archives

هدى وعبير ... والحمامة البيضاء

هدى.. طفلة فلسطينية عادية ربما لن يعيرها أي منا اهتماما إذا مرت بالقرب منه..
ربما كانت أحلامها بسيطة التحقيق..
وربما كانت أحلاما عسيرة التحقيق..
لكن لابد أن أهم أحلامها كان أن تعيش في أمان، وأن تتمكن من الذهاب والعودة إلى المدرسة دون أن ترى جنديا إسرائيليا شاهرا سلاحه..
هدى طفلة من بين آلاف الأطفال في فلسطين، لكنها تحولت بين ليلة وضحاها لرمز للحزن الفلسطيني بعد ان أبتليت بوفاة عائلتها دفعة واحدة جراء قذيفة إسرائيلية بينما كانت عائلتها البسيطة تقضي الوقت على شاطئ غزة.
وشاءت الأقدار أن تُنقل إلى العالم هذه المأساة مصورة كما نُقلت من قبل مأساة الشهيد محمد الدرة.
طفلة صغيرة وعائلة مذبوحة على الشاطئ..
أصغر أفرادها لم يكن حتى قد تعلم الكلام بعد ليقول أنقذوني..

أما عبير.. فهي طفلة عراقية غضة .. لم تتجاوز الخامسة عشر..
لا أحد يعرف حتى أسمها بالكامل إلى الأن، هذا لأنها أصبحت مجرد أسم في قائمة طويلة للغاية من الضحايا اللذين سقطوا شهداء لأسباب مختلفة في ذلك البلد المنكوب.
لابد أنها كانت قابعة في منزلها البسيط في "المحمودية" عندما هجم عليها هؤلاء السفاحون المدججين بالسلاح فاغتصبوا طفولتها البريئة واشعلوا النار فيها وحطموا بالرصاص جماجم ابيها وامها وشقيقتها..

هدى وعبير..
طفلتان شاهدتان على اسوأ احتلالين في العالم؛ الاسرائيلي في فلسطين والامريكي في العراق.

وكأن الدولة الراعية (الولايات المتحدة) وولايتها الثانية والخمسين (إسرائيل) تتحالفان بشكل شيطاني تحالفا يعمل بنفس السياسة، ويؤدي الى نفس النتيجة، وهي تعذيب الشعوب التي تبحث عن حقها.

حينما اجتاحت جحافل التتار البلاد العربية والإسلامية فقتلت من قتلت وعذبت من عذبت ، هرب البعض إلى العراق حيث مقر الخلافة ودخلوا على الخليفة وهم يحملون ضفائر زوجاتهم اللاتي قتلهن التتار، وأخذوا يستغيثون بالخليفة ليصد العدوان لكنهم وجدوه مكدودا حزينا كسير الفؤاد.. فقالوا خيرا لعله بلغه ما مر بنا .. فسألوه: يا أمير المؤمنين ما يحزنك؟
فقال: إليكم عني فقد ضاعت مني حمامتي البيضاء!

هل المشهد مشابه؟
ترى كم حمامة بيضاء ضاعت من حكام العرب والمسلمين؟