مدونة Ghada1312

إحنا أحسن من غيرنا بكتييييير

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

إحنا أحسن من غيرنا بكتييييييييير – الحمد لله

 

          تبدأ الحوارات أو المكالمات التليفونية بين بعض الفتيات بشكوى مريرة عن أحوالهن – فتسرد كل منهن للأخرى ماتمر به من ضائقة نتيجة تأخر زواجها – فمنهن من تسمع منها تعليقات سخيفة يرددها الأهالي وأقرب الناس قد يكونوا الأب والأم عن هذا الأمر – ومنهن من تسمع منها عن فراغ شديد تمر به في حياتها – ومنهن من تسمع منها إشتياقاً شديداً للأطفال وممارسة الأمومة – ومنهن من تسمع منها قرارها النهائي بعدم الزواج والتفرغ للعمل والدراسات العليا والسفريات داخل وخارج الجمهورية – ومنهن من تسمع منها سخرية مريرة عن أحوال الرجال في مصر وأن نصيبها ليس بين الشباب والرجال المصريون ولكنه مع الإخوة العرب ومن دول الخليج – ومنهن من تشكو إحتياجاتها العاطفية ورغبتها الشديدة في وجود رجل يتحمل مسئوليتها وينجدها من أعمال الرجال التي تقوم بها كل يوم لعدم وجود من يساندها – ومنهن من تسمع منها ضيق الأهل بوجودها معهم حتى هذا العمر ورغبتهم في موافقتها على أول طارق يتقدم طالباً الزواج منها حتى لو كان غير مناسباً أو لا تشعر تجاهه بقبول لمجرد رغبة الأهل في هذا ولعدم رغبتهم في أن تظل فتياتهم في وحدة حال وفاة الأهل

 

ومابين هذا وذاك تُسرد القصص والحكايات عن ما نسمعه من زواجات تفشل كل يوم وأطفال تضيع وتتدمر نفسيتها بسبب إنفصال الأب والأم – وأمهات في عمر الشباب يجدن قطار الحياة قد توقف بهن في محطة كئيبة إسمها (محطة المطلقات) بسبب تجربة إنفصال مروا بها – ورجال إنتهت زيجاتهم الأولى على خير أو شر – فتجاوزا عن هذا الأمر وتزوجوا مرة أخرى وألقوا بكل مسئولياتهم تجاه الزواج المنقضي على الزوجة السابقة – ولا يهم شيئاً طالما أن الحياة تسير بهم – وهناك زوجات أخريات على إستعداد للتغاضي عن كل شيء ونسيان مسئوليتهن الأخلاقية تجاه دفع أزواجهن الجدد إلى رعاية أطفالهم من الزوجات السابقات

 

ولنبدأ سرد بعض الحكايات

 

فهذه صديقة – تزوجت بعد تخرجها من شاب من أسرة محترمة ولكن تختلف عن أسرتها في المستوى المادي – وقام والد الفتاة – الذي توسم في الشاب خيراً من سمعة عائلته المحترمة – أقول قام بمساعدة الشاب مادياً في بدايات إرتباطه بإبنته

ومرت عدة أعوام وأسفر الزواج عن فتاة رقيقة جميلة – قرت بها عين والدها ووالدتها

ولكن ....

الشاب – الزوج – مع مرور اليام وحدوث بعض الخلافات العادية التي تحدث بين الأزواج بدأ في تجاوز الحدود وصب جام غضبه على زوجته وعلى أهلها ساخطاً عليهم – ومتهمهم بكل الصفات والنوايا السيئة على كل صغيرة وكبيرة

ولم يتدخل أهل الشاب لوقف هذه المهزلة – بحجة أنه رجل وله أن يفعل ويقول ما يشاء في بيته – وعندما تدخل أهل الفتاة بدأت الخلافات في التزايد وبدأت مرحلة جديدة من الخروج من منزل الزوجية – وساهم أهل الفتاة أيضاً في زيادة حدة الخلافات وزيادة الفجوة بين الزوجين

لم يراعي أحد أن الزوجين من صغار السن قليلي الخبرة – ولم يحاول أحد التدخل بعقل وموضوعية ورغبة في الإصلاح – الكل أخذ كل كلمة على كرامته سواءاً من أهل الشاب أو الفتاة

ومع تزايد حدة الخلافات – تم الطلاق بعد مشاكل عديدة وإستقرت الطفلة الصغيرة مع والدتها – حاول الزوج رد زوجته بعد عام – ولكنها وأهلها وقفوا أمام أي محاولات لرأب الصدع وإعادة المياة إلى مجاريها – ولم يحاول الشاب مرة أخرى

بل إنصرف إلى حياته وتزوج وأنجب فتاة وصبي – وكان يرى إبنته الكبرى مرة كل إسبوع – ودمتم

نأتي للمطلقة الشابة – التي صار أهلها يضيقون ذرعاً بوجودها معهم في المنزل وبمشاكل صغيرتها التي تفتح وعيها على الدنيا بشدة ومبكراً – وصارت هذه الشابة تمر بحالات إكتئاب شديدة وتجد أن الحياة سوداء ولا شيء غير السواد بسبب ظروفها هذه وأنه لن يرضى بها أحد وهي في ظل هذه الظروف خاصة مع تأخر أو لنقل إنعدام فرص الزواج من الفتيات فما بالنا بالمطلقات ومازالت هذه الشابة لا ترى خلاصاً من هذا الأمر إلا بوجود شخص آخر يتحمل مسؤليتها ومسئولية إبنتها وينجدها من حالة الفراغ والضياع التي تعيش فيها – والتي ندمت بعدها على تسرعها في طلب الطلاق وعدم محاولة فتح باب الصلح عندما طرق طليقها الباب مرة للصلح – ومازالت بعد مرور خمس سنوات أو يزيد على طلاقها تتابع علاجها عند طبيب نفسي

بس هانقول إيه؟؟؟؟

إحنا أحسن من غيرنا بكتييييييييير – الحمد لله

 

وهذه شابة أخرى تقدم لخطبتها شاب هو أول رجل في حياتها وتزوجوا – زواجاً تقليدياً فرضه والد الشاب عليه – ولم يستطع الشاب معارضته – وبعد الزواج أنجبا طفلاً جميلاً – طارت به الزوجة فرحاً وفرح به الزوج – وأصبح هذا الزواج واقعاً مفروضاً على الزوج لا يجد منه مناص

وأين المشكلة؟؟

المشكلة أن الزوج مصمم على الإتصال بحبيبته السابقة رغم خطبتها وقرب زفافها – والتي عارض والده زواجه منها لا لشيء إلا لأنه أحبها وإتفق معها على التقدم إليها ولم يخبر والده إلا عندما أراد أن يحدد موعداً للمقابلة مع أهل الفتاة – فعارض والده وتعنت بشده – وقال له طالما لم تخبرني منذ البداية فلن تتزوجها هي بالذات – ورغم رفض حبيبته السابقة لكل محاولات الإتصال التي يحاولها معها وبشدة إلا أنه لا ييأس ويحاول معها بشدة دفعتها رغم رقتها إلى التعامل معه بحدة وعنف شديد ليكف عما يفعله معها – ويكف عن ضغطه المستمر على أعصابها ومشاعرها

