَمَّدَتْ بَينَ الصَّقِيـِع أيـــَـــادِ
وَرَفـَعْتُ كـَفـِّي قـَدْ يرَانـِي عَاِبـــــــــرٌ
فرَأيتُ أمِّي فِي ثِيـَــابِ حـِـــــدَادِ
أجْسَادُنـَا كـَانـَتْ تـُعَانـِـــقُ بَعْضَهـَــــا
كـَوَدَاع ِ أحْبَــابٍ بــِــلا مِيعـَــادِ
البَحْرُ لـَمْ يرْحَمْ بَـرَاءَة َعُمْرنـَـــــــــا
تـَتـَزاحَمُ الأجْسَادُ .. فِي الأجْسَادِ
حَتـَّي الشَّهَادَة ُرَاوَغـَتـْنــِي لـَحْظـَــة ً
وَاستيقـَظـَتْ فجْرًا أضَاءَ فـُؤَادي
هَذا قـَمِيـصـِـــي فِيهِ وَجْــــهُ بُنـَيتــِي
وَدُعَاءُ أمي .."كِيسُ"مِلـْح ٍزَادِي
رُدُّوا إلي أمِّي القـَمِيـــصَ فـَقـَـدْ رَأتْ
مَالا أرَي منْ غـُرْبَتِي وَمُـرَادِي
وَطـَنٌ بَخِيلٌ بَاعَنــي فـــــي غفلـــــةٍ
حِينَ اشْترتـْهُ عِصَابَة ُالإفـْسَـــادِ
شَاهَدْتُ مِنْ خـَلـْفِ الحُدُودِ مَوَاكِبــًـا
للجُوع ِتصْرُخُ فِي حِمَي الأسْيادِ
كـَانـَتْ حُشُودُ المَوْتِ تـَمْرَحُ حَوْلـَنـَا
وَالـْعُمْرُ يبْكِي .. وَالـْحَنِينُ ينَادِي
مَا بَينَ عُمْـــــر ٍ فـَرَّ مِنـِّي هَاربـــــًـا
وَحِكايةٍ يزْهـُــو بـِهـَـــا أوْلادِي
عَنْ عَاشِق ٍهَجَرَ البـِلادَ وأهْلـَهـــــــَـــا
وَمَضي وَرَاءَ المَال ِوالأمْجـَـــادِ
كـُلُّ الحِكـَايةِ أنَّهـــَـــا ضَاقـَتْ بـِنـَـــــا
وَاسْتـَسْلـَمَتَ لِلــِّـصِّ والقـَـــوَّادِ!
في لـَحْظـَةٍ سَكـَنَ الوُجُودُ تـَنـَاثـَـــرَتْ
حَوْلِي مَرَايا المَوْتِ والمِيـَـــلادِ
قـَدْ كـَانَ آخِرَ مَا لـَمَحْتُ عـَلـَي الـْمَـدَي
وَالنبْضُ يخْبوُ .. صُورَة ُالجـَلادِ
قـَدْ كـَانَ يضْحَـكُ وَالعِصَابَة ُحَوْلـَــــــهُ
وَعَلي امْتِدَادِ النَّهْر يبْكِي الوَادِي
وَصَرَخْتُ ..وَالـْكـَلِمَاتُ تهْرَبُ مِنْ فـَمِي:
هَذِي بـِلادٌ .. لمْ تـَعُـــدْ كـَبـِلادِي
فاروق جويدة
من أرد أن ينشر شيئا فلينشره وكل صاحب رأي كفيل بالدفاع عن رأيه مادام لم يتجاوز حدود الاداب العامة، والاختلاف في الاراء الذي يحدث بين المدونين هو شئ طبيعي تماما وينتج في أي مجتمع بشري يجمع بين ثقافات وطبقات مختلفة.
ما الحل إذن؟
كما ذكرت، من أراد أن يبقى محافظا على هذه القواعد فليفعل وله كل التقدير
أما من يرى أن كل مهمته في الحياة هي سب هذا او التجني على ذاك فسوف تلغى عضويته فورا حتى لو عاد بألف مسمى جديد بعد ذلك..
أرجو أن يكون الجميع على قدر المسئولية.. مسئولية التعبير عن الرأي والدفاع عنه في الوقت ذاته.