منقول مع تحياتي ......semsem
يستفزني جدا هذا الموئتمر السنوي الذي يعقد في مركز المؤتمرات للحزب الوطني الدكتاتوري
طبعا كل الذي يقرأ الأن يقول "ايه الجديد في كدة"
أنا كل مقصدي ووجه الإستفزاز بالنسبة لي في هذا المؤتمر إنه بالرغم من كل ما يحدث من إنهيارات رهيبة والفشل الذي يتلو الفشل... يطل علينا "جمال مبارك" من فوق الميكروفون بطلعته البهية وتحت الحراسة المشددة ويقول بكل ثقة وفخر: " إن مصر تشهد تقدم ملحوظ على المستوى الإقتصادي والسياسي والإجتماعي ونخطو بخطوات ثابتة نحو التقدم والديمقراطية" .... أرءيتم مدى الإستفزاز !!
وبمناسبة هذا الكلام
هل تعلم عزيزي القارئ إن معظم السلع في مصر في خلال ستة أشهر تحول ثمنها إلى الضِعف وربما أكثر في كثير من السلع
هل تعلم يا عزيزي إن الغاز الذي يورد إلى إسرائيل مدعم في حين إن الدعم في مصر ألغي تماما
هل تعلم يا مصري إن في بلدك من يموت بطريقه شبه يومية بسبب زحمة طابور العيش بل طابور الموت إن صح التعبير .. بل هناك أكثر من 55 قتيلا ماتوا على طريق المحور بسبب عدم التنظيم في الأيام القليلة الماضية...الأكثر من ذلك إن هناك من يموت على الحدود بنيران إسرائيلية ورد فعل الحكومة إنها تلفقها إلى الفلسطينين اللاجئين
هل تعلم يا سيدي المواطن إنه سيتم رفع الدعم عن وسائل المواصلات في مصر وذلك إبتداءا من شهر 7 القادم.... وهل تعلم إن مشروع توشكى فشل فشل ذريع وساحق بعدما صرف عليه المليارات من مال هذا الشعب.. وهل وهل وهل ؟
السؤل هنا: هل هذه هي النجاحات والتقدم الملحوظ الذي يتحدث عنه جمال مبارك..؟!
هل ما ذكرته الأن هي العلامات على هذا التقدم الملحوظ؟
إذا كان هذا هو مقصدهم ... فإني أشهد لهم بإنهم نجحوا في ذلك بإمتياز ، أشهد لهم بإنهم جعلوا الشعب المصري شعب بائس ، حزين ومحطم ، أشهد لهم بإنهم قتلوا الأمل والحماس عند الشباب بنجاح منقطع النظير،أشهد لهم بإنهم نجحوا في القضاء على الطبقة الوسطى ،أشهد لهم بإنهم صنعوا في مصر مجاعة وحرب على إيجاد العيش الذي هو أبسط الغذاء ، أشهد لهم بإنهم نجحوا في قتل البسمة والأمل التي كانت على وجوه المصريين ورسموا على الوجوه الإحباط والهم والتعاسة بإتقان شديد... وأشهد لهم بإنهم وصلوا بالشعب لمرحلة أن يكون كل أملهم أن يناموا على فراشهم وهم ليسوا من أهل الجوع
أما إذا كان هذا ليس مقصدهم ، فذلك يعني أنهم فشلوا فشل ذريع ، فشل ما بعده فشل ،
فشل في توفير أبسط متطلبات الحياة وفشل في أن يكونوا أناس يعتمد عليهم أو يستأمنوا على البلد... فقد وصلوا بنا إلى قاع البئر.
فليتركوا المسئولية و الأمانة وليرحلوا جميعا
فلا يوجد بعد قاع البئر شئ
أتركونا عسى أن يرحمكم الله
وبعد أيام قليلة عاد إليه الجواد مصطحباً معه عدداً من الخيول البريّة.. فجاء إليه جيرانه يهنئونه على هذا الحظ السعيد فأجابهم بلا تهلل
وما أدراكم أنه حظٌ سعيد؟ -
ولم تمضي أيام حتى كان إبنه الشاب يدرب أحد هذه الخيول البرية فسقط من فوقه وكسرت ساقه وجاءوا للشيخ يواسونه في هذا الحظ السيء فأجابهم بلا هلع
وما أدراكم أنه حظ سيء؟ -
وبعد أسابيع قليلة أعلنت الحرب وجند شباب القرية وأعفي إبن الشيخ من القتال لكسر ساقه فمات في الحرب شبابٌ كثر
وهكذا ظل الحظ العاثر يمهّد لحظ سعيد والحظ السعيد يمهّد لحظ عاثر الى ما لا نهاية في القصة وليست في القصة فقط بل وفي الحياة لحد بعيد
**********
أهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم لأنهم لا يعرفون على وجهة اليقين إن كان فواته شراً خالصاً أم خير خفي أراد الله به أن يجنبهم ضرراً أكبر، ولا يغالون أيضاً في الابتهاج لنفس السبب
إنمـا يشكرون الله دائماً على كل ما أعطاهم ويفرحون بإعتدال ويحزنون على مافاتهم بصبر وتجمل
هؤلاء هم السعداء.. فإن السعيد هو الشخص القادر على تطبيق مفهوم الرضى بالقضاء والقدر ويتقبل الاقدار بمرونة وايمان