والحق يقال أن الفتاة والزوجة تستحقان التعاطف معهما وبشدة – واحدة تحاول نسيان جراح الماضي وأن تبدأ حياة جديدة سعيدة مع شاب يحبها ويحاول إرضاؤها بشتى الطرق وهي بدأت تحبه وتتمناه زوجاً – والأخرى مخدوعة في الزوج الذي صار أباً الذي أمنته على نفسها ولا تعرف شيئاً عن محاولاته المستمرة للإتصال بحبيبته السابقة – أعلم هذه القصة بكل تفاصيلها الدقيقة لأن الحبيبة السابقة هي إحدى صديقاتي المقربات والتي أعلم علم اليقين مدى إلتزامها وأخلاقها وأنه تصده بعنف دائم – حتى فكرت في إدخال خطيبها في الأمر كي يرتجع هذا الشاب عنها إلى الأبد

وفي الحالتين – سواء حالة الزوجة أو الحبيبة السابقة نجد أن كلتاهما ضحية لشاب لا يقيم وزناً لأخلاق ولا يراعي حرمة بيته ولا حرمات الآخرين

بس هانقول إيه؟؟؟؟

إحنا أحسن من غيرنا بكتييييييييير – الحمد لله

 

وهذه فتاة أخرى أعرفها – ولكن لا أعرف الكثير عن تفاصيل حياتها – كل ما عرفته عنها من خلال معرفتي القليلة بها أنها إنسانة قمة في الأدب والإحترام والرقة والجمال والعائلة المحترمة الميسورة الحال الكريمة الأصل – بلغت الخامسة والثلاثين ومرت بتجربة زواج فاشل – خرجت منه بدون أطفال – وصار ضغط أبيها الدائم عليها بالموافقة على الزواج من أي شخص يتقدم لها – وهي خائفة ولا تريد أن تتسرع فتخطيء وتمر بتجربة مريرة أخرى

وكل هم أبيها ألا تظل هكذا بدون زواج لأنها لا تدرك (من وجهة نظره) صعوبة الحياة بدون رجل – وخصوصاً في حالة وفاة أبيها وأمها (أطال الله اعمارهم ومتعهم بالصحة) – وكذلك يشدد أبيها عليها في الدخول والخروج حتى لا يتكلم الناس فهي مطلقة وماذا يقول الناس إذا رأوها تدخل وتخرج كثيراً وهي (مطلقة)

وعندما ترقت في عملها وزادت أعباء العمل عليها فصارت تأخذ جزءاً من الملفات معها لتنهيها في المنزل – يتشاجر معها والدها ووالدتها بأنها لم يعد لها هم في الحياة إلا الذهاب للعمل والعودة منه لتناول الطعام ثم النوم والقيام لمتابعة أعمالها

وهي في حيرة ولا تدري ماذا تفعل؟؟

فالخروج بحساب – والبقاء بدون زواج يرفضه الأهل ويدفعونها دفعاً إلى أي زيجة – وتفريغ شحنات طاقتها في العمل غير مرضي للأهل

وكل ما تتمناه أن يتركها الجميع في حالها لتختار لنفسها ماهو ملاءم لها – وما تستريح له نفسياً بدون ضغوط أو إحساس بالذنب من معارضتها لأهلها أو من قصة فاشلة لا يد لها في فشلها – ولكنها الوحيدة التي تُعاقب عليها

وبرده هانقول إيه؟؟؟؟

إحنا أحسن من غيرنا بكتييييييييير – الحمد لله

 

وغيرها وغيرها من الحكايات الأليمة التي تعاني فيها الفتيات أشد المعاناة – سواء من عدم الزواج أو من العرسان الغير مناسبين من كل جهة – أو من تجربة فاشلة مررن بها سواء خلفت هذه التجربة أطفال يعانون الأمرين من سوء علاقة الأب والأم أو من رغبة الأطفال في أن يعيشوا حياة أسرية مثل باقي صويحباتهن – أو سواء لم تخلف هذه التجربة عن أطفال فالألم واحد في الحالتين – أو من زواج لا طائل من وراءه ومشاكل مستمرة مع الأزواج – والزوجات يحاولن التأقلم للمضي بسفينة الحياة وعدم تشريد الأولاد

ومازال الجميع يبحثون عن السعادة وكل منا لا تدري ماهي السعادة الحقة – فكل واحدة عندما تسمع مثل هذه الحكايات تقول حالي أفضل من هذه المهازل

 

وهذا لا ينفي بالطبع وجود نماذج زيجات ناجحة ورائعة وأصحابها وصاحباتها ينعمون بالسعادة والهناء – إن شاء الله نتحدث عنها في مدونة لاحقة

ونتسائل السؤال للمرة المليون – طب وبعدين يا جماعة؟؟؟ - ولا حاجة هانعمل إيه؟؟؟

الكل يصمت ولا نجد جواب شافي للسؤال

ثم .....

يتنهد الجميع – وتقال الجملة الشهيرة التي بدأت بها كلامي

إحنا أحسن من غيرنا بكتييييييييير – الحمد لله

اللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

قرأت على هذا الموقع www.askdrahmed.com

مقالة للدكتور أحمد عبد الله تحت عنوان "ستر العورة"

إستوقفتني هذه المقالة كثيراً وخصوصاً ما يتعلق بمتطلبات الشباب والفتيات في الزواج وفي شريك الحياة

نعم وبشدة (الفتيات يبحثن عن كل الإمكانيات المادية التي وصلن إليها من عملهن أو من عائلاتهن وكذلك يبحثن عن رجل يحمل مسئوليتهن كاملة كما كفلها لهن الشرع والدين – ولا يرغبن في التنازل عن أي من هذه الأشياء)

ونعم وبشدة (الشباب يبحثوا عن زوجات بمواصفات السيدة خديجة في الأدب والأصل والأخلاق والعفة والشرف والمال وحسن معاملة الزوج ومساندته وأيضاً يبحثن عن مواصفات فتيات الفيديو كليب من الجمال الفتان والعري والأجسام الممشوقة ولا يرغبوا أيضاً في التنازل عن أي من هذه الأشياء)

أعتقد أن جزء من المشكلة يكمن في أنه مع تقدم سن الزواج بكل من الشباب والفتيات – وخوض الفتيات مضمار العمل بجدية وعمق وتصميم على النجاح – ووجود جزء من التراخي في هذا الأمر من جهة الشباب – هذا أدى بالفتيات إلى أن تزداد دخولهن بقدر كبير عن نظائرهم من الشباب في نفس الأعمار أو في أعمار متقاربة

وأصبحت الفتاة تفكر وبشدة في الأسباب التي تدفع بها إلى التخلي عن العمل المرموق والدخول المادية المرتفعة والسيارات التي حرصن على إقتناؤها إما من دخولهن الخاصة أو عن طريق مساعدات العائلة – وفي بعض الأحيان تكون الفتاة هي المصدر لتوفير طلبات كثيرة وبعضها فيه كثير من الرفاهية للعائلة – في بعض الأحيان تكون سيارة الفتاة هي السيارة الأولى للعائلة وفي أحيان أخرى تكون سيارة أخرى غير سيارة العائلة – أيضاً العائلات تحاول توفير ما يمكن لبناتها في محاولة لتعويض تأخرهن في الزواج

 

وأنا هنا بالطبع لا أتحدث عن كل المستويات الإجتماعية في بلدنا – وإنما أتحدث عن طائفتين بعينهما

طائفة متوسطي الدخل وطائفة ذوي الدخول العالية

لن أتحدث أيضاً عن طائفة الدخول العالية – ولكني سأتحدث عن طائفة متوسطي الدخول التي يسعى أصحابها دوماً إلى رفع مستوياتهم ليصلوا إلى طائفة الدخول فوق المتوسطة – مستعينين في ذلك بمدخراتهم البسيطة وبما توفره لهم أعمالهم من تسهيلات للقروض وغيره

 

وعلى صعيد آخر – صرت ألحظ وبشدة أن المستوى الإجتماعي والمادي للفتيات صار يفرق كثيراً عن المستوى الإجتماعي والمادي للشباب وبالطبع هذا الفارق معظمه يكون لصالح الفتاة

وهذا أيضاً يدفع الفتيات للتساؤل – ماذا يدفعنا إلى التضحية بكل هذا وفي مقابل ماذا؟؟

هل في مقابل الإستقرار الأسري الذي صار غير مضموناً في ظل إرتفاع معدلات الطلاق الرهيبة في مصر والعالم العربي بأكمله؟؟

أم في مقابل الإستقرار النفسي والإستقرار الجنسي بإيجاد منفس شرعي للرغبات والإحتياجات؟؟

أم في مقابل الأمومة – وحلمها الرائع والفطري في نفوس وقلوب الفتيات؟؟

 

والحق يقال أن الحسبة إلى حد كبير أصبحت غير مجدية بالنسبة للبعض – لأنه في مقابل الإستمتاع بهذه الأشياء فإن فتيان الأحلام صاروا كهولاً – وصارت الظروف الإجتماعية لمن يتقدموا للفتيات مابين مطلق وله أولاد – أو مطلق بدون أولاد – أو أرمل وله أولاد – أو أرمل بدون أولاد – أو متزوج ويرغب في زوجة ثانية

والعجيب  في الأمر - العجيييييييييييب

وأنه رغم هذه الظروف التي تبدو متشابكة – فإن بعض الفتيات يوافقن – ويجدن الرد الرائع من (كهول الأحلام)

لألألأ فتيات في الثلاثين من العمر أو تجاوزوها – نحن نريد فتيات أعمارهن أقل من هذا بكثير

 

فتأتي الصدمة الأخرى للفتاة – بعدم وجود من يقبلها في هذا العمر – حتى إذا كان هذا العريس له ظروف معقدة ورغماً عن ذلك لا يرضى بمن في مثل عمرها – رغم عدم وجود ظروف معقدة عندها – ولكن أكثر التعقيدات من وجهة نظر الرجال فتاة وصلت لهذا العمر بدون زواج

وهو يرغب في شابة صغيرة تمتعه وتعيد له أمجاد بواكير الصبا والشباب وتنجب له البنين والبنات – وفرص مثل هذه الفتاة في الحمل والإنجاب (من وجهة نظر الرجل شبه معدومة) – وهذا التفكير من الرجال أعتقد انه يرجع إلى وسائل الإعلام والمعتقدات المتوارثة بشأن درجة النضج والإستجابة الجنسية لدى الفتيات والسيدات – وأنها تقل وتصير شبه معدومة في المرحلة العمرية مابعد الأربعين وهذا نتيجة وصول المرأة إلى سن الإياس – والحق وعلى حسب معلوماتي المحدودة فالأمر يختلف عن هذا كثيراً – وأن مرحلة الثلاثينات إلى أوائل الخمسينات أو منتصفها هي مرحلة قمة النضوج الجنسي للمرأة

 

من هنا تبدأ الفتاة في إعادة حساباتها

-        الأسرة والحياة المستقرة – لم تعد مستقرة – ولا شيء يضمن هذا

-    الرجال المحترمين صاروا قِلة مع ما نسمعه من مهازل تحدث كل يوم – والأمل أصبح شبه معدوم في وجود مثل هذه النوعيات المحترمة التي تهفو الفتيات إلي الإرتباط بهم – وصارت الكلمة الشهيرة المترددة بين الفتيات في معظم المجالس (Good are Taken) – أو أن الرجال بحق (راحوا مع اللي راحوا في حرب 67) – والكل يضحك ويهز رأسه تأكيداً على هذه المعلومة

-    أما مايتعلق بالإستقرار النفسي والجنسي – فالأمور صارت أهدأ كثيراً والإحتياجات صارت أيضاً أهدأ كثيراً مما كان يحدث في مرحلة المراهقة وبواكير الشباب – والأمور تحت السيطرة – صحيح أنه تأتي فترات تكون صعبة وخانقة من شدة هذه الإحتياجات – ولكنها تمر مرور الكِرام – وزحام الحياة والإلتزامات الأسرية وإلتزامات العمل صارت تأخذ الجميع في دوامة تمحو معها معظم الإحتياجات – فلا وقت للتركيز في إحتياجات الخروج والفسحة والترويح عن النفس – وعند البعض لا وقت أصلاً للتركيز في إحتياجات الطعام والشراب – فما بالنا بالإحتياجات الجنسية – كل شيء يمر بهدوووء – وبدون مشاكل أو مرارت

-    نأتي لحلم الأمومة وضحكات ومتاعب وهموم الأطفال الممتعة – هذا أيضاً يمكن الإستعاضة عنه بإفراغ شحنات الأمومة الضاغطة مع أبناء الإخوة والأخوات – أو مع أطفال العائلة الأقرباء – أو مع أبناء الأصدقاء – أو حتى في إمكانية كفالة طفل يتيم لممارسة معظم أفعال الأمومة – وأيضاً عِظم الثواب المرجو بإذن الله

 

أرجو أن يكون واضحاً من كلامي أن هذا ليس بحث أوتقصي بين الفتيات – ولكنها مجرد حوارات تدور بيني وبين بعض الصديقات – وما أسمعه منهن عن صديقاتهن أيضاً – فأجد شيء من التطابق في التفكير العام للفتيات إلى حد كبير

 

شيئاً أخر أحب ان أتحدث فيه وبوضوح

 

مع مرور الوقت وتقدم العمر – نجد أن الإختيار لشريك الحياة صار أصعب بكثير عن ذي قبل – وكذلك تغيير نمط الحياة يصير صعباً

ففي العمر الصغير – تكون الفتاة متحمسة للدبلة والخروجات والفسح وكلام الحب والغزل – والإلتزامات تكون أبعد مايكون عن البال – كذلك تجد الفتاة مقبلة على الحياة وبالبلدي كده (فاتحة صدرها على الدنيا ومش قلقانة) – عندها القدرة على خوض التجارب ومبدأ حتى لو فشلت فسوف أتعلم من فشلي هذا – ولن أكرره في تجربة جديدة

 

أما مع تقدم العمر – فنجد الفتاة رغم ماهو مفترض من صقل لشخصيتها وتجاربها ومشاعرها – لا تقوى على خوض التجارب بمبدأ وماذا لو فشلت؟؟ – الكل يقول في نفسه لست حِملاً لأي فشل أو تجربة غير مأمونة العواقب

 

نعم نجد الفتاة قد تم صقل شخصيتها من تجارب الحياة وصارت أنضج وأعقل وأكثر قدرة على إتخاذ القرارات في العمل والحياة وبين الأهل والأصدقاء – وقد نجد أيضاًَ القرارات الصائبة كلها تخرج من عقلها إلى حيز التنفيذ

 

ولكن نجد أن المشاعر صارت أضعف بكثير – والفتاة صارت تنأى بمشاعرها عن أي صد أو جفاء أو إرهاق عاطفي – لأن هذا وبحق هو ما لا تقدر الفتاة في هذه المرحلة العمرية على تحمله وتحمل تبعاته

 

وعلى هذا الأساس فمعظم الفتيات صرن يؤثرن السلامة – والبعد عن المشاكل – وصعوبات البدايات الجديدة – الغير معروفة والغير مأمونة في كثير من الأحيان – مطبقين في ذلك مبدأ (اللي نعرفه أحسن من  اللي مانعرفوش) – واللي إحنا عايشين فيه دلوقتي على صعوبته – قد يكون أفضل كثيراً من المجهول الغير معروف أوله وأخره

خواطر من هنا وهناك

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

مفيش حاجة معينة ف دماغي لما بدأت المدونة دي – حاسة إنه كل اللي ف دماغي مواضيع وتعليقات من هنا وهناك.

 

- عمري ما كنت باشغل بالي بموضوعات سياسية – ولا حتى باحاول أسمعها علشان أفهمها – لحد ما لقيتها دخلت جوة بيتي غصب عني – دخلت جوة بيتي في رغيف عيش.

باتفرج على المهازل اللي بتحصل في طوابير العيش – وباستعجب بجد – الحكومة ورؤسائها بيجيلهم قلب إزاي يناموا ويسافروا ويفطروا ويتغدوا ويتعشوا ويركبوا عربيات – وده حال البلد والمواطنين – إزاي يعني مش فاهمة.

باتفرج على عامل البوفيه في شركتنا وأستعجب بيعيش إزاي – كان مستأجر لحجرة زاد إيجارها من 75 جنيهاً ل 200 جنيهاً طبعاً ماقدرش على الإيجار وسابها – ولف ودار على ما لقى حجرة تانية بحمام مشترك وهو نفسه بيقول أنا باقضي اليوم كله برة علشان ماقعدش فيها إلا على النوم من كتر ما أنا قرفان منها – بس هي يادوب ب 125 جنيهاً – ملقيتش أرخص من كده – ده عايش لوحده – ومراته و4 عيال معاها ف البلد.

باتفرج عليه إزاي كل يوم بيعدي على مكاتب الموظفين يشوفهم لو عاوزين حاجة من تحت يقضيها لهم علشان يطلع له بجنية من ده ونص من ده يساعدوه على مرتبة الضئيل.

باتفرج وباتعجب – وأترحم على سيدنا عمر إبن الخطاب الذي كان يخشى أن يسأله الله على تعثر شاه في الشام – لماذا لم يمهد لها الطريق – وأبص حواليا وأقول قدراااااااااااات على الإحتمال برده.

 

- من ضمن السياسة اللي نطت جوة بيوتنا – موضوع تصدير الغاز لإسرائيل – موضوع شائك – مشوب بمرارة – بس يعني إيه نصدر لهم الغاز ب 7 جنيهات للمتر – والغاز بيتحسب على المواطن المصري بحوالي 16 جنيهاً – يعني إيه نبقى مختلفين مدة العقد سنة ولا خمسة – وفجأة وبقدرة قادر نعمل معاهم عقد ب 15 سنة؟؟؟؟

يعني إيه عقد ب 15 سنة وإحتياطي الغاز اللي في مصر لا يكفي لأكثر من 7 – 10 سنوات حسب رأي المختصين.

يعني إيه نجد رد واحد يقول – أصل العقد فيه بنود سرية – سرية على مين؟؟؟ سرية على أصحاب الغاز نفسهم؟؟؟

وهل إلى هذه الدرجة هان المواطن على الحكومة؟؟؟

هل صارت مواردنا إلى هذه الدرجة لا تساوي؟؟؟

مواردنااااااااااااا نحن جميعاً (وليس الحكومة وحدها)

 

- إستوقفتني العلاوة – 30% والله كويس – ولأن والدتي من أصحاب المعاشات – كان من الطبيعي أن نهتم بمعرفة مقدار الزيادة للمعاشات – وصدمنا عندما عرفنا أن الزيادة للمعاشات 20% بحد أقصى 100 جنيهاً.

وتساءلت والدتي سؤال موجع – هم أصحاب المعاشات أحسن حالاً يعني من العاملين – على العكس.

أصحاب المعاشات كبار في السن – والعادي عندهم زيارات الأطباء والعلاج – غير غلاء الحياة الذي أصاب الجميع.

لا تعليق – ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

- البنزين بقى ده حكاية تانية (175 قرشاً للبنزين 90 ، 185 قرشاً للبنزين 92)

أنا كل يوم باسوق حوالي 90 كيلو متر ذهاباً إلى الشغل وعودة منه – حسبة صغيرة كده تقول إني هاصرف ف الشهر حوالي 450 – 500 جنيهاً للبنزين بس – لا جبت سيرة غيار زيت ولا فلاتر ولا صيانة للعربية ولا إصلاح الكاوتش اللي بقى عاوز له ميزانية تانية – كل يوم والتاني مصاريف مصاريف مصاريف للعربية.

والمواصلات حل فاشل جداً في المكان اللي أنا ساكنة فيه في إحدى المدن الجديدة.

 

- حدث ولا حرج بقى عن اللي بنسمعه كل يوم والتاني – من لحوم حمير وكلاب بتتباع في محلات الجزارة – وأخيراً لحوم خنزير بتتباع على إنها لحم ضأن.

مش عارفة أنا اللحوم الطبيعية اللي البشر بياكلوها راحت فين؟؟؟

قرأت رقم مريع عن إن نسبة المصريين اللي بياكلوا لحمة ماتزيدش عن 20% - بس مش عارفة المقصود باللحمة هنا – اللحم البقري أو الجاموسي – ولا لحمة الحمير والكلاب والخنازير.

رحمة الله على الضمير البشري!!!

ولسه ياما هانشوف من الفقر والغلاء – شوية وظلط الشوارع هايتسرق ويتباع.

مش عارفة ليه إفتكرت إنه لما حصلت مجاعة أيام سيدنا عمر بن الخطاب – أوقف أمير المؤمنين حد السرقة.

ياترى إحنا في مثل موقف المجاعة التي حدثت في تلك الأيام؟؟؟

 

- سمعت ورأيت أوبريت الضمير العربي في التلفزيون – الأغنية بتصور الحروب اللي حصلت ف الوطن العربي من سنة 1997 أو 1996 لحد دلوقتي – وجدت الدموع تنساب من عيني بغزارة وأنا أرى مشاهد العنف والقتل والدمار التي أصابت بلدان عدة في الوطن العربي.

والدتي بكت بشدة وبُح صوتها وهي ترجوني أن أغلق التلفزيون أو أحول إلى قناة أخرى وعندما رفضت لرغبتي في مشاهدة الأوبريت كاملاً – تركت المكان وقامت لتتلهى في أي شيء آخر بعيداً عن هذه المشاهد المؤلمة.

تعجبت من الكم الهائل من الفنانين العرب الذين تجمعوا في هذا الأوبريت – الكل يرتدي السواد والألم والدموع تملأ الوجوه والعيون.

وتساءلت – إن كان هذا الحشد الهائل من الفنانين قد تجمع حِساً وألماًً للوضع المأساوي الذي نعيشه – ورغبة في التغيير – فلماذا إذن لا تتجمع الشعوب والحكومات تحت نفس المظلة ولنفس الأهداف.

وهل في ظل الألم الواحد والدموع المشتركة والقتلى هنا وهناك في كل بلد عربي شقيق – هل في ظل الأمل والرغبة الموحدة في التغيير – هل في ظل هذا كله – يكون قرار السيد نقيب الممثلين بمنع ظهور الفنانين العرب في الأعمال الفنية المصرية إلا بشروط معينة يكون قراراً صائباً؟؟؟

 

- شاهدت حلقة من برنامج البيت بيتك – تحدث فيها الأستاذ محمود سعد عن وزراء مصر – وقال إن الوزير في مصر لا يترك منصبه إلا إذا أقيل أو مات – ولكنه أبداً لا يستقيل.

وتساءل محمود سعد لماذا هذا الإحراج للإدارة السياسية – فمن يشعر أنه غير قادر على إدارة مكانه وأن الكرسي أكبر منه فليرحل في هدوء وهذا لا يعني أنه رجل فاشل – ولكنه غير ناجح في هذا المكان وقد يكون ناجحاً في مجالات أخرى.

وبطبيعة عملي التي تجعلني أحتك بشكل غير مباشر بقرارات إحدى الوزراء والتي أثبتت فشلها وبشدة – ورغم هذا لا يقوم الوزير بالإستماع للكم من الشكاوى الذي تقدم به الجميع ممن لهم علاقة بالأمر ومن تسبب هذا القرار في الإضرار الشديد بمصالحهم – رغم هذا كله لا يفكر الوزير حتى في إعادة صياغة القرار أو إلغاؤه والعودة إلى النظام القديم الذي كان مطبقاً لسنوات وسنوات وكانت الأمور جيدة ولم تضر مصالح هذا الكم الهائل من الشركات من قبل – ولم يفكر الوزير (رجل الأعمال الناجح جداً قبل توليه الوزارة) في التحقيق في الأمر بشكل جدي – أو في تغييره أو حتى في التنازل عن كرسيه الذي أجمع الكل أنه لا يصلح له بتاتاً.

ومازلنا في إنتظار قرار وزاري بإقالة هذا الرجل الذي أتعبنا معه وأوقف حالنا جميعاً.

 

 

 

- يستوقفني دائماً الأستاذ عمرو خالد – وأتسائل – هل هو حقاً يسعى إلى التغيير ويتحرك في كل الإتجاهات عل وعسى أن يصيب إتجاه منهم فيفتح علينا طاقة نور تضيء هذا الظلام القاتم الذي نعيشه الآن على جميع المستويات – أم أنه يسعى لمجد شخصي ومصالح فردية – والحق يقال لا إجابة عندي.

تتناثر أقوال هنا وهناك عن خطأه في هذا وذاك – عن خطأه حتى في سرد روايات السيرة المحمدية العطرة – وسيرة الصحابة – وعن عدم مشروعية أخذه لمجموعة من الشباب والفتيات في الرحلة التي سافرها معهم إلى الخارج خاصة مع وجود فتيات بغير محارم معهن – وعن قيامه بنسب تصريح غير صحيح إلى مجلس الوزراء عن أن رئيس الوزراء يدعم حملة حماية للتخلص من سيطرة المخدرات على عقول الشباب – وبدء حياة جديدة.

وأرى أن من ينتقد وبإستمرار الأستاذ عمرو خالد وغيره من الدعاة الجدد – ويرى أنهم جميعاً بحاجة إلى كثير من المتابعة والتقويم وإصلاح المسارات أو تحديدها ليستطيع كل منهم التركيز في إتجاة واحد يبدع فيه.

وهذا دور كبار الشيوخ والأزهر ودار الإفتاء وغيرهم وغيرهم – الجميع في حاجة إلى تضافر الجهود للوصول إلى بر الأمان بدلاً من البلبلة الفكرية والدينية التي نعيشها الآن.

ولندع جانباً النوايا والإعتبارات الشخصية التي يفترضها كل طرف عن الطرف الآخر – ومحاولات تقصي (الحقائق المختفية) والوصول إلى رصيد حساب كل شخص وكم يتقاضى مقابل هذا أو ذاك – ورفع السيوف الباترة على الرقاب وسن الأسلحة والأسنان للنيل من هذا وذاك.

فلندع هذا جانباً ولا ننصب أنفسنا جلادين ولا محاسبين للغير على أخطاءهم.

وتحضرني هنا مقولة السيد المسيح عندما أرادوا الإيقاع به وأتوا له ببغي يريدون أن يقيموا الحد عليها وهو فخ كان منصوباً للسيد المسيح الذي أتى حاملاً رسالة المسيحية التي تدعو إلى التسامح والعفو – فإن أجاب طلبهم شككوا في صحة مايقول – وإن لم يجب طلبهم رموه بهتاناً بالتستر على بغي وعدم معاقبتها – فكان رد السيد المسيح الرائع (من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها).

وعليه فإن من يرى أن عمرو خالد أو غيره مخطئين – يستحقون الرجم فلينظروا إلى أنفسهم أولاً – ومن كان منهم بلا خطيئة فليرجمهم – وإلا فإنه الإصلاح والتوجيه وتضافر الجهود للوصول بالجميع إلى بر الأمان.

 

أفكار شتى من هنا وهناك – وغيرها كثير يدور بخاطري – لا يسعني الوقت أو المجال لسردها جميعاً – ولكنها مؤشر أو لنقل ترمومتر يقيس – لا أقول مقدار الغضب – ولكن مقدار الحيرة الذي يعتمل في نفسي وفي نفوس كثيرين حولي.

مفيش تنازل

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

نقاش دار بيني وبين إحدى الصديقات – إلى أي مدى نقبل بالتنازلات – وإلى أي مدى يمكن أن نتنازل – وأعني هنا بالطبع تنازل الفتيات لتحقيق حلم العمر (الزواج).

جاء ردها المنطقي أن كل واحدة تختلف قدرتها على التنازل عن غيرها – فمن تقبل بفارق كبير في السن – قد لا تقبل بحالة مادية متوسطة – ومن تقبل بوجود أطفال من زواج سابق – قد لا تقبل بفارق كبير في السن – ومن تقبل بحالة مادية متوسطة – قد لا تقبل بفارق كبير في السن ولا بتجربة سابقة للرجل.

وغيره وغيره من أنواع وأشكال التنازلات التي لا تنتهي ولا تتوقف – ورغم ذلك فإن الزواج لا يتحقق.

 

الصفعة الكبرى على الوجه – كانت هي الصفعة على وجه الأهالي – فمن كانوا يرفضوا بالأمس أي نوع من أنواع التنازلات بمبدأ أن إبنتهم من أفضل الفتيات ويتمناها أفضل الرجال وتسعى أعرق العائلات لخطب ودها – صارت هي نفس الفتاة التي تدخل وتخرج الآن ونظرات الأسى والحسرة من الأهل تلاحقها في كل خطوة.

 

أذكر أنه منذ 7 سنوات تقدم لخطبتي إبن جيراننا – وكان في مثل عمري – يكبرني فقط ببضعة أشهر – وكان كل من يعرفه يشهد له بحسن الخلق – والكل يقول أن أمه قد أحسنت تربيته حتى أكثر من شقيقته التي تصغره بعدة أعوام.

المهم أن رفض أمي الأساسي كان لسببين – أولهما طبعاً الإمكانيات المادية الضعيفة لشاب كان وقتها في السادسة والعشرين من عمره – وثانيهما أنه خريج معهد للسياحة والفنادق وليس كلية 4 سنوات مثلي – وكأن هذا هو مقياس العلم والرقي.

لم يشفع له عند أمي كونه خريج مدارس فرنسية – وهي لغته الأولى في التعامل – وكان يجيدها أفضل من اللغة العربية – لم يشفع له تقويته المستمرة للغة الإنجليزية وتعليمه لنفسه اللغة الروسية التي إحتاجها في عمله بين الأفواج السياحية – لم تشفع له مقومات النجاح التي كان يملكها وإن كانت ضئيلة.

تقدم ورفضته أمي – وعاد للتقدم مرة أخرى ورفضته ثانية رغم علمها بحبه الشديد لي – حب من النوعيات النادرة التي تستمر من الطفولة ومروراً بالمراهقة وبواكير الشباب – وحتى التخرج ليحقق حلمه في الزواج ممن أحبها – لا أخفي عليكم أن مشاعري كانت تميل تجاهه – ليس حباً بالمعنى المعروف – ولكن شعور بالتقدير والود والأمان.

وبعد المرة الثالثة من طلبه وتدخل والدته وحديثها مع أمي – وإصرار أمي على الرفض بحجة أنه لماذا كل هذه التنازلات – فقط من أجل الزواج؟؟؟ وكان الزواج سُبة – أو كأنه أمر لا يستحق – ودعوني أستخدم كلمة أوضح – كأن رغبة الشباب في العفة لا تستحق التضحية (إن كانت موجودة أصلاً) – ويستخدم بدلاً من هذا تعبير سخيف – يعني إيه اللي هايحصل لو ماتجوزتيش – مش هاتقدري يعني تقعدي من غير جواز – ساعات بيبقى نفسي أرد (وأنتوا مالكم أصلاً) – المهم أقول بعد المرة الثالثة لم يكن هناك بديل غير أن ينسحب وبعد ثلاث سنوات تقريباً تزوج وأنجب بنت ثم ولد – وحسب ماتصلني أخباره سعيد في زواجه وناجح جداً في عمله حتى صار مديره لا يستغنى عن وجوده معه في القرية السياحية التي يعمل بها.

(وإحنا قاعدين – مش عايزين نتنازل)

 

وأشعر الآن بندم أمي المتخفي الذي أراه في عينيها عندما تسمع أخباره – ولا يسعني إلا أن أرسم على وجهي إبتسامة ذات معنى عله يصل إليها.

 

أذكر أيضاً أنه في إحدى المرات تقدم لي شخص رآني في فرح إحدى صديقاتي وهو صديق أخوها وسأل عني وتدخلت صديقتي في الموضوع الذي قوبل برفض تااااااااااااام من أمي.

ليه بقى؟؟؟

لأن والده متوفى – وإخوته متزوجين – وهوالوحيد الذي يعيش مع والدته وسيتزوج معها في نفس البيت لأنها كبيرة في السن ولا يقدر أن يتركها وحدها – فجاء الرفض القاطع – بدون حتى أن ترى الرجل أو تتحدث معه.

وعندما سألتها – أليس براً بأمه وحرصاً عليها ما يفعله هذا – وهل ترضى لو كانت هي في نفس الموقف أن أتركها وأمضي لأبحث عن حالي؟؟

فثارت نفس الثورة – أني اقول هذا فقط لأتزوج ولا أدري عواقب ما أقول – ولا أحسب حساب شيء غير رغبتي في الزواج – ولم أتناقش – لأني أصلاً لا أعرفه ولا يربطني به رباط عاطفي مثلاً فأحارب وأتناقش وأجادل.

ولكن لسان حالي كان يوضح شديد إستيائي من تصرفاتها وتفكيرها.

وغيره وغيره ...

 

المصادفة الغريبة بقى – أن والدتي رغم أنها بصحة وعافية جيدة إلى حد كبير – صارت لا تستطيع الإستغناء عني في أي صغيرة أو كبيرة من أمور الحياة (حتى في فتح زجاجة زيت أو مياة لضعف يديها) – وصارت تقول لي إذا تزوجتي فسوف نعيش سوياً ماينفعش تسيبيني لوحدي لازم تفهمي اللي هايتجوزك إنك هاتاخديني أعيش معاكي – وأنا لا أعلق – والحق يقال أنا أشعر أن هذا لو حدث فسوف يكون كل يوم في حياتي يحمل قدراً لا بأس به من المشاكل – لطبيعة أمي الخاصة جداً في كل أمر من أمور الحياة – وهي لا ترة أنها من الممكن أن تكون مخطئة أو أن هناك رأي صواب بجانب رأيها.

 

سبحان الله – ما أنكرته هي في يوم من الأيام – هو نفسه ما أصبحت تطالب به – أو تحتاجه – ويعلم الله إن كان سيحدث أو لا؟؟؟

حتى إن إحدى الصديقات سألتني يوماً – ألا تفكر والدتك أنها في حالة وفاتها لا قدر الله – سوف تتركك وحدك تواجهين العالم بدون سند أو ونس – لا رجل ولا عيل – والإخوة والأهل بطبيعة الحال في هذه الحياة التي صارت تطحن الجميع – مشغولين بأحوالهم.

والحق يقال اني أشعر بشيء مخالف – أشعر أنها تحمل الهم – أنه في حال زواجي – ستكون هي وحدها.

 

لهذا أقول للجميع شباب وفتيات وأهالي الطرفين – زوجوا الشباب – خاصة الملتزمين وساعدوهم وساعدوا المجتمع على العفة.

وما ترون اليوم أنه تنازل عظيم لا تقدرون عليه – ماهو إلا ذرة في كيان من التنازلات التي سوف تقبلون بها مرغمين بعد عدة سنوات – ورغماً عن ذلك قد لا يأتي ما تتمنون – وينضم الجميع شباب وبنات لطابور طويييييييييييييييل من المنتظرين والمتمنين على الله – والله نعم المولى ونعم النصير.

ومن عنده القدرة على أن يقول لن أتنازل وليخبط الجميع رأسه في الحائط وأنا كده أحسن مليون مرة – فصبراً لعدة سنوات أخرى – ومرحباً مرحباً بأطباء النفس والعيادات والمهدئات والمنومات والتدخين (ده طبعاً مش هايكون بشكل دائم – لكن في المراحل اللي بيحسوا فيها أن العمر ضاع ياولدي) !!!!

 

لهذا أرى وبشكل شخصي بحت – لا ضير في قليل من التنازلات إذا ماتوفرت المميزات الأساسية في الشاب أو الفتاة – وما الحياة إلا مجموعة من التنازلات تحدث وحدثت وستحدث رغماً عن أنف الجميع.

(وإحنا قاعدين – مش عايزين نتنازل)

لو كانت الوحدة رجلاً لقتلته

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

تلقيت مكالمة هاتفية من إحدى صديقاتي المقربات والتي تعرفت عليها منذ عده سنوات وجمعنا مكان عمل واحد ثم إنتقلت كل منا إلى مكان عمل آخر – جاءني صوتها مهموماً قائلاً: أريد أن نتقابل – سألتها عما بها؟ فأجابتني لا أريد الحديث في شيء – فقط أريد أن نتقابل ونضحك ولا نتحدث في أي شيء جاد – كما كنا نفعل في بعض الأوقات في الماضي.

أقلقني صوتها بشدة وطبعاً لم أملك إلا أن أجيبها بنعم – وطلبت مني أن أهاتف زميلتين أخريتين لنا كانوا معنا في عملنا القديم – عندما طلبت هذا الطلب عرفت انها لن تتحدث في أي شيء خاص – لأنها لا تتحدث أمام زميلتينا هاتين عن خصوصياتها.

إتصلت بالجميع وحددنا المكان الذي سنتقابل فيه – وهو إحدى الكافيتريات (الكافي شوب) التي تعودنا منذ سنوات أن نجلس فيها – ومهما بدلنا من الأماكن نعود إليها بحنين غريب – رغم إنها ليست الأفضل من بين الكافيتريات التي تنقلنا فيها – ورغم الزحام الشديد الذي أصبحت عليه – ولكننا نعود إليها وكل مرة نتذكر ونضحك – يوم كنا هنا وتحدثنا عن هذا الموضوع وقلنا كذا وكذا وضحكنا حتى دمعت العيون.

المهم – تقابلنا جميعاً في الموعد الذي حددناه – ورجت ضحكاتنا المكان من أول دقيقة شوقاً إلى جلستنا هذه وشوقاً إلى بعضنا البعض فقد مرت شهور لم نتجمع فيها نحن الأربعة هكذا – وبالطبع كان عند كل منا فيض من الأحاديث والمواقف والضحكات مما يحدث لنا في أعمالنا أو مع أهالينا أو في أي مكان نرتاده – وتتقارب رؤوسنا لتحكي واحدة منا على موقف أو موضوع لا يجوز أن يقال بصوت عالٍ – ليس معنى هذا إنه شيء قليل الأدب – ولكن ربما الموقف نفسه به من الخصوصية مالا يجوز معه الحديث عنه بصوت عالٍ – وطبعاً تفضحنا ضحكاتنا بعد تجمع الرؤوس هذا.

صديقتي هذه مخطوبة منذ بضعة أشهر – وزميلة أخرى مخطوبة أيضاً – وأنا وواحدة من البنات الزميلات غير مرتبطين – وبالطبع تطرق الحديث إلى موضوع جواز صديقتي وزميلتنا الأخرى ... حديث الساعة هو هذا الحديث !!!

تشتكي كل من الفتاتين من خطيبها وكيف أنه منغمس في عمله ولا يهتم بها – وكيف أنها مازالت تشعر بالوحدة حتى وهي معه – وأنه لا فارق بين حياتيهما قبل الخطوبة وبعدهما – (بالمناسبة هما لا ينكران عليهما أخلاقهما وتدينهما وسعيهما الحثيث من أجل إنهاء إجراءات الجهاز والزواج – وكلا من الفتاتين خطبت بعد قصة حب ملتهبة وصعوبات جمة) – ولكن ....

هذه هي المشكلة – كلمة لكن .... إحساس بداخل كل فتاة منا نحن الأربعة على الأقل – ولا أعلم هل هو بداخل باقي فتيات جيلنا أم لا؟ - ولكنه إحساس عام بالوحدة.

فمن تمت خطبتهما – يشعران بالوحدة الشديدة لبعد خطابهما عنهما بعداً نفسياً ما أعنيه – وزميلتنا الأخرى تنخرط كل بضعة أسابيع في علاقة فاشلة تحاول بها الوصول لزوج مناسب – ولكني أرى في الحقيقة أنها تعاني من الوحدة وتحاول أن تملأها بشتى الطرق – أما أنا ... فأخشى الوحدة بشدة وأحاول أن أملأ فراغي بما يشغل وقتي ويمتص طاقتي – وأحاول أن يكون إعتمادي فيه على الأشخاص قليل – لأني أعلم مشاغل الدنيا – وأن من هم موجودين اليوم غالباً ما سيكونوا مشغولين غداً.

 - صديقتي التي تحدثت عنها في البداية تحضر الماجيستير في الجودة – وكانت محاضراتها تمتص كل طاقتها وهي تتوقع ان تخلد إلى النوم بمجرد وصولها إلى منزلها – فلا تنام إلا ودموع حارقة على وجنتيها من شدة إحساسها بالوحدة.

- وإحدى الزميلات تكذب في اليوم الواحد مائة كذبة على والدها حتى لا ينقلب على خطيبها ويدفعها دفعاً إلى إنهاء خطبتهما – حتى إنها تشتري الكثير والكثير من متطلبات الزواج المتفق إنها على الخطيب ان يحضرها – لتساعده وتحسن من مظهره أمام أبيها – وفي أحيان كثيرة لا تشعر بتقدير خطيبها على ما تفعل – وعندما نوضح لها هذا الأمر – تقول وماذا أفعل بدونه؟ - حتى لو كان هذا طبعه فهذا أفضل من الحياة بدون رجل – أو بدون جواز.

- والزميلة الأخرى وصلت إلى حد إنها هي التي تعرض الزواج على من تتعرف عليهم وبالطبع هذا الإسلوب لا ينفع مع شباب شرقي – ينفر من الفتاة فور شعوره بشديد تعلقها به أو إقبالها عليه أو تقمصها لدور الصياد الذي يهواه.

 - أما أنا فـشعوري مختلف بعض الشيء – أشعر أنني متوازنة في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى أشعر بالتعب الشديد – أفكر في الزواج بشكل عقلاني وعاطفي – ولكني لا أريد أن أتزوج وأعيش حياة تعيسة – أو أن أنجب أبناء يكونوا بين أب وأم ليس بينهما تفاهم – هذا هو الجزء العقلاني.

أما الجزء العاطفي – فهو حلم الأمومة الذي يراود معظم الفتيات – فأنا أعشق الأطفال – وهم يبادلوني حباً بحب – أحياناً أقول ماذا لو أتزوج لأنجب طفلاً ثم أنفصل عن زوجي إن كان سيئاً؟؟؟

أحياناً يخنقني هذا الشعور – لأني أتصور حياتي مثلاً وأنا في الخمسين أو الستين من العمر – وحيدة.

وفي أحيان أخرى أتغلب على هذا الإحتياج بدفن كل همومي بين ذراعي طفل صغير عمره سنتان ونصف – هو إبن إحدى صديقاتي – أحبه بشدة وهو أيضاً يبادلني حباً بحب – تنسيني ضمة حضنه وذراعيه الملتفتان حول عنقي ويده الصغيرة التي تربت على كتفي عندما أحمله وأضمه إليّ أقول تنسيني كل هموم الدنيا – يطلب من والدته في بعض الأوقات عندما يستيقظ في الصباح أن تحادثني على الهاتف الجوال ليأتيني صوته الصغير هاتفاً (وشحتيني يا طنط – هذا ليس خطأ في الطباعة بل هكذا ينطق الكلمة) فيثير جو من البهجة والإنشراح في صدري وفي ساعات يومي كله بسبب هذه المكالمة الرقيقة.

 هكذا تبادلنا الحديث أنا وزملائي في الجلسة التي تواعدنا أن تتكرر بين وقت وآخر لكسر الملل وإشعار كل واحدة منا للأخريات بأننا موجودين لمساندة بعضنا البعض في أي وقت.

 وتساءلت وسرحت وأنا في طريق العودة لمنزلي – هل مازالت الفتيات يحلمن بالزواج للزواج فقط كي لا تحمل الفتاة لقب عانس؟؟ – أم ما زلن يأملن في أن يكون هناك رجلاً مسئولاً عنهما يدعمهن مالياً لأنهن بدونه لا يستطعن تحمل نفقات المعيشة؟؟ - أم هو الود والحب والعشرة وإعمار الأرض كما أمرنا ديننا الحنيف؟؟ - أم هي فقط الوحدة والخوف منها؟؟؟

 والحق يقال ...... لم أجد جواباً شافياً.

في مديح الأبيض

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

لم أكن يوماً من الفتيات اللواتي يستهويهن الوقوف أمام المرآة بالساعات – يتزينّ ويضعنّ على وجوههم من ألوان وأصناف الماكياجات العالمية أو حتى المحلية – وأحمد الله دوماً أن عافاني مما إبتلى به غيري من الفتيات فيما يتعلق بهذا الأمر بالذات – لأني كنت ومازلت أرى أن أجمل ماكياج هو الماكياج الرباني الذي خلقنا الله به وتختلف فيه كل فتاة عن الأخرى فتجد السمراء لا تكون في أوج جمالها إلا وهي سمراء وكلما حاولت إكساب نفسها من اللون الأبيض مازادها ذلك إلا شحوباً – ويسري ذلك بالطبع على الفتاة فاتحة البشرة أو النحيفة للغاية أو التي لها جسم ممتليء.

وأنا هنا بالطبع لا أتحدث عن صحة الجسم من سمنة أو نحافة أو خلافه – ولكني أتحدث عن حالة التوازن الرباني التي كلما حاول المرء تغيرها لم يزدد إلا قبحاً.

وكنت كثيراً ما أتساءل بماذا تشعر الفتاة أو السيدة التي تضع الماكياج على وجهها ثم ولأي سبب أرادت أن تغسل وجهها وهي خارج المنزل فلم تستطع – أو حتى ضاع تناسق هذا الماكياج تحت وطأة الجو الحار الذي أصبحنا نعيشه في معظم أيام العام – ليتلطخ هذا الوجة الذي كان من وجهة نظرها جميلاً – جمالاً زائفاً – يكفيه إرتفاع طفيف في درجات الحرارة ليتشوّه !!!

 أما عن علاقتي بالمرآة فقد كانت ومازالت هي تلك النظرات الخاطفة التي ألقيها على نفسي وأنا أنظر في المرآة سريعاً قبل نزولي إلى عملي أو إلى مقابلة الأهل أو الأصدقاء – حتى إن والدتي تقول لي إني أتعامل مع المرآة مثل تعامل الرجال معها.

وكل ما يعنيني من هذه النظرات الخاطفة هو التأكد من نظافة ملابسي وتناسق ألوانها وحسن هندامي ليس إلا.

أما اليوم .... فقد كان يوماً من الأيام القليلة النادرة جداً في حياتي الذي وقفت فيه أمام المرآة طويلاً – لأكتشف تسلل بعض الشعيرات البيضاء إلى رأسي – في البداية وجدت شعرة واحدة – ثم إكتشفت أنهما إثنتان – ثم ثلاثة – وتوقفت عن البحث والإحصاء عندما وصلت إلى العدد ستة – وقلت يكفي هذا – ماذا أستفيد إن كان عدد الشعيرات البيضاء ستة أو ستمائة النتيجة واحدة .... مرحلة جديدة في الحياة.

كنت دائماً ما أتساءل – لماذا تكره السيدات ظهور الشعر الأبيض وماذا سيكون شعوري عندما يحدث لي هذا – هل سأحزن وألجأ أول ما ألجأ إلى الصبغات أم ماذا سيكون إحساسي بالأمر؟

لأني طوال عمري أحب جداً السيدات والرجال ذوي الشعر الأبيض أو الرمادي – وأشعر نحوهم بحنين غريب وهيبة وإحترام – أرى في كل رجل ذو شعر أبيض الأب أو الجد – وأرى في كل سيدة ذات شعر أبيض الأم أو الجدة – وكثيراً ما أجدني أنتقد في نفسي من يقُمن بصباغة الشعر الأبيض – وأشعر أنهم يحاولون الهروب من الواقع ومن سنة الحياة.

 ولست أدري الآن كيف أصنف شعوري تجاة هذا الغزو الذي حدث لي؟

كل ما أنا متأكدة منه تماماً – إن ما بداخلي ليس شعوراً بالحزن – ولكنه خليط يجمع بين الآتي ربما بنسب متساوية:

-    شعور بالفرحة لكسر حاجز الملل والروتين بالإهتمام والإنشغال بأمر جديد – حتى ولو كان مثل هذا الأمر تافهاً من وجهة نظر أي شخص – ولكن تلك الفرحة متمثلة بأن هذا الأمر سيكون فيه جديد كل يوم أو كل شهر – سألاحظ تطورات هذا الغزو وكيف سأتعامل معه.

-    شعرت أيضاً بأنني أودع مرحلة الصبا وبواكير الشباب إلى أجمل مراحل العمر – المرحلة التي يعجز كثير من الناس عن تقيمها التقييم الصحيح والإستمتاع بها ألا وهي مرحلة النضج – فحسبما كنت أسمع وأقرأ أن منتصف الثلاثينات حتى منتصف الأربعينات للمرأة هو أوج نضوجها وجمالها الروحي – وأنا أعشق الجمال الروحي أكثر بكثير جداً من الجمال الخارجي (أعلم أن منكم من سيقول ربما تصل المرأة او الرجل إلى هذا السن وأكثر منه ولم ينضجوا بعد – وربما ينضج شباب وفتيات في سن أصغر تصقلهم الحياة بتجاربها فتغيرهم وتظهر ملامح المعادن الأصيلة النفيسة بداخلهم) – نعم هذا صحيح – ولكنني هنا أتحدث عن نفسي ولا أتحدث بشكل عام لذلك أعرف من أراء المحيطين بي أني ولله الحمد قد خطوت خطوات واسعة في مرحلة النضج – وأعرف ذلك أيضاً من تقييمي لكثير من الأمور ومقارنة ذلك التقييم بما كنت أفعله منذ عدة سنوات مضت – وأعلم أيضاً أن العام ونصف العام الماضيين قد غيروا فيّ الكثير والكثير وثبتوا أرائي حول بعض الأمور – وغيروا نظرتي للكثير من الأمور – بشكل عام كانت الفترة الماضية من تلك الفترات التي تمر على الإنسان فيتعلم من كل يوم ومن كل ساعة فيها ما قد لا يتعلمه في سنوات أو شهور.

-    شعور آخر إنتابني – فقلت لنفسي إذا كنت تشعرين أنك قد مر بك العمر وكبرتي – فبماذا تشعر أمي وجميع أمهاتنا اللواتي نتعامل معهن في كثير من الأحيان إنهن يتدللن علينا بزيادة ونحن عندنا وهم وتصور أنهم بصحتهم كما كانوا في شبابهم – ولكنهن فقط يردن إرهاقنا فحسب بالأوامر الكثيرة والتي تكون في كثير من الأحيان بسيطة ولكن ينتابنا العند معهنّ فلا ننفذها أو ننفذها ونحن متذمرين ومتأففين جداً .... ورق قلبي لوالدتي كثيراً.

-    أما الإحساس الأخير فهو إحساس بالحب والخوف معاً – دعوني أصف لكم لماذا شعرت بالخوف ربما لأني شعرت فجأة بإقتراب الأجل – كأنما لم أشعر بهذا من قبل ولم أتنبه له – وسألت نفسي ماذا أعددت من زاد لرحلة طويلة ولم أجد أجوبة واضحة فتسلل إلى نفسي الخوف حتى إنني تقريباً لم أنم من الأرق طوال الليل – أما عن إحساس الحب فقد شعرت كم يحبنا الله عز وجل – وكيف لا يحبنا وهو الذي خلقنا ونفخ فينا من روحه وأسجد لأبينا أدم ملائكته – ومن منّا لا يحب ما صنعه بيديه ويفخر به سواء كان كتاب أو لوحة فنية أو غيره – ولله المثل الأعلى من قبل ومن بعد – أقول شعرت بهذا الحب لأن الله يرسل إلينا مثل هذه الإشارات الواضحة كي نحذر فوات العمر وضياع الصحة والمال بدون أن نستفيد بهما ونستثمرهما في الحلال – فيما ما أمرنا الله عز وجل به – حمدت الله أنه يمهلنا العمر والفرصة لنتوب ونعود إليه وغيرنا قد مات وهو في ريعان الشباب وربما لم يلتفت إلى الإشارات السماوية التي يبعث بها الله إلينا جميعاً.

     قلت في نفسي من لا يشعر بمثل هذه الرهبة عند ظهور هذه الإشارات والتي تظهر بصورة شبه يومية وربما عدة مرات في اليوم الواحد ولكن منها ما يكون واضحاً وضوح الشمس ومنها ما يكون مستتراً وبعيداً عن المرء فلا يتصور أحياناً أن تصيبه – إن الذي لا يشعر بالخوف ويأمن من غدر الأيام وتقلب حالها فإنه بالتأكيد شخص أحمق.

أسأل الله لنا ولكم ألا نكون من الحمقى.

 وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

 

لَقِّم المحتوى